فلسطين
سياسة

التصويت العربي يُربك المشهد الإسرائيلي.. عوض عبد الفتاح يؤكد: استعادة الثقة أهم من المشاركة الحكومية

الرسالة١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ م0 مشاهدة
التصويت العربي يُربك المشهد الإسرائيلي.. عوض عبد الفتاح يؤكد: استعادة الثقة أهم من المشاركة الحكومية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عوض عبد الفتاح: التصويت العربي أربك المشهد الإسرائيلي واستعادة الثقة أهم من المشاركة في الحكومة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الكاتب والمحلل السياسي، الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، عوض عبد الفتاح، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة كشفت عن قدرة الفلسطينيين في الداخل على التأثير في المشهد السياسي، مما أربك حسابات الحزب الحاكم والمعارضة على حد سواء. وأوضح أن هذه المشاركة لا تعكس بالضرورة إيمانًا بالنظام السياسي الإسرائيلي أو ديمقراطيته، بل هي تعبير عن رغبة في الدفاع عن النفس والحقوق ومواجهة السياسات العدائية المتصاعدة.

وأشار عبد الفتاح إلى أن ارتفاع نسبة التصويت العربي ارتبط بالشعور بخطورة المرحلة السياسية، في ظل تصاعد الخطاب العنصري والعدائي تجاه العرب والفلسطينيين، والتهديدات التي تشكلها سياسات الحكومة الحالية على وجودهم وحقوقهم. هذه الأجواء دفعت قطاعات واسعة من الجمهور العربي للمشاركة في الانتخابات كوسيلة للدفاع عن الذات ومحاولة التأثير في المشهد السياسي.

وأضاف أن الحرب على الصوت العربي بلغت مستوى غير مسبوق من العدائية، مما حفز الجمهور على التصويت، ليس ثقة بالنظام الإسرائيلي، بل إحساسًا بالخطر ورغبة في التصدي للسياسات المستهدفة. وقد أحدث التصويت العربي حالة من الإرباك في الساحة السياسية الإسرائيلية، وفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين بشأن شكل الحكومة المقبلة، مع صعوبة استشراف الاتجاهات المستقبلية في ظل تعقيدات المشهد.

تباين في المواقف

فيما يتعلق بمواقف الأحزاب العربية من المشاركة في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أوضح عبد الفتاح وجود تباين واضح في المقاربات السياسية. فالحركة الإسلامية الجنوبية، بقيادة منصور عباس، حسمت خيارها بالاندماج في النظام السياسي الإسرائيلي، مركزة على القضايا المطلبية والخدمية مثل الميزانيات ومكافحة الجريمة وهدم المنازل، دون إعطاء القضية الفلسطينية الاهتمام ذاته، وهو توجه يثير جدلًا واسعًا.

أما موقف الحركة العربية للتغيير، بقيادة أحمد الطيبي، فلا يزال أقل وضوحًا بشأن التعامل مع الحكومة المقبلة. في المقابل، يتبنى التجمع الوطني الديمقراطي موقفًا واضحًا برفض الانضمام إلى أي حكومة إسرائيلية. هذا التباين يعكس اختلافًا في الرؤى حول جدوى المشاركة السياسية، وما إذا كان الانخراط في الحكومة يحقق مكاسب خدمية ومعيشية أم يؤدي إلى تنازلات سياسية وأخلاقية تمس الموقف الوطني والحقوق الجماعية.

المعارضة ليست بديلًا

حذر عبد الفتاح من التعويل على المعارضة الإسرائيلية كبديل أفضل بالضرورة للحكومة الحالية، مشيرًا إلى أنها تضم تيارات متعددة، بعضها ليبرالي وتقدمي، لكنها تحتوي أيضًا على قوى أكثر تشددًا وعدائية تجاه الفلسطينيين. الخلاف بين الحكومة والمعارضة لا يعني بالضرورة اختلافًا جوهريًا في الموقف من الفلسطينيين وحقوقهم.

تواجه أحزاب المعارضة حرجًا في مسألة الاعتماد على أصوات أعضاء الكنيست العرب خشية الظهور بمظهر من يستند إلى دعمهم. تجري أطراف في المعارضة اتصالات مع القائمة المشتركة وبعض الأحزاب العربية لبحث تفاهمات، لكنها تطلب مزيدًا من التنازلات باتجاه المواقف الإسرائيلية. هذه المعادلة تكشف أن المعارضة الإسرائيلية بحاجة إلى الأصوات العربية، لكنها تحاول الحصول عليها وفق شروطها.

السيناريوهات المقبلة

وعن السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، أشار عبد الفتاح إلى احتمال تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم أعضاء كنيست عرب، أو الاتجاه نحو حكومة وحدة وطنية إذا دفعت التطورات الإقليمية واحتمالات مواجهة عسكرية جديدة الأطراف الإسرائيلية لتجاوز خلافاتها الداخلية. طبيعة المرحلة المقبلة لا تزال غير واضحة، ومن الصعب التكهن بالمسار الذي ستتخذه المفاوضات أو الصيغة التي ستستقر عليها الحكومة.

استعادة الثقة

وشدد عبد الفتاح على أن الأهم في المرحلة الراهنة هو استعادة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على الفعل السياسي والتأثير الجماعي. هذه النتيجة تمثل مكسبًا مهمًا، حتى وإن لم تتضح بعد كيفية ترجمة هذه القوة إلى فعل سياسي منظم.

ورأى أنه لا ينبغي للفلسطينيين في الداخل أن يكونوا جزءًا من حكومة المعارضة الإسرائيلية، داعيًا إلى توجيه الجهود نحو تعزيز التنظيم الذاتي للمجتمع الفلسطيني على المستويات الاجتماعية والسياسية والمهنية، بدلًا من حصر أهمية التصويت العربي في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

وأضاف أن قطاعًا واسعًا من الجمهور العربي صوّت بهدف تعزيز قوته الداخلية والحفاظ على وحدة صوته، وليس بالضرورة لإهداره في دعم أي حكومة إسرائيلية. وشدد على ضرورة ترجمة حالة الوحدة الشاملة التي تحققت خلال الانتخابات إلى مشروع جماعي مستدام. وحذر من أن عدم استثمار هذه اللحظة في بناء قوة سياسية واجتماعية منظمة سيؤدي إلى تراجع آثارها، وربما تبدد حالة الثقة والوحدة التي تشكلت.

وختم عبد الفتاح بالتأكيد أن قيمة التصويت العربي لا ينبغي أن تُقاس فقط بمدى قدرته على التأثير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل بما أتاحه من استعادة الثقة بالقدرة الجماعية على الفعل السياسي، وما يمكن أن يؤسسه من حالة تنظيم ووحدة تضمن استمرار الحضور الفلسطيني وتأثيره في المشهد السياسي.

شارك الخبر: