كيف عادت حماس إلى واجهة المشهد السياسي عبر بوابة الانتخابات الفلسطينية في ظل تحركات إسطنبول والقاهرة؟


هذا الخبر بعنوان "مقال: حماس تعود من بوابة الانتخابات… وأبو مازن يمسك بالصافرة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تبدأ الانتخابات الفلسطينية بعد، لكن إعلان الرئيس محمود عباس إجراءها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل كان كافيًا لإعادة تحريك مياه السياسة الراكدة. فجأة، ازدحمت مسارات اللقاءات بين القاهرة وإسطنبول، وتقاطعت حسابات الفصائل والشخصيات والتيارات. وفي قلب هذا الحراك، برزت حركة حماس بوصفها محورًا مركزيًا؛ في مفارقة لافتة لحركة تعرضت خلال الحرب لضربات قاسية ومحاولات متواصلة لعزلها وشطبها من المشهد، فإذا بها تعود إلى طاولة الترتيبات والتحالفات من بوابة الانتخابات.
بدأ الحراك في إسطنبول، حيث التقت قيادة حماس فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، ثم ناصر القدوة، في لقاءات استكشافية تناولت موقف الحركة من الانتخابات واتجاهاتها المحتملة. ولم يكن السؤال مقتصرًا على المشاركة من عدمها، كما لم يقتصر النقاش على الانتخابات التشريعية، بل امتد إلى استكشاف موقف الحركة من الانتخابات الرئاسية، وشكل التحالفات المقبلة، سواء أكانت على أساس فصائلي، أم جغرافي، أم تتشكل حول شخصيات وقوائم عابرة للتنظيمات. خلال هذه اللقاءات، حرصت حماس على بث أجواء إيجابية، تحت عنوان تفضيل التشكيل الوطني الجماعي على خوض الانتخابات بقوائم فصائلية مغلقة.
وسرعان ما انتقلت الرؤية من أحاديث إسطنبول إلى اجتماعات القاهرة، التي انتهت إلى التوجه نحو تشكيل تحالف الوطني لخوض الانتخابات التشريعية. التحالف الوليد يجمع أطرافًا تضم حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي التي تتجه للمرة الأولى نحو المشاركة في انتخابات تشريعية، إضافة إلى عودة التيار الإصلاحي إلى الواجهة من خلال هذا التشكيل، وحضور ناصر القدوة وألوية الناصر، مع بقاء الباب مفتوحًا لانضمام أطراف أخرى ولا سيما الجبهة الشعبية.
غير أن الحدث الأبرز في هذا المشهد المزدحم هو اللقاء المرتقب في القاهرة بين وفدين من حركتي فتح وحماس؛ وهو أول لقاء ثنائي على هذا المستوى منذ اندلاع الحرب. ووفق المعطيات المتداولة، يضم وفد فتح حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح. وتكمن أهمية اللقاء في اختيار قيادة فتح العودة إلى الحوار المباشر مع حماس في توقيت تتشكل فيه تحالفات انتخابية قد تعيد رسم موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني.
هذه السيولة السياسية ليست معزولة عن الأزمة التي تطبق على الفلسطينيين جميعًا؛ فغزة لا تزال تعيش أتون الحرب وتداعياتها الكارثية، والضفة تواجه توسعًا استيطانيًا وهجومًا متصاعدًا، فيما تتعرض السلطة لحصار مالي وسياسي متزايد. وسط كل هذه اللقاءات والتحالفات، يبقى الرئيس محمود عباس ممسكًا بالصافرة، فهو الوحيد الذي يمتلك قرار إطلاق سباق الانتخابات أو إيقافه، في ظل ما تنطوي عليه من مخاطر حقيقية بالنسبة لحركة فتح والرئيس في ظل الانقسامات الداخلية وتعدد مراكز القوى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة