انتخابات الكنيست: مفترق طرق للفلسطينيين في ظل تحالفات متأرجحة ومستقبل غامض


هذا الخبر بعنوان "انتخابات "الكنيست" وسؤال واجب الوقت على الفلسطينيين" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انتهت انتخابات الكنيست في دولة الاحتلال الإسرائيلي على مشهد سياسي متأرجح، حيث حقق حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو أعلى الأصوات، لكنه لم يتمكن من حسم تشكيل الحكومة. في المقابل، يمتلك رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وتحالفاته فرصة لترؤس الائتلاف المقبل، مدعوماً بدعم غير مسبوق من القوائم العربية التي حققت مقاعد تاريخية. يطرح المراقبون خيارات متعددة أمام نتنياهو، تتراوح بين إفشال توجهات آيزنكوت عبر التحريض، أو اختراق المعارضة، أو حتى التحالف معها دون ترؤسه الحكومة. وتتفق القوى الصهيونية على رفض إقامة دولة فلسطينية، مع الإبقاء على الاستيطان واستمرار الحرب، وإن اختلفت في التفاصيل. خلص الخبر إلى أن التغيرات الانتخابية لن توقف العدوان، داعياً القوى الفلسطينية إلى تجاوز حالة الانتظار.
في تفاصيل خاصة لوكالة قدس الإخبارية، أسفرت انتخابات «الكنيست» عن وضع متأرجح بين الأطراف المتنافسة. فرغم تصدر حزب «الليكود»، بقيادة بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وإبادة)، قائمة الأحزاب، إلا أن الائتلاف الداعم له لم يحصل على النصاب اللازم لتشكيل الحكومة. في المقابل، يمنح عدد المقاعد الذي حصل عليه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت وتحالفاته إمكانية ترؤسه الائتلاف الحكومي القادم، مع وجود مساحة للمناورة، بما في ذلك التحالف مع القوائم العربية التي حققت مكاسب انتخابية غير مسبوقة، مدفوعة بارتفاع نسبة المشاركة الشعبية في التصويت.
يطرح المحللون والمراقبون سيناريوهات مختلفة للمرحلة القادمة في دولة الاحتلال. قد يسعى نتنياهو إلى تقويض أي محاولة من آيزنكوت وحلفائه لكسب دعم القوائم العربية، عبر حملات تحريض إعلامية تهدف إلى تخويف الأحزاب الصهيونية. وبدلاً من ذلك، قد يلجأ نتنياهو إلى استراتيجية تشكيل التحالفات عبر اختراق الصفوف المعارضة. ومن بين الخيارات المتاحة له، التواصل المباشر مع آيزنكوت، الذي وضع شرطاً مسبقاً أمام هذا الخيار بتعهده بإزاحة نتنياهو عن الحكم ودعوته للاعتزال السياسي. وتشير بعض المصادر إلى إمكانية تحالف بين حزب «يشار» و«الليكود»، على الرغم من شكوك حول طموح نتنياهو الدائم للسيطرة السياسية. يضاف إلى ذلك، التساؤل حول ما إذا كان نتنياهو سيتخلى عن حلفائه من أحزاب الصهيونية الدينية، التي عززت قوتها في هذه الانتخابات، بما في ذلك شخصيات مثل موشيه فيغلين، الذي يتبنى أفكاراً متطرفة تجاه الفلسطينيين.
إجماع على الاستيطان والعدوان:
بغض النظر عن الخيارات التي ستستقر عليها القوى السياسية في دولة الاحتلال، وسواء أدت الانتخابات إلى جولات جديدة أم لا، فإن نتائج التصويت تؤكد التوجهات العامة في مجتمع المستوطنين نحو دعم القوى المؤيدة لاستمرار العدوان على الفلسطينيين والعرب. تتفق كافة القوى الصهيونية على رفض إقامة دولة فلسطينية، وتتوعد باستئناف الحرب وإبقاء الاستيطان، مع اختلافات في التفاصيل، لكنها تشترك في جوهر المشروع الاستعماري الذي لا يمنح الفلسطينيين مستقبلاً إلا في مساحات محدودة تحت السيادة الاستيطانية للاحتلال، مع تهديد مستمر بالاقتلاع والحجز ومنع الحركة والإبادة.
كان من أولى تعهدات آيزنكوت، الذي خدم طويلاً في جيش الاحتلال ووضع وثائق استراتيجية هامة، تجديد الحرب على حماس والمقاومة، وهي في الواقع حرب على الفلسطينيين. وعلى الرغم من تصريحات بعض قادة أحزاب المعارضة ضد هجمات المستوطنين، بهدف إضفاء الشرعية على المستوطنات، إلا أن هناك إجماعاً بينهم على إبقاء الاستيطان في الضفة الغربية، حتى من قبل شخصيات محسوبة على اليسار مثل يائير جولان، الذي وضع خطة لبقاء 80% من المستوطنين في أماكنهم.
ما المطلوب من الفلسطينيين؟
تفرض الحالة الراهنة والمستقبلية، واحتمالات التعذيب والعدوان المتزايدة ضد الفلسطينيين، على القوى الفلسطينية المختلفة، سياسية واجتماعية، ضرورة تجاوز الجمود والارتهان لحالة الانتظار. ورغم آمال بعض القوى الفلسطينية في أن تخفف نتائج الانتخابات الإسرائيلية من حدة العدوان، فإن التحليل يشير إلى أن الاختلافات التفصيلية بين الأحزاب الإسرائيلية لن تخدم هذه الأمنيات، نظراً للإجماع شبه المطلق على استمرار العدوان. وتعكس الآمال الفلسطينية في تخفيف حدة حرب الإبادة أو وقف العدوان أو كبح المستوطنين، حالة من الإحباط الشديد، خاصة مع انهيار المشروع السياسي الفلسطيني، الذي كشفت عنه الحرب المستمرة وفشل القيادة الفلسطينية في تشكيل جبهة مساندة للفلسطينيين في القطاع والتصدي للمشاريع الاستيطانية في الضفة.
تتطلب التحديات الوجودية التي تواجه الفلسطينيين، في أخطر مراحل نضالهم ضد الاحتلال، اتخاذ خطوات تنقلهم إلى تطوير الاجتماع السياسي والأشكال التنظيمية والأدوات، لتعزيز قدرتهم على مواجهة التهديدات التي تفرضها القوى الاستعمارية في دولة الاحتلال، على اختلاف تكويناتها، بدلاً من انتظار أي تغير في الساحة السياسية للاحتلال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة