أطفال غزة مبتورو الأطراف يجدون طريقهم نحو التعافي النفسي والجسدي عبر السباحة


هذا الخبر بعنوان "أطفال غزة المبتورون يتعافون بالسباحة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مسبح صغير بمنطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، يحاول أطفال فلسطينيون من مبتوري الأطراف استعادة ما سلبته الحرب منهم، وتحديداً الثقة بالقدرة على الحركة والحياة من جديد. لا تمثل السباحة هنا مجرد نشاط رياضي، بل تشكل مساحة حيوية للتعافي النفسي، وكسر حاجز الخوف، ودمج الأطفال مع أقرانهم بالرغم من الإصابة وويلات الحرب.
من بين المشاركين، يبرز محمود رفيق أبو شدق (14 عاماً)، الذي لا تزال تفاصيل إصابته حاضرة بذهنه؛ ففي الأول من أغسطس/آب 2025، وفي أثناء نزوحه، أصيب خلال الحرب وبُترت ساقه، ليُنقل بعدها إلى المستشفى ويتلقى العلاج لنحو شهر. يروي محمود أن تلك الفترة كانت الأقسى في حياته، إذ عجز عن مغادرة السرير أو الذهاب إلى الحمام بمفرده، وواجه صعوبة بالغة في استخدام العكازات والكرسي المتحرك، فضلاً عن معاناته خلال فترة المجاعة وشح الغذاء في القطاع واضطراره أحياناً لأكل رغيف اختلط بالرمل لعدم توافر الطعام.
وبعد أشهر من العجز والألم، وجد محمود في السباحة متنفساً جديداً عبر تدريبات نظمتها مؤسسة "هيل بالستاين" (Heal Palestine)؛ حيث بدأ ينزل إلى الماء تدريجياً بعدما كان يخشاه في السابق. يقول بابتسامة لصحيفة "فلسطين": "بعد ما كنت بخاف من المية، صرت أقدر أسبح"، موضحاً أنه تعلم حركات عدة كالسباحة بطريقة "الكلب" و"النجمة"، ويطمح اليوم لأن يصبح سباحاً وأن يواصل التدريب لتحدي آثار الإصابة.
وتشاركه التجربة منة عاشور (13 عاماً)، التي فقدت ساقها إثر قصف استهدف منزلاً مجاوراً لمكان نزوح عائلتها في منطقة الشاليهات بدير البلح في يوليو/تموز 2025. تروي منة لصحيفة "فلسطين" أن الشظايا أصابتها وشقيقيها مما أدى إلى بتر ساقها وساق شقيقتها، وسط معاناة عائلتها من نقص الغذاء والدواء وغلاء الأسعار. واليوم، تأتي منة للمسبح للمشاركة في التدريب وتعلّم حركات جديدة مثل "النجمة" و"الصاروخ" و"الكلب" والسباحة على الظهر، معتبرة أن شعورها جميل وأن ثقتها بنفسها بدأت تعود تدريجياً.
من جانبها، تؤكد مدربة السباحة نجوى أبو عمرو، العاملة لدى أكاديمية "طنطيش" لتعليم السباحة بالشراكة مع مؤسسة "هيل بالستاين"، أن التغيير الذي طرأ على الأطفال منذ بداية البرنامج كان ملموساً. وتوضح أن الأطفال وصلوا في البداية وهم يحملون خوفاً كبيراً من الماء، معتقدين أن الإعاقة وظروف الحرب تجعل السباحة مستحيلة، إلا أن المدربين تمكنوا من كسر حاجز الخوف لديهم ومساعدتهم على السباحة بمفردهم.
وقبل النزول المباشر إلى الماء، يتلقى الأطفال دعماً نفسياً، يليه مشاركتهم في تمارين إحماء وأنشطة ترفيهية تهيئهم للسباحة. وتؤكد أبو عمرو أن البرنامج يستهدف حالياً نحو 30 طفلاً، مع تطلع القائمين عليه لتوسيع نطاقه في ظل وجود أعداد كبيرة من الأطفال مبتوري الأطراف في غزة، مختتمة بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية هي أنه لا يوجد شيء مستحيل، وأن فقدان الطرف لا ينبغي أن يحرم الطفل من التعلم أو الرياضة.
عاجل
منوعات
منوعات
منوعات