فلسطين
سياسة

رحيل راتكو ملاديتش: "جزار البوسنة" الذي أدين بجرائم الإبادة الجماعية

فلسطين أون لاين١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ ص0 مشاهدة
رحيل راتكو ملاديتش: "جزار البوسنة" الذي أدين بجرائم الإبادة الجماعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من هو الجنرال الصربي راتكو ملاديتش الملقب بجزار البوسنة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

توفي الجنرال الصربي راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لقوات صرب البوسنة، عن عمر يناهز 84 عامًا داخل منشأة احتجاز تابعة للأمم المتحدة في لاهاي. جاءت وفاته بعد سنوات قضاها في السجن إثر إدانته بجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أُعلن في 27 أغسطس/آب 2026 وفاة ملاديتش، أحد أبرز القادة العسكريين خلال حرب البوسنة والهرسك، والذي ارتبط اسمه بمجزرة سربرنيتسا وحصار سراييفو. وأكدت الأمم المتحدة وفاته أثناء قضائه حكمًا بالسجن مدى الحياة.

من هو راتكو ملاديتش؟

ولد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية بوزينوفيتشي بالبوسنة، والتحق في سن مبكرة بالجيش الشعبي اليوغوسلافي. تدرج في الرتب العسكرية وتولى مواقع قيادية خلال تفكك يوغوسلافيا. برز اسمه خلال حرب استقلال كرواتيا عام 1991، عندما تولى قيادة الفيلق التاسع للجيش اليوغوسلافي في مدينة كنين، وشارك في العمليات العسكرية ضد القوات الكرواتية. ومع اندلاع حرب البوسنة عام 1992، عُيّن ملاديتش قائدًا لجيش جمهورية صرب البوسنة في 12 مايو/أيار 1992، وظل في هذا المنصب حتى عام 1996.

حصار سراييفو ومجزرة سربرنيتسا

ارتبط اسم ملاديتش بأبرز الجرائم التي وقعت خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995. قادت القوات الخاضعة لإمرته حصار سراييفو الذي استمر سنوات، وشهد قصفًا وعمليات قنص استهدفت المدنيين. لكن أكثر الجرائم التي ارتبطت باسمه كانت مجزرة سربرنيتسا في يوليو/تموز 1995، عندما قتلت قوات صرب البوسنة أكثر من 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة.

16 عامًا هاربًا من العدالة

بعد انتهاء الحرب، ظل ملاديتش بعيدًا عن قبضة العدالة الدولية لنحو 16 عامًا، متنقلًا ومتخفيًا داخل صربيا. وفي 26 مايو/أيار 2011، أعلنت السلطات الصربية اعتقاله، قبل أن يتم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي لمحاكمته.

ماذا قالت المحكمة الدولية؟

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ملاديتش بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة. وفي 8 يونيو/حزيران 2021، أيدت غرفة الاستئناف التابعة للآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحاكم الجنائية الحكم والسجن المؤبد، ليصبح الحكم نهائيًا. سجلت المحكمة أن ملاديتش لعب دورًا قياديًا في حملات هدفت إلى إبعاد المسلمين البوسنيين والكروات البوسنيين من مناطق واسعة، إضافة إلى دوره في حملة القصف والقنص في سراييفو، والجرائم التي ارتكبت في سربرنيتسا.

كيف كانت نهايته؟

توفي ملاديتش في 27 أغسطس/آب 2026 داخل مستشفى سجن تابع للأمم المتحدة في لاهاي، بينما كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة. جاءت وفاته بعد تدهور حالته الصحية، إذ كان قد تعرض لعدة جلطات دماغية. رفضت المحكمة، قبل وفاته بيوم واحد، طلبًا للإفراج عنه لأسباب إنسانية. أكدت الأمم المتحدة أن الأحكام الصادرة بحقه نهائية وتشكل جزءًا من السجل التاريخي، وشددت على التضامن مع ضحايا الجرائم وذويهم، وحذرت من إنكار إبادة سربرنيتسا أو تمجيد المدانين بجرائم الحرب والإبادة الجماعية.

ماذا بقي من إرث ملاديتش؟

لم تنهِ وفاة ملاديتش الجدل حول إرث حرب البوسنة؛ فما زال يُنظر إليه في البوسنة والهرسك باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، بينما لا يزال يحظى بصورة مختلفة لدى بعض القوميين الصرب الذين يعتبرونه مدافعًا عن الصرب. لكن بالنسبة إلى المحكمة الدولية والأمم المتحدة، فإن الإدانة القضائية لملاديتش ثابتة ونهائية، ووفاته لا تمحو الجرائم التي وثقتها آلاف الصفحات من الأدلة وشهادات الناجين والضحايا.

شارك الخبر: