لماذا قرر محمود عباس تأجيل الانتخابات الفلسطينية؟ تحليل للأسباب والدوافع


هذا الخبر بعنوان "لماذا أجَّل محمود عباس الانتخابات الفلسطينية؟" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ثمة أربعة أسباب دفعت، بدرجات متفاوتة، الرئيس محمود عباس لإلغاء قراره السابق بعقد انتخابات المجلس التشريعي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأجيلها لتُعقد بصورة متزامنة مع انتخابات رئاسة السلطة في 11 أيلول/ سبتمبر 2027. هذه الأسباب تتجاوز ما ورد في المرسوم الرئاسي، وتشمل مخاوف من هزيمة انتخابية، وردود فعل فلسطينية غاضبة، واحتمالات تعطيل إسرائيلي، ورسائل موجهة للدول الغربية.
السبب الأول: الخوف من النتائج
يتمثل هذا الخوف في قرار حماس المشاركة في الانتخابات بالتحالف مع قوى فلسطينية أخرى، وفي ضوء استطلاعات الرأي التي أشارت إلى هزيمة شبه مؤكدة للقائمة الرسمية التي يتبناها محمود عباس وقيادة السلطة. هذا يعني ضرب جوهر فكرة عباس من الانتخابات، وهي إعادة إنتاج شرعيته وشرعية القيادة الرسمية لفتح، والعودة إلى سيناريو 2006 الذي أفقدها شرعيتها الشعبية.
السبب الثاني: ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة
واجهت قيادة المنظمة ردود فعل غاضبة من قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني، بسبب سعيها لهندسة نتائج الانتخابات مسبقًا. توالت التصريحات والاحتجاجات من فصائل وشخصيات ومؤسسات في الداخل والخارج ضد القرارات والآليات التي تفقد العملية الانتخابية نزاهتها وشفافيتها. وكان من الفعاليات البارزة "الملتقى الوطني الفلسطيني الطارئ" الذي شارك فيه نحو 350 شخصية من الداخل والخارج.
السبب الثالث: احتمالات التعطيل الإسرائيلي
تزايدت احتمالات التعطيل الإسرائيلي للانتخابات في الضفة الغربية (بما فيها شرقي القدس) وفي قطاع غزة، مع عدم مبالاة الإدارة الأمريكية تجاه الانتخابات وعدم قيامها بأي ضغوط على الجانب الإسرائيلي.
السبب الرابع: إيصال رسالة للدول الغربية
تمثل هذا السبب في إيصال رسالة للدول الغربية التي كانت تضغط باتجاه الانتخابات، بأن قيادة المنظمة والسلطة قامت بما عليها من إجراءات وترتيبات، غير أن الظروف الميدانية على الأرض، خصوصًا بسبب المعوقات الإسرائيلية، تجعل إجرائها صعبًا أو مستحيلاً. كما أن النتائج المتوقعة للانتخابات لن تتوافق مع رغبات وتطلعات قيادة المنظمة أو التوجهات السياسية لتلك البلدان.
الأسباب الرسمية
الأسباب الرسمية التي ساقها المرسوم الرئاسي لتأجيل الانتخابات، مثل الاحتجاج بالتوسع الاستيطاني، والأزمة المالية، والأوضاع الكارثية في القطاع، والحاجة لإعطاء فرصة للحوار الوطني، كانت معروفة ومستمرة قبل إصدار المراسيم. القيادة التي أصرت على الانتخابات بالآلية والكيفية الانفرادية هي قيادة المنظمة والسلطة وفتح الرسمية.
إجراء تكتيكي أم استراتيجي؟
القراءة الموضوعية لسلوك قيادة المنظمة (فتح) لا تظهر تغيراً استراتيجياً جاداً في سلوكها السياسي أو إصرارها على البقاء في السلطة. يعزز ذلك مسار طويل من الحوارات والمبادرات والاتفاقات التي لم تؤدِ إلى تغيير حقيقي، وصولاً إلى إعلان بكين في 23 تموز/ يوليو 2024 الذي لم تعبأ به قيادة فتح. يبدو أن ذهاب قيادة فتح لحوار القاهرة كان لتبرير تأجيل الانتخابات، في ضوء التعامل الإيجابي للفصائل مع عملية التأجيل، للذهاب إلى حوار جاد يؤدي إلى توافق فلسطيني وانتخابات حرة نزيهة.
توقعات
لا يتوقع كاتب هذه السطور إنجازاً كبيراً من الحوارات يؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني أو تفعيل حقيقي للإطار القيادي الموحد. ومع ذلك، لا يمنع ذلك من ضرورة السعي لتحقيق هذه المطالب، والتوافق على مجموعة من المشتركات في مواجهة المشروع الصهيوني، بما في ذلك أجندة مشتركة تجاه القدس وقطاع غزة والاستيطان والتهجير، وتفعيل العمل الشعبي والنقابي، ووقف قمع الحريات والحرب الإعلامية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة