القوة الانتخابية للعرب في الداخل المحتل: هل يعيدون رسم خريطة الكنيست؟


هذا الخبر بعنوان "العرب في الداخل المحتل.. قوة انتخابية قد تعيد رسم موازين الكنيست - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكل المواطنون العرب حوالي خمس سكان دولة الاحتلال، ويتوزعون بشكل أساسي في الجليل والمثلث والنقب، بالإضافة إلى المدن المختلطة. يبلغ عددهم حوالي 2.147 مليون نسمة، ما يمثل قرابة 21.1% من إجمالي السكان. تكمن الأهمية السياسية لهذا الثقل السكاني ليس فقط في عدده، بل في عدد أصحاب حق الاقتراع، ونسبة مشاركتهم، وقدرة الأحزاب العربية على توحيد أصواتهم وتحويلها إلى مقاعد برلمانية.
تشير بيانات ما قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى أن العرب يمثلون حوالي 18% من أصحاب حق الاقتراع داخل الأراضي المحتلة. شهدت الانتخابات الأخيرة، التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفاعًا ملحوظًا في المشاركة العامة، حيث بلغت نسبة التصويت الإجمالية حوالي 77.7% عند إغلاق صناديق الاقتراع، وهي الأعلى منذ حوالي 25 عامًا. وسجلت بلدات عربية نسب مشاركة مرتفعة، منها سخنين بنسبة 86.8%، وكفر قاسم بنسبة 84.9%، ورهط بنسبة 82%.
حصلت القوائم العربية في انتخابات الكنيست على 19 مقعدًا، وهو رقم تاريخي في مسيرة الانتخابات. أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن الجماهير الفلسطينية في الداخل المحتل تلعب دورًا أساسيًا في منع معسكر نتنياهو من السيطرة الكاملة على السلطة، وقد تسهم في إسقاطه إذا ارتفعت نسبة المشاركة وترجمت الأصوات إلى تمثيل برلماني مؤثر. وقال ياغي لـ"الرسالة": "الفضل الأول والأخير يعود إلى روح المسؤولية الوطنية العالية التي أبداها فلسطينيو الداخل، من خلال رفع نسبة التصويت"، معتبرًا أن ارتفاع المشاركة ساهم في رفع العتبة الانتخابية إلى حوالي 186 ألف صوت، مما زاد من أهمية كل صوت في تحديد شكل التمثيل البرلماني وموازين القوى داخل الكنيست.
وأضاف ياغي أن قيادات المعارضة ترفض بشكل قاطع تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، حتى في إطار اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة، مشيرًا إلى أن الشعار الأساسي للمعارضة هو إسقاط نتنياهو ومنعه من مواصلة قيادة الحكومة. وأشار إلى أن قطاعات واسعة من الجمهورين اليهودي والعربي عبرت عن موقفها في صناديق الاقتراع، معتبرًا أن المعارضة باتت تمتلك إمكانية تشكيل أغلبية برلمانية تتيح لها إقصاء نتنياهو عن رئاسة الحكومة، إذا تمكنت بعض الأحزاب الصهيونية المعارضة من تجاوز تحفظاتها على التعاون مع الأحزاب العربية.
وفي قراءته للخيارات المطروحة أمام المعارضة، ذكر ياغي أن أحد السيناريوهات الممكنة يتمثل في تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة غادي آيزنكوت، بالتعاون مع القوائم العربية، معتبرًا أن هذا الخيار قد يشكل مدخلًا لإسقاط نتنياهو ومنعه من الاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية. وطرح ياغي احتمال مشاركة شخصيات من الأحزاب العربية في الحكومة، مشيرًا إلى إمكانية تولي شخصية من القائمة العربية الموحدة منصبًا وزاريًا، في إطار تفاهمات سياسية تهدف إلى تغيير الحكومة الحالية. وأوضح أن هذا السيناريو يتطلب جرأة سياسية غير مسبوقة من جانب أحزاب المعارضة الصهيونية، نظرًا للخلافات القائمة بشأن التعاون مع الأحزاب العربية.
وأضاف ياغي أن عدم التوصل إلى اتفاق ائتلافي مع الأحزاب العربية لا يعني بالضرورة غياب القدرة على التأثير في المشهد السياسي، إذ يمكن للمعارضة، في حال توافرت لها أغلبية برلمانية، العمل على تغيير رئيس الكنيست، وإعادة تشكيل لجنة التنظيم، والدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب تعديل القانون المتعلق بالمتهمين ليشمل منصب رئيس الوزراء، قبل التوجه إلى انتخابات جديدة بعد عدة أشهر. وشدد ياغي على أن التعاون البرلماني بين المعارضة والأحزاب العربية يظل خيارًا مطروحًا، حتى في حال تعذر الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية مشتركة، معتبرًا أن طبيعة هذا التعاون ستتحدد وفق الحسابات السياسية ومواقف الأحزاب المختلفة.
من جانبه، اعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد موسى حصول القوائم العربية على 19 مقعدًا في الكنيست محطة بارزة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي، إذ يمنحها تمثيلًا غير مسبوق. وأوضح موسى لـ"الرسالة": "هذا الرقم يعكس أهمية الصوت العربي وقدرته على التأثير في موازين القوى، خصوصًا في ظل عجز معسكر بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة، وفق النتائج المعلنة حتى الآن". واعتبر أن المقاعد العربية ليست مجرد تمثيل سياسي لأقلية قومية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحسابات البرلمانية المعقدة. ولفت إلى أن الأهمية السياسية للمقاعد العربية لا تتوقف عند عددها، بل تتصل بقدرتها على التأثير في مستقبل قوانين الكنيست. وأشار إلى أن الصوت العربي يمتلك قدرة فعلية على التأثير في المعادلة السياسية الإسرائيلية، لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في تحويل هذا الوزن الانتخابي إلى إنجازات سياسية ملموسة للمجتمع العربي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة