تنويه
هذا الخبر بعنوان "رسالة قرآنية من محرقة غزة | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110]. يمثل هذا النص القرآني قانون البشارة والأمل، حيث لا تُعد البشارة في كتاب الله مجرد مواساة للمكلومين، ولا التفاؤل محاولة للهروب من قسوة الواقع، بل هو منهج إيماني عميق في قراءة التاريخ وسُنّة ربانية ثابتة في مواجهة المحن. فالمؤمن الحقيقي يرى الجرح ولا ينكره، ويدرك حجم الخسارة دون تهوين، لكنه يرفض تماماً أن يمنح اللحظة المؤلمة حق كتابة نهاية القصة.
وفي غزة، حيث طال البلاء وكثر الفقد وضاقت الأرض بأهلها، يتحول الأمل إلى عبادة وثبات ومقاومة حقيقية للهزيمة الداخلية. تؤكد رسالة القرآن للقلوب المتعبة أن اشتداد المحنة ليس دليلاً على انقطاع الرحمة، وأن تأخر الفرج ليس دليلاً على غيابه، بل يتجلى قانون البشارة عندما تبلغ الشدة منتهاها وتضيق الحسابات البشرية ليأتي النداء القاطع: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
وتتكرر السنّة الإلهية في آية أخرى توضح طبيعة الامتحان: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]. إنها الزلزلة التي تهز النفوس حتى أعماقها، ومع ذلك يأتي الجواب الناجز في قلب المحنة ليؤكد قرب الفرج. وقد ضرب يعقوب عليه السلام مثلاً عظيماً في عدم الاستسلام لليأس رغم فقده ليوسف وأخيه، حين قال لبنيه: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 87]، مؤكداً أن الأمل القرآني هو يقين يتحرك ويأخذ بالأسباب.
ومع العسر يأتي اليسر مصاحباً له لا متعقباً له فحسب، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]. ومن قلب المحنة تتشكل أسباب النهوض، وتحت الركام يولد جيل جديد، ومن رحم الفقد تنشأ إرادة أشد صلابة. هكذا تُقراء غزة، فهي وإن هُدمت بيوتها وتضررت مساجدها وتعطلت مدارسها، إلا أن الحياة لم تُهدم فيها، بل استمرت الصلاة في الخيام وواصل الأطباء والمعلمون رسالتهم.
إن البشارة القرآنية تقترن بالعمل المستمر، فبعد اليسر يأتي الأمر بالسعي والتوجه إلى الله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 7-8]. وفي غزة يتجلى هذا الأمل العملي في تعليم طفل داخل خيمة، أو معالجة جريح، أو التخطيط للإعمار رغم قيام الركام، لتصبح السكينة هي الثبات في قلب العاصفة وعدم السماح للخطر بأن يتحول إلى هزيمة داخلية.
يا أهل غزة، إن قسوة اللحظة لا تمنحها حق كتابة الفصل الأخير، فلا تجعلوا الركام يحجب المستقبل ولا طول المحنة يقتل الرجاء. اعملوا بما تستطيعون، واثبتوا بما تملكين، واستبشروا بما عند الله، فالفصل الأخير من الحكاية لا تكتبه القوة ولا الحصار، بل يكتبه رب العالمين.
أخبار ذات صلة
عاجلتصعيد عسكري مستمر في قطاع غزة: شهداء وجرحى جراء الغارات والقصف المدفعي
منوعاتتحذير جوي: البلاد تشهد حالة من عدم الاستقرار وزخات مطر محلية متفرقة يومي الأحد والإثنين
منوعاتانخفاض ملموس على درجات الحرارة وتحذيرات من حالة عدم الاستقرار الجوي وتساقط الأمطار
عاجل
