جدل واسع داخل منتخب آيرلندا: تصويت لحسم المشاركة أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية


هذا الخبر بعنوان "تصويت داخل منتخب آيرلندا لحسم المشاركة أمام إسرائيل - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت مواجهة آيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، المقررة مساء اليوم الأحد، إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل في الكرة الأوروبية هذا العام، بعدما امتدت تداعياتها إلى غرفة ملابس المنتخب الآيرلندي، والاتحاد المحلي، والحكومة، ووسائل الإعلام والجماهير. وتقام المباراة في مدينة ديبريتسن المجرية، على ملعب ناغيردي، بدلاً من إسرائيل، فيما يلتقي المنتخبان مجدداً في 4 أكتوبر/تشرين الأول بمدينة باتشكا توبولا الصربية، خلف أبواب مغلقة.
تعود جذور الأزمة إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما صوتت الجمعية العامة للاتحاد الآيرلندي لمصلحة تقديم طلب رسمي إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” لتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي ومنعه من المشاركة في مسابقاته، بسبب ما اعتبره الاتحاد الآيرلندي خرقاً للوائح الاتحاد القاري. وبعد قرعة فبراير/شباط 2026، التي أوقعت المنتخبين في المجموعة الثالثة من المستوى الثاني إلى جانب النمسا وكوسوفو، وجد الاتحاد الآيرلندي نفسه أمام معضلة خوض مواجهتين مع المنتخب الإسرائيلي، بعدما كان قد طالب سابقاً بتعليق مشاركته. وفي النهاية، قرر الاتحاد خوض المباراتين، مؤكداً أن عدم المشاركة قد يترتب عليه خسارة نقاط المواجهتين، واحتمال الهبوط إلى المستوى الثالث، والتأثير في تصنيفي “يويفا” و”فيفا”، إضافة إلى تداعيات على فرص التأهل مستقبلاً إلى كأس أوروبا 2028 وكأس العالم، فضلاً عن عقوبات رياضية ومالية محتملة.
بلغت الأزمة ذروتها داخل معسكر المنتخب الآيرلندي بعد خسارته أمام كوسوفو بهدف دون رد في الجولة الأولى، عندما أبلغ الحارس غافين بازونو الجهاز الفني بأنه لا يريد المشاركة في المباراتين أمام إسرائيل، وقرر الانسحاب من المعسكر. وفي بيان لاحق، أوضح بازونو أن قراره شخصي، وأنه يشعر بأن مشاركته ستكون أمراً خاطئاً بالنسبة إليه، مشيراً إلى أن موقفه مرتبط بما يحدث للمدنيين، وليس موجهاً ضد الإسرائيليين أو اليهود. وأكد أن قتل الأبرياء أمر خاطئ، وأن هناك أوقاتاً يتعين فيها على الإنسان الدفاع عن شيء أكبر منه.
وأدى قرار الحارس إلى فتح نقاش واسع داخل المعسكر، فتأخر المؤتمر الصحافي المقرر عشية المباراة نحو خمس ساعات، كما تأجلت الحصة التدريبية، فيما استمرت النقاشات بين اللاعبين قرابة أربع ساعات، بمشاركة الجهاز الفني ومسؤولي الاتحاد في بعض مراحلها. وفي النهاية، لجأ المنتخب إلى التصويت لحسم مسألة المشاركة. وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد الآيرلندي ديفيد كوريل إن الآراء كانت مختلفة بوضوح، لكن “أغلبية كبيرة” صوتت لمصلحة خوض مباراتي إسرائيل. ولم يكشف الاتحاد العدد الرسمي للأصوات المؤيدة والمعارضة، مكتفياً بالتأكيد أن الأغلبية اختارت اللعب، مع احترام مواقف جميع اللاعبين.
ورغم حسم قرار المشاركة، استمر التعبير عن الاحتجاج، إذ قرر اللاعبون ارتداء شارات سوداء خلال المباراة “تقديراً لجميع الأرواح التي فُقدت في الصراع”، إلى جانب خطوات رمزية أخرى، في محاولة للفصل بين الالتزام بخوض المباراة والمواقف الشخصية تجاه الأحداث المحيطة بها.
لم تبقَ القضية داخل حدود المنتخب، إذ تحولت إلى شأن سياسي في آيرلندا، بعدما طالبت أحزاب معارضة الحكومة بالتدخل لمنع إقامة المباراة، بينما أكد الاتحاد أن قرار المشاركة يقع ضمن مسؤوليته، وأن عليه حماية مصالح كرة القدم الآيرلندية والتزاماتها الدولية. وكان الجدل قد تصاعد أيضاً على خلفية تصريحات مدرب المنتخب الآيرلندي هيمير هالغريمسون بشأن الحرب في غزة، وما تبعها من رد إسرائيلي حاد، ليضاف بُعد سياسي إلى مواجهة كانت مثار جدل منذ فترة طويلة.
وامتد الجدل إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية الرسمية “RTÉ”، التي قررت بث المباراة التزاماً بتعاقداتها الخاصة بنقل مباريات المنتخب في دوري الأمم، لكنها اختارت تقليص التغطية إلى الحد الأساسي، من دون استوديو تقليدي أو محللين كما جرت العادة في مباريات المنتخب. أما مواجهة الإياب، فستقام في مدينة باتشكا توبولا الصربية بدلاً من ملعب “أفيفا” في دبلن، ومن دون حضور جماهيري. واضطر الاتحاد إلى التواصل مع أصحاب التذاكر الموسمية لتعويضهم عن المباراة، سواء عبر إعادة قيمة التذكرة أو منحهم رصيداً لتجديد الاشتراك في الموسم التالي.
وبينما يستعد المنتخبان للمواجهة، تدخل آيرلندا اللقاء بعد خسارتها أمام كوسوفو بهدف دون رد، بعدما تألق الحارس كاويمين كيليهر وأنقذ مرماه في أكثر من مناسبة، قبل أن يسجل فيدات موريكي هدف الفوز في الدقائق الأخيرة. وهكذا، أصبحت مواجهة آيرلندا وإسرائيل تتجاوز نتيجتها الرياضية، بعدما تحولت إلى اختبار داخل المنتخب الآيرلندي نفسه، وامتدت تداعياتها إلى الاتحاد والحكومة والإعلام والجماهير، في مباراة باتت قصتها خارج الملعب لا تقل إثارة عن تفاصيلها داخله.
سياسة
رياضة
سياسة
سياسة