فلسطين

بعد أسبوع على انطلاق التعليم الوجاهي في غزة: اكتظاظ حاد ونقص كارثي في المقاعد والمستلزمات

شهاب٢٤ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٩ ص0 مشاهدة
بعد أسبوع على انطلاق التعليم الوجاهي في غزة: اكتظاظ حاد ونقص كارثي في المقاعد والمستلزمات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير أسبوع واحد يكشف أزمة التعليم الوجاهي في غزة.. اكتظاظ ونقص حاد في المقاعد والمستلزمات | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أسبوع على عودة التعليم الوجاهي إلى قطاع غزة، لم تعد المشكلة محصورة في فتح أبواب المدارس وبدء الدراسة، بل تعدتها إلى قدرة هذه المدارس والمساحات التعليمية المؤقتة على الاستمرار في استقبال الطلاب، وسط نقص حاد في المقاعد والأثاث والكتب والقرطاسية، واكتظاظ الفصول والخيام بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير.

وتكشف وزارة التربية والتعليم العالي أن أزمة التعليم تظهر جلياً داخل الفصول مع استمرار الدوام، حيث يضطر ما بين 3 إلى 4 طلاب إلى التشارك في مقعد دراسي مخصص أصلاً لطالبين فقط، بينما يجلس طلاب آخرون على الرمل أو الأرض، ويضطر بعضهم للوقوف طوال حصة الدرس لعدم توفر المساحات والمقاعد الكافية.

ولا يقتصر هذا الاكتظاظ على المدارس فحسب، بل يمتد ليشمل الخيام والمساحات التعليمية المؤقتة التي أقيمت لاستيعاب الطلبة عقب الدمار الواسع الذي لحق بالمباني التعليمية، مما يجعل العملية التعليمية تسير في ظروف بالغة الصعوبة تفتقر لأبسط مقومات البيئة المدرسية الطبيعية. ولا تتوقف المعاناة عند نقص المقاعد، إذ تشير الوزارة إلى تهالك عدد من الخيام التعليمية وافتقارها لوسائل الحماية، وسط مخاوف جدية من تأثرها بالأمطار مع اقتراب موسم الشتاء.

وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، عاد الطلاب في 19 سبتمبر/أيلول واصطفوا في الطابور الصباحي، ليجد بعضهم أنفسهم جُمّعوا على الأرض داخل الفصول لعدم توفر مقاعد كافية. وتوضح شهادات المعلمين حجم المعاناة، إذ يؤكد المعلم جمال أبو حديد أن العودة تتم في ظروف تفتقر لأبسط المستلزمات، موضحاً بالقول: 'بعد الحرب، نفتقد للكثير من الأشياء التي كان يجب توفرها، فنحن بحاجة ماسة للمقاعد والقرطاسية والكتب المدرسية لتعويض الفاقد التعليمي الناجم عن الحرب وانقطاع الطلاب'.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، يجد المعلمون أنفسهم محملين بمهمتين مزدوجتين تتمثلان في مواصلة التدريس ومحاولة ردم هوة سنوات الانقطاع الطويلة، رغم غياب الأدوات الأساسية. وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسف' إلى أن نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاماً حُرموا من التعليم النظامي الوجاهي لنحو ثلاثة أعوام دراسية متتالية، مبينة أن نحو 98% من مباني المدارس تعرضت لأضرار، وتحتاج أكثر من 93% منها لإعادة تأهيل أو بناء كامل، فيما تعرض نحو 81% منها لضربات مباشرة.

وفي محاولة لرثق هذه الفجوة، شرع شركاء قطاع التعليم بإنشاء مساحات تعليمية مؤقتة، حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' أن 22 شريكاً ضمن مجموعة التعليم كانوا يديرون 359 مساحة تعليم مؤقتة في أنحاء قطاع غزة حتى نهاية أغسطس/آب، وتلقت هذه المساحات 155 ألفاً و711 حقيبة مدرسية إلى جانب حزم تعليمية أخرى. ورغم ذلك، يبقى ما تم توفيره نزراً يسِيراً مقارنة بحجم الدمار الهائل والأعداد الهائلة من الأطفال العائدين لمقاعد الدراسة.

ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود المدرسة، بل تمتد لتثقل كاهل الأسر في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد نتيجة ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية. وفي مخيم الشاطىء للاجئين، تعبر المواطنة رجاء فروانة عن قسوة الواقع قائلة إن أطفالها يستيقظون قبيل الفجر للذهاب إلى المدرسة دون زي جديد أو قرطاسية أو طعام ملائم، مشيرة إلى أن ابنها الذي كان يبلغ الثالثة عند اندلاع الحرب بات في السادسة ويدخل الصف الأول الابتدائي ليكون أول احتكاك له بالحياة المدرسية داخل خيمة أو مدرسة متضررة.

وأمام هذا الواقع القاسي، تشدد وزارة التربية والتعليم العالي على ضرورة التدخل العاجل من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتوفير الدعم المالي واللوجستي، وإنشاء مبانٍ وخيام إضافية، ورفد المدارس بالأثاث والمقاعد، فضلاً عن إخلاء المدارس التي لا تزال تستخدم لمراكز إيواء النازحين. وبينما تواصل الوزارة مساعيها لتصنيع بعض المقاعد محلياً من أخشاب صناديق المساعدات في ظل منع إدخال المواد عبر المعابر، يبقى الطالب هو الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر لهذه الأزمة المتعددة الجوانب.

شارك الخبر: