معركة إنقاذ الجيل في غزة: ضرورة ملحة لتعويض الفاقد التعليمي والعودة للتعليم الوجاهي


هذا الخبر بعنوان "مقال: تعويض الفاقد التعليمي لإنقاذ الجيل بغزة! - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
24 سبتمبر 2026. الساعة: 06:23 م
بقلم: هلال نصّار
تسببت حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ نحو 3 سنوات في إحداث أضرار واسعة طالت مختلف مناحي الحياة، وكان قطاع التعليم من أكثر القطاعات وأبرزها تضرراً، بفعل تدمير المؤسسات التعليمية، واستمرار انقطاع الطلبة عن مقاعد الدراسة، واللجوء إلى التعليم الإلكتروني كحل بديل في ظل الظروف الاستثنائية.
وأما عن آثار الحرب على العملية التعليمية، فقد برز ملف العودة إلى التعليم الوجاهي كضرورة أساسية لتعويض الفاقد التعليمي، واستعادة الاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة، في ظل تحذيرات من مخاطر استمرار التعليم عن بُعد وتأثيراته طويلة الأمد على التحصيل الأكاديمي والنمو النفسي والاجتماعي للأجيال القادمة.
تُعد العودة إلى التعليم الوجاهي استثماراً طويل الأمد في مستقبل الطلبة والمجتمع، وكلما كان الحضور منتظماً والدعم متكاملاً أكاديمياً ونفسياً واجتماعياً، زادت فرص التعافي الكامل والازدهار. وفي هذا السياق، يُشدد على أن الأهل والمعلمين والمدارس شركاء في هذه العملية، حيث تمثل العودة إلى المدرسة رمز صمود وأمل، وتعمل على إعادة بناء علاقة الطفل بالتعلم وبذاته وبمجتمعه.
وتكمن أهمية العودة إلى التعليم الوجاهي في قطاع غزة في كونه الأساس الفعال لتعويض الفاقد التعليمي، واستعادة الاستقرار النفسي والاجتماعي للطلبة بعد فترات الانقطاع الناتجة عن الحرب. فالتعليم الوجاهي والحضوري يوفر بيئة تفاعلية مباشرة لا يمكن للتعليم عن بُعد أن يعوضها بالكامل، سواء على مستوى التحصيل المعرفي أو التنمية الشخصية.
ويُمثل تعويض الفاقد التعليمي "الخسارة التعليمية" الفجوة بين ما كان مخططاً له في المناهج وما اكتسبه الطلبة فعلياً بسبب انقطاع الدراسة وضعف جودة التعليم عن بُعد. وقد أكدت الدراسات والتجارب العالمية والعربية أن التعليم الوجاهي هو الركيزة الأساسية لاستدراك هذا الفاقد، لأنه يتيح تفاعلاً مباشراً مع المعلمين أو الطاقم التدريسي الذي يسمح بالتشخيص الفوري للفجوات وتقديم الدعم المتميز، إلى جانب أنشطة جماعية وتطبيقية تعزز المهارات الأساسية مثل القراءة والحساب والتفكير النقدي والبناء.
ولذا، فإن المدرسة الوجاهية ليست مجرد مكان للمعرفة، بل هي فضاء اجتماعي واسع يعيد بناء الشعور بالانتماء والأمان. كما أن التفاعل اليومي مع الأقران (زملاء الدراسة) والمعلمين (الطاقم التدريسي) ينمي مهارات التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات، ويقلل من العزلة والقلق والاكتئاب التي تفاقمت خلال فترات الانقطاع.
وترتبط زيادة أيام الحضور الوجاهي بانخفاض المشكلات العاطفية مثل السلوك العدواني والانسحاب الاجتماعي والأعراض الجسدية والنفسية الملائمة نتيجة غياب التعليم الوجاهي وتعويضه بالتعليم الالكتروني، كما يعمل التعليم الوجاهي على تحسن الرفاه الذاتي والصحة المبلغ عنها ذاتياً، مع استمرار هذه الفوائد لسنوات لاحقة.
ويساعد الدعم النفسي والاجتماعي المدمج في البيئة الصفية، عبر مساحات للتعبير وأنشطة تفاعلية وبيئة داعمة، الطلبة على استعادة الدافعية والتركيز بفعل الصدمات أو حالة التوتر والقلق والخوف الملازم للنفس والذات نتيجة الحرب.
وفي المقابل، تكمن المخاطر الجسيمة لاستمرار انقطاع الطلبة عن الدراسة، حيث يرتبط الانقطاع المطول أو الغياب المزمن بمخاطر متعددة ومركبة، وتكون هذه الآثار أشد على الطلبة من خلفيات محرومة أو الذين يعانون ظروفاً أسرية صعبة وقد تستمر لسنوات.
وتتمثل هذه المخاطر أكاديمياً في انخفاض ملحوظ في درجات الاختبارات، وتراجع التحصيل، وتكرار الصفوف، وانخفاض احتمالات التخرج والالتحاق بالتعليم العالي. بينما تشمل آثار المخاطر نفسياً واجتماعياً ارتفاع احتمالات المشكلات الصحية والنفسية مثل القلق والاكتئاب والتوتر، وضعف الرفاه في مرحلة البلوغ المبكر، وانخفاض الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية والثقة بالآخرين.
أما المخاطر السلوكية والتنموية فتتمثل في زيادة السلوكيات الخطرة، وضعف المهارات الاجتماعية العاطفية، وصعوبة الاندماج لاحقاً في سوق العمل أو المجتمع.
الرسالة الختامية: يجب على الأهالي تشجيع أبنائهم على العودة والانتظام في التعليم الوجاهي من خلال التحدث الإيجابي والاستماع إلى مخاوفهم، وتعزيز الدافعية والمتعة، وربط التعلم بهوايات الطفل، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة بعد العودة إلى مقاعد الدراسة، مع أهمية التعاون والتواصل مع المعلمين لمتابعة التقدم والفجوات. إلى جانب الحفاظ على التربية الفكرية والأدبية وترسيخ قواعد الإيمان في القلوب والعقول وتهذيب النفس من حيث السلوك والرغبة والإرادة والتقدم في هذه المرحلة لتجاوز الأمراض النفسية والحالات الطارئة لدى الطلبة، وكذلك التوازن بين الدراسة والراحة واللعب الصحي، ودعم الطلبة نفسياً ومراقبة علامات التوتر أو الانسحاب أو تدني المستوى الدراسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة