زلزال صحيفة هآرتس: كيف صنع الاحتلال بيئة الانفجار وتجاهل التحذيرات المبكرة


هذا الخبر بعنوان "زلزال هآرتس.. الاحتلال صنع الانفجار ثم تجاهل التحذيرات | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ما كشفت عنه صحيفة «هآرتس» بشأن التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر لا يقتصر على فتح ملف إخفاق بنيامين نتنياهو فحسب، بل يعيد طرح السؤال الأهم فلسطينيًا حول الجهة التي صنعت بيئة الانفجار من الأساس. وبحسب ما نشر، تلقى بنيامين نتنياهو قبل السابع من أكتوبر تحذيرات باحتمال وقوع تطور كبير في غزة، وتلقت إشارات أمنية إلى الشاباك تتحدث عن «زلزال» ومسار تصادمي.
لكن المشكلة لم تكن مقتصرة على غياب المعلومات، بل تمثلت في العقلية الإسرائيلية التي تعاملت لسنوات طويلة مع غزة باعتبارها ملفًا يمكن حصاره وإدارته أمنيًا إلى ما لا نهاية. فقبل الأحداث، لم تعيش غزة هدوءًا حقيقيًا، إذ كانت محاصرة لسنوات ويعيش فيها أكثر من مليوني فلسطيني تحت قيود خانقة تشمل الحركة والاقتصاد والعمل. وفي الضفة، توسعت المستوطنات وتصاعدت الاقتحامات والقتل والاعتقالات، بينما تعرض المسجد الأقصى لضغط متواصل، وبقي ملف الأسرى من أكثر الملفات حساسية في الوعي الفلسطيني.
هذه التفاصيل لا يمكن فصلها عن الانفجار، حيث بنت إسرائيل لسنوات معادلة تفترض أن الفلسطيني يمكنه العيش تحت الاحتلال والحصار والاستيطان، وأن أقصى احتياجاته هي بعض التسهيلات الاقتصادية المؤقتة. ونتيجة لذلك، تم التعامل مع الاحتجاجات على حدود غزة والتحركات السياسية ورسائل الوسطاء كأدوات ضغط قابلة للاحتواء وليست مؤشرات على خطورة الوضع. حتى ملف الأسرى الذي شكل فرصة لتخفيف التوتر، دخل في دائرة المماطلة والتعطيل بينما استمرت حكومة بنيامين نتنياهو في إدارة القضية الفلسطينية بمنطق القوة وتجاهل أسباب الصراع.
من هنا تبرز أهمية ما كشفت عنه صحيفة «هآرتس»، فالتحذيرات لم تأتِ في فراغ بل فوق أرض مشتعلة صنعتها سياسات الاحتلال نفسه. المسؤولية لا تختزل في إجراء أمني أو في شخص بنيامين نتنياهو، بل تتعلق باحتلال استمر لعقود، وحصار خنق غزة، واستيطان التهم الضفة، وسياسة تعاملت مع الحقوق الفلسطينية كمسألة أمنية لا قضية شعب يطالب بالحرية. واليوم، بينما يعود هذا الملف ليطارد بنيامين نتنياهو انتخابيًا، يبرز الخطر في محاولته الهروب من مسؤوليته إلى الأمام عبر تصعيد عسكري جديد يقدمه بصورة «رجل الأمن»، مما يجعل زلزال صحيفة «هآرتس» تذكيرًا بأن الاحتلال هو صانع شروط الانفجار والمتجاهل للتحذيرات السابقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة