دروس وعِبر من محرقة غزة: رسالة قرآنية في الأمل واليقين بالنصر


هذا الخبر بعنوان "رسالة قرآنية من محرقة غزة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حملت الأيام الأخيرة تطورات ميدانية وإنسانية بارزة في قطاع غزة والمنطقة، حيث ارتقى 35 شهيدًا في غزة، بالتزامن مع إجراءات إسرائيلية لتحصين المسؤولين. وفي الضفة الغربية، أُصيب 6 مواطنين في هجوم للمستوطنين شمال شرق رام الله، في وقت أدانت فيه مصر وتركيا وقطر خروقات الاحتلال وطالبته بالالتزام باتفاق غزة. وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن عنف المستوطنين يُعد أداة ممنهجة لتهجير الفلسطينيين، بينما شيّعت غزة جثامين 50 شهيدًا انتُشلت من تحت الأنقاض، وقام الاحتلال بتسليم جثمان طفل شهيد بعد احتجازه منذ شهر مارس. وتواصلت مساعي حماية الجبهة الداخلية في ظل استهداف الإدارة للشرطة، إضافة إلى اعتقال 4 صيادين قبالة سواحل غزة، بينما يستعد سامح العقاد لإعادة منحلته إلى الحياة في مواصي خان يونس بعد نجاته من تحت الأنقاض عوضًا عن شقيقه الشهيد يحيى.
وفي قراءة عميقة لواقع الألم والرجاء، تبرز الآيات القرآنية كمنهج إيماني وسُنّة ربانية في مواجهة المحن، لا سيما قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110]. إن الأمل في غزة يتجاوز كونه شعورًا عابرًا ليصبح عبادة وثباتًا ومقاومة للهزيمة الداخلية، مؤكدًا أن اشتداد المحنة ليس دليلاً على انقطاع الرحمة.
وتتوالى الشواهد القرآنية في قوله تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]، لتؤكد أن ذروة المحنة ليست سوى مقدمة للفرج. كما أظهر نبي الله يعقوب عليه السلام نموذجًا راسخًا لعدم اليأس بقوله: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 87]، مشددًا على أن الأمل القرآني هو أمل يتحرك ويأخذ بالأسباب.
ولا يقتصر اليسر على أعقاب العسر، بل يرافقه، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]؛ فمن رحم الفقد والركام تولد إرادة صلبة، وتستمر الحياة رغم هدم البيوت وتضرر المساجد وتعطل المدارس وإنهاك المستشفيات. وتكتمل هذه المعادلة بالعمل الدؤوب واليقين الثابت، ونزول السكينة على قلوب المؤمنين لتبقى ثابتة وسط العواصف، مانعة الخيار الداخلي من الاستسلام للهزيمة.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة