تسريبات 7 أكتوبر تلهب الانتخابات الإسرائيلية: نتنياهو في مواجهة مع رئيس الشاباك السابق رونين بار


هذا الخبر بعنوان "تسريبات 7 أكتوبر تعيد فتح ملف التحذيرات وتفجر مواجهة مع رونين بار - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أزمة سياسية وأمنية متجددة. فقد أعادت تسريبات صحفية فتح ملف التحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023، مما أشعل مواجهة مباشرة بين نتنياهو ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" السابق رونين بار. تكمن حساسية القضية في أنها لا تقتصر على تقييم أداء الأجهزة الأمنية قبل الهجوم، بل تتعداها إلى السؤال السياسي حول وصول المعلومات والتحذيرات إلى المستوى السياسي وكيفية التعامل معها.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج لنتنياهو، حيث يعتبر ملف 7 أكتوبر من أكثر الملفات تأثيراً في النقاش الداخلي الإسرائيلي حول المسؤولية والمحاسبة.
أفادت تقارير صحفية، منها ما نشرته "هآرتس"، بأن مستشاراً تحدث مع نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر بفترة، محذراً من عملية كبيرة يخطط لها يحيى السنوار. ووفقاً للتقرير، لم يقم نتنياهو بنقل هذه المعلومات إلى قادة الأجهزة الأمنية. إلا أن مكتب نتنياهو نفى هذه الرواية، مؤكداً عدم تلقيه أي تحذير خلال الفترة المذكورة. كما نفى نتنياهو تلقي تحذير مصري مباشر، على الرغم من تقارير نشرتها "وول ستريت جورنال" و"أتلانتيك" عن اتصالات وتحذيرات مصرية سبقت الهجوم.
اكتسبت الرواية المصرية أهمية خاصة بعد تقرير "أتلانتيك" الذي كشف عن زيارة سرية لرئيس المخابرات المصرية آنذاك، عباس كامل، إلى إسرائيل في أواخر سبتمبر 2023، حاملاً تحذيراً من تصعيد خطير في غزة، بالإضافة إلى رسالة مصرية أخرى في 5 أكتوبر أكدت خطورة الوضع. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن بعض التحذيرات لم تتضمن موعداً محدداً للهجوم أو تفاصيل عملياتية كاملة، مما يترك مجالاً للخلاف حول طبيعتها ومدى كفايتها لاتخاذ إجراءات استثنائية.
يقف الخلاف بين نتنياهو ورونين بار في صميم الأزمة. ففي أحدث جولة من المواجهة، اتهم نتنياهو بار، الذي كان رئيساً للشاباك ليلة 7 أكتوبر، بأنه كان على علم بمؤشرات الخطر ولم يبلغه بها بالشكل المطلوب. وذكر نتنياهو أن بار ومسؤولين أمنيين آخرين ناقشوا مؤشرات الإنذار خلال تلك الليلة، لكنه لم يتصل به ولم يتخذ الإجراءات الكافية. في المقابل، رد بار بأن رواية نتنياهو تنتقي أجزاء من الصورة، وأنه حذر من احتمال وقوع كارثة، مطالباً بإتاحة الوثائق والمحاضر الكاملة التي يمكن أن تحسم الخلاف حول طبيعة التحذيرات التي نقلها إلى المستوى السياسي.
وصل التصعيد إلى حد إعلان بار عزمه رفع دعوى تشهير ضد نتنياهو، في خطوة تكشف انتقال الخلاف من مستوى التقييم الأمني إلى مواجهة قانونية وسياسية مفتوحة.
تزداد القضية تعقيداً مع تقارير عن محاضر اجتماعات أمنية عقدت قبل السابع من أكتوبر، منها اجتماع في 27 سبتمبر 2023، حيث شدد نتنياهو على احتواء التصعيد في غزة وتقليله، استجابة لتحذيرات مصرية بشأن تحركات حماس. كما سبق أن نشرت تقارير أن بار التقى نتنياهو في الأول من أكتوبر، أي قبل الحدث بستة أيام، وطرح إجراءات ضد قيادة حماس، بما في ذلك استهداف قيادات بارزة.
بالنسبة لنتنياهو، لم يعد ملف 7 أكتوبر مجرد قضية أمنية تاريخية، بل تحول إلى ملف انتخابي مباشر. تطالب المعارضة الإسرائيلية بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لبحث الإخفاقات التي سبقت الهجوم وأثناءه، وأعلنت قوى معارضة أن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولوياتها في حال وصولها إلى الحكم.
يصبح الخلاف بين نتنياهو وبار جزءاً من معركة أكبر حول الرواية السياسية لأحداث 7 أكتوبر: هل تكمن المسؤولية الأساسية في الأجهزة الأمنية التي أخفقت في قراءة المعلومات والاستعداد، أم في القيادة السياسية التي تلقت التحذيرات وحددت الاتجاه العام للسياسة تجاه غزة؟ يحاول نتنياهو تحويل النقاش نحو أداء المؤسسة الأمنية، بينما يركز خصومه على مسؤولية المستوى السياسي وقراراته.
إن إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت تضع نتنياهو أمام اختبار إضافي، حيث لن تدور الانتخابات المقبلة حول الحرب والسياسة الخارجية والاقتصاد فقط، بل أيضاً حول تقييم الناخبين لإدارة الحكومة للمرحلة التي سبقت واحدة من أكبر الأزمات الأمنية في تاريخ إسرائيل. المواجهة مع رونين بار ليست مجرد خلاف شخصي، بل هي صراع على تحديد المسؤولية السياسية والأمنية عن 7 أكتوبر، وعلى من يملك حق كتابة الرواية التي ستصل إلى صناديق الاقتراع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة