المغير: قرية فلسطينية تُستنزف على مرأى العالم وسط صمت دولي


هذا الخبر بعنوان "المغير… قرية تُسرق على مرأى من العالم! | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قرية المغير، الواقعة شمال شرق رام الله، لم تعد مجرد قرية تتعرض لاعتداءات متفرقة من قبل المستوطنين، بل تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح تتكرر فيه مشاهد الهجوم من قبل المستوطنين، بحضور جيش الاحتلال، ومحاولات الأهالي للدفاع عن بيوتهم وأراضيهم ومواشيهم، والتي غالبًا ما تسفر عن سقوط شهداء وجرحى، تتبعها بيانات الإدانة والمطالبة بالحماية.
وكشف رئيس مجلس قروي المغير، أمين أبو عليا، عن حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن أهالي البلدة لم يتبقَّ لهم سوى نحو 900 دونم من أصل 43 ألف دونم، أي ما يعادل 2% فقط من مساحة أراضيها الكلية. تتآكل هذه المساحة بفعل السيطرة الاستيطانية، والمصادرات، وإقامة البؤر الاستيطانية، بالإضافة إلى القيود التي تجعل الوصول إلى ما تبقى من الأرض محفوفًا بالمخاطر.
لم يقتصر الثمن على الأرض، بل امتد إلى الأرواح؛ حيث استشهد تسعة من أبناء المغير منذ بداية العام، وأصيب آخرون جراء الاعتداءات المتكررة. الـ 43 ألف دونم ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي حقول وأشجار ومراعٍ ومصادر رزق وذاكرة عائلات ممتدة عبر الأجيال. أما الـ 900 دونم المتبقية، فهي المساحة الضيقة التي يعيش فيها قرابة ثلاثة آلاف فلسطيني، بعد أن تقلصت أرضهم لتصبح أشبه بجزيرة محاصرة.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات حول ما إذا كانت المغير مجرد قرية أخرى تستهدف في ظل التصعيد الحالي، أم أنها تمثل حالة اختبار متدرج لما يمكن أن يحدث عندما يتحرك المستوطنون داخل قرية فلسطينية، وما إذا كان جيش الاحتلال سيحمي السكان أم سيشارك في الاعتداءات. إنه اختبار لرد الفعل الفلسطيني، والقدرة العربية، والموقف الدولي الذي يبدو عاجزًا عن اتخاذ إجراءات رادعة.
التجربة لا تقتصر على المغير، فغزة كانت وما زالت اختبارًا كبيرًا، ومخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وقرية قصرة، تقدم نماذج مشابهة لما يحدث عندما تصبح القرى الفلسطينية مكشوفة من الداخل ومحاصرة من الخارج. اقتلاع أشجار الزيتون وتدمير مصادر الرزق في جنين وسهل عرابة ومسافر يطا وغيرها، ليست تفاصيل منفصلة، بل جزء من صورة أكبر.
عند جمع هذه الحوادث معًا، تتضح الصورة الحقيقية: المسألة لا تتعلق بمستوطن يعتدي على فلسطيني أو شجرة زيتون تُقتلع، بل بتغيير شروط الحياة نفسها. تصبح الأرض التي كانت ملكًا لعائلة غير قابلة للوصول، والطريق إلى المزرعة منطقة خطر، ويضطر المزارع لمراقبة أرضه من بعيد وهي تُسرق وتُجرف. يتحول وجود القرية وحق أهلها في أرضهم إلى أمر قابل للتفاوض، لا باعتبارهم بشرًا لهم حق ثابت في الحياة، بل كعقبة يمكن دفعها نحو الاختفاء.
تبدو المغير صورة مصغرة لما يمكن أن تصبح عليه الضفة الغربية إذا استمر هذا المسار دون كلفة سياسية حقيقية. الاستيطان لا يحتاج دائمًا إلى إعلان كبير، بل يبدأ ببؤرة، ثم طريق، ثم مصادرة، ثم إغلاق، ثم منع وصول، ثم اعتداء وقتيل، ثم نزوح عائلة، لتصبح الأرض
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة