فلسطين
سياسة

رحيل 'أبو رعد': قصة صمود في وجه الاستباحة الإسرائيلية المتصاعدة بالضفة الغربية

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٨ ص0 مشاهدة
رحيل 'أبو رعد': قصة صمود في وجه الاستباحة الإسرائيلية المتصاعدة بالضفة الغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وترجّل أبو رعد | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ودّع فتحي خازم، المعروف بـ «أبو رعد»، الحياة بعد مسيرة شاقة مليئة بالفقد والمطاردة والصبر. يأتي رحيله في وقت تشهد فيه الضفة الغربية موجة جديدة من الاستباحة الإسرائيلية التي لا تقتصر على الأفراد، بل تستهدف الأرض والقرى والوجود الفلسطيني برمته.

لم يكن «أبو رعد» مجرد اسم عابر في جنين، بل ارتبط اسمه بأبنائه الذين تركوا بصمة بطولية في الذاكرة الفلسطينية، مقدمين نموذجًا لجيل رفض الاستسلام للاحتلال وتداعياته من اقتحامات وقتل وملاحقات. لقد دفع «أبو رعد» ثمنًا باهظًا بفقد أبنائه وعيشه حياة المطاردة، وظل شاهدًا على مدينة جنين التي لم تتوقف عن تقديم أبنائها في مواجهة الاحتلال.

لا يمكن فصل رحيل «أبو رعد» عن المشهد العام في الضفة الغربية، حيث تتوسع المستوطنات على التلال وتتكاثر البؤر الاستيطانية. تُحاصر القرى الفلسطينية بالبوابات والحواجز، ويُمنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، بينما تتحرك مجموعات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال لفرض واقع جديد يهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض وحشر الفلسطينيين في تجمعات صغيرة ومعزولة.

لم تعد الضفة تواجه خطرًا استيطانيًا فحسب، بل مشروعًا شاملًا لإعادة رسم الجغرافيا والسيطرة على الطرق ومداخل المدن والقرى، بهدف تغيير شكل الحياة الفلسطينية. في غضون ذلك، يواصل الاحتلال اقتحام مدن مثل جنين ونابلس وطولكرم والخليل، ويعتقل ويغتال متى شاء، مؤكدًا أن الضفة بأكملها أصبحت ساحة مفتوحة لجيشه ومستوطنيه.

يأتي اغتيال «أبو رعد» ليؤكد مجددًا أن الاحتلال لا يتهاون مع الفلسطينيين ولا يمنح ضمانات لأحد. فحتى من قلل من حضوره في السنوات الأخيرة يظل هدفًا عندما تقرر إسرائيل تصفية حساباتها. ويكشف المشهد أيضًا حجم العجز الفلسطيني الرسمي، فالسلطة التي يُفترض بها حماية الشعب والأرض تبدو عاجزة أمام اقتحامات الاحتلال وتوسع المستوطنين وحصار القرى، بينما يواصل الفلسطيني دفع الثمن بمفرده.

أصبح «أبو رعد» وأبناؤه جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة جنين والضفة، التي تخوض اليوم معركة وجود حقيقية. معركة لا تتعلق فقط بالمقاومين أو الشهداء، بل بقرية تصر على البقاء، وأرض يرفض صاحبها التخلي عنها، ومخيم يسعى للحفاظ على هويته.

رحل الفارس، لكن القصة لم تنتهِ. ستبقى سيرة «أبو رعد» وأبنائه حاضرة في جنين، وستظل الضفة تقاوم محاولات الحصار والاقتلاع، لأن المعركة اليوم هي معركة الأرض والإنسان والذاكرة، ومعركة البقاء فوق هذه الأرض مهما اشتد الاحتلال والاستيطان.

شارك الخبر: