فلسطين
سياسة

التحالف الوطني الفلسطيني الموحد: خطوة نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي في مواجهة التحديات

الرسالة١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ ص0 مشاهدة
التحالف الوطني الفلسطيني الموحد: خطوة نحو إعادة تشكيل المشهد السياسي في مواجهة التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقال: التحالف الوطني الفلسطيني المُوحد - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الساحة الفلسطينية تشكيل جسماً سياسياً موحداً، يُعرف بالتحالف الوطني الفلسطيني الموحد، وذلك في أعقاب ما وصف بحرب الإبادة في غزة واعتداءات المستوطنين في الضفة. يهدف هذا التحالف إلى خوض الانتخابات المقبلة بقائمة مشتركة، والمساهمة في تحديد الرؤية السياسية وصناعة القرار الوطني. يضم التحالف، الذي أُنشئ مؤخراً، فصائل إسلامية ويسارية ووطنية، بالإضافة إلى تيارات مستقلة وأكاديميين. من بين المشاركين فيه حركة حماس، والجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان، وتيار الملتقى الوطني الديمقراطي بقيادة ناصر القدوة، ولجان المقاومة الشعبية. هناك احتمالية لمشاركة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية، رغم تأخر حسم مواقفهما بعد اجتماعات القاهرة. لا تزال المشاورات الداخلية جارية، وتؤكد بعض الأطراف على أهمية تشكيل قائمة وطنية موسعة، قد تكون بديلاً لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية اللتين عجزتا عن تحقيق الوحدة الفلسطينية.

يُعد التحالف توافقاً انتخابياً متقدماً، بدأ يتشكل عقب اجتماعات القاهرة والعلمين، بهدف خوض الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 ضمن قائمة مشتركة. يسعى التحالف لمواجهة ما يُوصف بـ"الاستفراد" و"الهندسة" الأحادية للعملية الانتخابية والمؤسسات الرسمية، بهدف إعادة هيكلة المشهد السياسي على أساس الشراكة، وإنهاء التفرد بالقرار الوطني، والمشاركة في صناعة الرؤية السياسية والقرار الوطني.

قد يؤدي التحالف إلى تحول تاريخي في النظام الفلسطيني، بجمع قوى كانت متباعدة جداً في قائمة واحدة، وهو أمر غير مسبوق منذ سنوات. يعكس هذا التحالف تغيراً في الحسابات بعد حرب غزة وتداعياتها. إذا نجح التحالف في بلورة برنامج وطني مشترك وخاض الانتخابات وحقق نتائج قوية، فقد يفرض واقعاً جديداً على موازين القوى داخل المجلس التشريعي، ويضغط باتجاه شراكة فلسطينية واسعة، وربما يمهد لإعادة بناء المؤسسات على أسس مختلفة. أما التحول إلى "بديل لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية" فهو طموح بعيد المدى يتطلب أكثر من قائمة انتخابية وتوافقاً مرحلياً على الرؤية السياسية العليا، وآليات تمثيل دائمة، وقبولاً داخلياً وخارجياً.

موقف التحالف من خيار "تأجيل الانتخابات" أو إلغائها قائم، ويزداد مع تشكل هذا التحالف. تشير مصادر مقربة من دوائر القرار في رام الله إلى أن الانتخابات "لن تُعقد في موعدها المعلن"، وأن التحالف نفسه قد يكون أحد عوامل الدفع نحو التأجيل، مع تقديم مبررات أخرى كالعوائق الأمنية أو الفنية أو المواقف الدولية أو صعوبات في غزة والقدس. السلطة تريد معارضة طوعية "مقبولة" تعزز شرعيتها، لا كتلة واسعة تهدد سيطرتها. سابقة عام 2021 حاضرة للتأجيل في اللحظة الأخيرة بذريعة القدس، أما اليوم فتوجد ذرائع إضافية محتملة مثل الوضع في غزة وموقف الاحتلال وغياب الرأي الأمريكي، مقابل الضغط الدولي والأوروبي لصالح إجراء الانتخابات. إعلان حماس والجهاد وقوى فلسطينية أخرى استعدادها للمشاركة يجعل التأجيل أكثر تكلفة سياسياً.

الأسباب الرئيسية لتشكيل التحالف تتمثل في الهدف الأساسي لإنهاء حالة الاستفراد بالقرار السياسي والمؤسساتي في الضفة الغربية، وإنقاذ الحالة الوطنية، وتقديم بديل وطني يعمل على إعادة بناء المؤسسات وتجديد شرعيتها. التعديلات التي أجراها محمود عباس على قانون الانتخابات مؤخراً رُفضت من هذه القوى بوصفها "هندسة"، فجاء التحالف كرد جماعي يتجاوز الثنائية التقليدية. كما توجد ضرورات انتخابية عملية تحسم قرار المشاركة مع أوسع تكتل وطني ممكن لتجاوز الضغوط والاشتراطات، وزيادة فرص المنافسة. يجمع التحالف قوى متباينة على قواسم مشتركة كرفض الاستفراد والحاجة إلى تمثيل أوسع وترميم الوضع بعد الحرب على غزة. سياق ما بعد الحرب وتغير الحسابات غيّرت الكثير من المواقف، والتنسيق الإغاثي والاجتماعي خلال الحرب مهد لتقارب العلاقات، بينما هناك مصلحة مشتركة في إعادة الإعمار وبناء المشروع الوطني.

دوافع التحالف تشمل مواجهة التفرد السياسي، وتقديم قائمة انتخابية مشتركة ثم دراسته كمشروع وطني بديل. إمكانية تأجيل أو إلغاء الانتخابات متاحة بقوة بعد تشكيل التحالف الوطني، مع وجود عوائق كثيرة ومبررات رسمية مختلفة. غياب الموافقة الأمريكية، وسط مخاوف إسرائيلية، وصعوبات ميدانية في غزة والقدس والضفة، مقابل ترحيب أوروبي ودولي بالانتخابات، يجعل التراجع أكثر تكلفة سياسياً.

الخلاصة:

نحن أمام محاولة جادة لإعادة ترتيب الصف الفلسطيني، قد تكون بداية تحول إذا استمرت ونجحت، لكنها لا تزال في مرحلة التكوين الانتخابي أكثر منها جسماً بديلاً مؤسسياً دائماً. السؤال الحاسم الآن ليس فقط ما إذا كان التحالف سيكتمل، بل ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى في موعدها. كلما ازداد تماسك التحالف واتسع دائرته، زادت حسابات التأجيل لدى الطرف الآخر. التطورات في الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كنا أمام تحول تاريخي حقيقي أم أمام جولة جديدة من المناورة والتأجيل.

يمثل التوافق خطوة مهمة نحو تنويع المشهد الانتخابي وإعادة النظر في آليات التمثيل، لكنه لا يزال في مرحلة المشاورات. نجاحه مرهون بإجراء الانتخابات، وتجاوز الخلافات، والقدرة على تحويله من قائمة انتخابية إلى إطار وطني أوسع. المشهد الفلسطيني يدخل مرحلة جديدة مع استمرار التحديات الميدانية والسياسية والدولية. التحالف مدفوع أساساً بمواجهة ما يُرى تفرداً وهندسة أحادية، مع حسابات انتخابية وطنية مشتركة في مرحلة ما بعد الحرب. التحالف ليس مجرد قائمة فنية، بل يعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى، أما إجراء الانتخابات في موعدها فليس مضموناً؛ فالتحالف نفسه قد يزيد من حسابات التأجيل لدى السلطة، خاصة إذا استمر الزخم واتسعت دائرة المنضمين.

شارك الخبر: