فلسطين
سياسة

كيف حولت بريطانيا الأمانة المقدسة في فلسطين إلى نكبة ممتدة عبر الخديعة الكبرى؟

فلسطين أون لاين٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
كيف حولت بريطانيا الأمانة المقدسة في فلسطين إلى نكبة ممتدة عبر الخديعة الكبرى؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخديعة الكبرى.. كيف حوّلت بريطانيا "الأمانة المقدسة" في فلسطين إلى نكبة ممتدة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما يتأمل الباحث في دفاتر التاريخ المعاصر صكوك الحكم والسيادة، يلفت انتباهه على غلاف الوثائق الرسمية لحكومة فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين شعار النبالة الملكي البريطاني، حيث يحرس الأسد المتوج ووحيد القرن درع التاج وتتوسطهما أحرف الملك جورج. هذا الرمز الإمبراطوري، الذي يعطي انطباعاً بأنه علامة استعمار تقليدي، يخفي خلف بريقه واحدة من أكبر الخدع القانونية في التاريخ الحديث.

تؤكد الوثائق الدولية أن فلسطين لم تكن يوماً مستعمرة بريطانية بالمعنى القانوني، بل كانت إقليماً موضوعاً تحت الوصاية الدولية المؤقتة والمعروف بنظام الانتداب. فالمستعمرة في عرف القانون الدولي تمثل امتداداً جغرافياً وسيادياً للدولة المستعمرة، بينما أُدرجت فلسطين عام 1919 ضمن الفئة "أ" من نظام الانتداب تحت مظلة عصبة الأمم، والمخصصة للأمم التي انسلخت عن الدولة العثمانية وبلغت مرحلة تؤهلها للاعتراف بوجودها كدول مستقلة مؤقتاً.

نصت المادة الثانية والعشرون من ميثاق عصبة الأمم على أن هذا النظام هو "أمانة مقدسة في عنق الحضارة"، مؤكدة أن السيادة لا تنتمي لبريطانيا بل تظل محفوظة للشعب الخاضع للوصاية. وعلى هذا الأساس، استحدثت بريطانيا "الجنسية الفلسطينية" المستقلة عام 1922، وكانت تدير العلاقات الخارجية وتصدر جوازات السفر بصفتها وكيلاً إدارياً مؤقتاً.

ولكن المأساة نشأت من المفارقة بين النص والواقع، إذ مارست بريطانيا على الأرض بطش المستعمر بينما تحصنت دولياً بعباءة الوصي المؤقت. وبدلاً من قيادة الشعب الفلسطيني نحو الاستقلال، ضمنت "وعد بلفور" في صلب صك الانتداب وسخرت أجهزتها لتسهيل الهجرة الصهيونية وقمع أي محاولة لبناء كيان وطني مستقل.

وفي الخامس عشر من مايو عام 1948، نفذت بريطانيا انسحاباً مفاجئاً ومأساوياً تاركة فراغاً مكن الميليشيات الصهيونية من إعلان دولتها وتشريد السكان. لتترك لندن خلفها "أمانة دولية" خانت عهدها، مما يجعل النكبة جريمة سياسية مستمرة تلتزم القوى الدولية بتصحيحها.

شارك الخبر: