فلسطين
سياسة

مسار الانتخابات المتعثر في عهد الرئيس محمود عباس وتحديات المشهد السياسي الفلسطيني

شبكة قدس٢٢ آب ٢٠٢٦ في ١١:١٥ ص0 مشاهدة
مسار الانتخابات المتعثر في عهد الرئيس محمود عباس وتحديات المشهد السياسي الفلسطيني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قصة الانتخابات في زمن الرئيس محمود عباس" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يختلف زمن الرئيس محمود عباس جذريًا عن زمن الرئيس ياسر عرفات أبو عمار، إذ كان الأخير يميل إلى هندسة المشهد السياسي بطريقة توافقية واتباع سياسة الاحتواء. وفي المقابل، اتسمت العلاقة بصراع سياسي واضح حول أسلوب الحكم، وبرزت مواقف داخل حركة فتح والسلطة عُدّت تمردًا على أبو عمار، ظهر فيها اسم محمود عباس ومحمد دحلان قبل تتصاعد الخلافات في السنوات الأخيرة من حياة الرئيس عرفات.

ووجه أبو مازن انتقادات لعدم إجراء انتخابات حقيقية والاعتماد على التوافق والاحتواء، لكن المسار الانتخابي في عهده شهد بدوره تعطيلًا وتأجيلًا متكررًا. فبعد وفاة أبو عمار عام 2004، جرى الدفع بمحمود عباس لقيادة السلطة، وانتهت حوارات وطنية مع حركة حماس إلى إجراء الانتخابات الرئاسية عام 2005. وحينها لم تنافس حماس أبو مازن، وترشح مصطفى البرغوثي محققًا نسبة لافتة في ظل غياب منافسة من القوى الكبرى.

وفي اتفاق القاهرة عام 2005، جرى التوافق على إجراء سلسلة انتخابات شملت البلدية والتشريعية والمجلس الوطني، ليبدأ مسار طويل من التأجيل وتقسيم الاستحقاقات. وقُسّمت الانتخابات البلدية لمراحل حققت فيها حماس نتائج كبيرة، ثم جرت الانتخابات التشريعية عام 2006 بإصرار من حماس وإرادة إقليمية ودولية، لتفوز الحركة بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي. ولم تُستكمل انتخابات المجلس الوطني، لتبقى منظمة التحرير خارج التجديد الديمقراطي، ووقع الانقسام الفلسطيني عام 2007.

وانتهت ولاية الرئيس أبو مازن عام 2009 دون الذهاب لانتخابات رئاسية جديدة، بل جرى تمديد الوضع القائم. وخلال السنوات التالية، سعت حماس وفصائل أخرى للوصول إلى تسوية، وقدمت حماس عام 2014 تنازلًا بتسليم الحكومة لتشكيل حكومة توافق وطني، غير أن الانقسام تعمق. وبعد حرب 2014، برز الشهيد يحيى السنوار داعيًا للمصالحة، إلا أن الخلاف اصطدم بمسألة السيطرة الأمنية والسلاح وتفكيك سلاح المقاومة الذي طلبه أبو مازن.

وفي مرحلة لاحقة، قاد الشهيد صالح العاروري حوارًا مع جبريل الرجوب في إسطنبول للاتفاق على انتخابات تشريعية ورئاسية، لكن دخول مروان البرغوثي كمرشح محتمل وبروز تيار محمد دحلان أربك حسابات الرئيس عباس، لتأتي ذريعة القدس وتؤجل الانتخابات. وبعد معركة سيف القدس وطوفان الأقصى وحرب الإبادة، يعود الحديث مجددًا عن الانتخابات تحت ضغوط عربية وإقليمية، مع تركز الحديث على التشريعي وسط مخاوف من الحد من مشاركة حركة حماس.

وتبدو حماس والفصائل معنية بالمشاركة في وجه الواقع المأزوم، بينما بقيت حركة فتح بقيادة أبو مازن خارج هذا الترتيب حتى الآن. إن إجراء الانتخابات يعد مدخلًا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وتجديد الشرعية الشعبية ومؤسسات منظمة التحرير ومؤسسة الرئاسة والمجلس التشريعي، لتصبح ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.

شارك الخبر: