مأساة الطفل عزّام الشامي.. بين جحيم القصف في غزة وغيبوبة طويلة الأمد


هذا الخبر بعنوان "عزّام الشامي.. طفلٌ عالق بين الحياة والغياب منذ قصف منزل عائلته في غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ليلة السابع عشر من يونيو/حزيران 2024، كان عزّام ناهض الشامي، الطفل الذي لم يتجاوز التاسعة والنصف من عمره، متواجدًا داخل منزل عائلته الكائن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حين تعرض المبنى لقصف (إسرائيلي) عند حوالي الساعة 11:15 ليلًا. أسفر القصف عن انهيار المبنى بالكامل، لتتحول حياة الأسرة فورًا إلى رحلة بحث ياقة وعصيبة عن أفرادها وسط الركام.
استفاق والد عزّام، ناهض الشامي، من بين الأنقاض، وبادر بالبحث عن زوجته وابنه. وفي غمرة محاولاته لمعرفة مصير أسرته، كانت والدته تسأل عن حفيدها عزّام، غير مدركة إن كان قد نجا من الموت أم لا. جرى نقل الأب إلى المستشفى، وهناك التقى بطفل مصاب بجروح بالغة، إلا أنه لم يتعرف عليه في البداية لهول الإصابات التي شوهت وجهه وجسده، ليتضح له بعد لحظات أن هذا الطفل هو ابنه عزّام.
تعرض عزّام لإصابات بالغة وحرجة للغاية شملت كسرين في الجمجمة وكسرًا في الفك، وأكد الأطباء لوالده خطورة حالته وأن الساعات الأولى هي ساعات حاسمة، غير أن الطفل تمسك بالحياة رغم فداحة الإصابة. مكث عزّام مدة 42 يومًا في مستشفى العربي الأهلي المعمداني، قبل أن يضطر للمغادرة بسبب الضغط الهائل على المستشفى والأعداد الكبيرة للمصابين.
لم يعد عزّام إلى حياته المعتادة، بل استقر في غيبوبة تامة تخللتها بعض الحركات اللاإرادية، مع اعتماده الكلي على أنبوب للتغذية واحتياجه المستظم لرعاية صحية دقيقة. وأشار والده إلى أن الطفل كان بحاجة ماسة إلى قرابة 200 جلسة علاج طبيعي ووظيفي، لكنه لم يتلق سوى 17 جلسة فقط، بتكلفة بلغت 25 شيكلًا للجلسة الواحدة. كما واظبت الأسرة على تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة كالقسطرة وأكياس البول والحفاضات وإبر التغذية، إضافة إلى وجبات الغذاء المهروس التي تتلاءم مع وضعه الصحي.
تضاعفت معاناة العائلة وسط غياب العلاج التخصصي الكافي داخل قطاع غزة، مع استمرار الانتظار لتحويل الطفل إلى خارج القطاع لتلقي العلاج المناسب. وقبل وقوع القصف، كان عزّام طفلًا متفوقًا يدرس في الصف الثاني الابتدائي محققًا معدل 99.5%، وشغوفًا بكرة القدم حيث اختار اللعب حارس مرمى، فضلًا عن تحمله للمسؤولية بمساعدة أسرته خلال الحرب في جلب الماء والخبز.
واليوم، تتواصل جهود والده في الجلوس إلى جانبه، متحدثًا إليه عن كرة القدم وذكرياته السابقة بغية تحفيزه وبث الأمل في عودته للوعي. وبعد مرور أكثر من عام على الحادثة، عادت قضية عزّام لتتصدر الواجهة عبر مناشدات ومادة مرئية توثق استمرار معاناته جراء قصف منزل عائلته وسقوطه من الطابق الرابع، لتختزل قصته مأساة طفل نجا من الموت تحت الأنقاض لكنه ظل حبيس غيبوبة طويلة بانتظار فرصة علاج حقيقية.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
صحة