تصعيد إقليمي واسع: كيف وظف بنيامين نتنياهو الأزمات بحثاً عن نصر انتخابي؟


هذا الخبر بعنوان "نتنياهو يشعل المنطقة بحثًا عن نصر انتخابي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد خطورة بنيامين نتنياهو مقتصرة على قطاع غزة وحده، إذ يدخل الرجل مرحلة انتخابية شديدة الحساسية محتاجاً إلى أوراق جديدة تعيد تقديمه أمام المجتمع الإسرائيلي باعتباره رجل الأمن القادر على فرض شروطه بالقوة. ومن هنا يتضح سبب اتساع دائرة التصعيد الإسرائيلي لتشمل لبنان وسوريا، وصولاً إلى الاقتراب غير المسبوق من الخطوط التركية، مع استمرار احتمال العودة إلى مواجهة مع إيران في أي لحظة.
الضربة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، التي بررتها تل أبيب بمحاولة منع تمركز عسكري تركي، تحمل دلالة أخطر من مجرد غارة جديدة؛ فهي المرة الأولى تقريباً التي تنتقل فيها تركيا بصورة مباشرة إلى دائرة التهديد الإسرائيلي العلني، في وقت تتمتع فيه أنقرة بنفوذ واسع داخل سوريا وعلاقة متقدمة مع الإدارة الأمريكية. وهنا تكمن المغامرة، حيث لا يحتاج بنيامين نتنياهو بالضرورة إلى حرب شاملة مع تركيا، لكنه يسعى لإبقاء الشعور بالخطر حاضراً أمام الناخب الإسرائيلي، ليؤكد أنه منع التمدد التركي، وردع إيران، وضرب سوريا، وحاصر حزب الله، ولم يتراجع أمام حماس، في صناعة مستمرة لصورة «إسرائيل المحاصرة بالأخطار» و«بنيامين نتنياهو الذي لا يستطيع أحد غيره مواجهتها».
هذه الحسابات تجعل الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية شديدة الخطورة على المنطقة بأسرها. ففي غزة، يستطيع بنيامين نتنياهو تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والإبقاء على الاغتيالات والضربات، واستخدام أي حادثة ميدانية ذريعة للعودة إلى تصعيد أوسع. وفي لبنان، يبقى احتمال توسيع المواجهة قائماً مع إصرار إسرائيل على فرض شروطها الأمنية وربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله بالكامل. أما في سوريا، فالأمر يبدو أكثر خطورة نظراً لأن التحرش المستمر بالوجود التركي قد يقود إلى خطأ في الحسابات، فتركيا قوة إقليمية كبيرة وعضو في حلف الناتو وأي احتكاك عسكري مباشر قد يفتح باباً يصعب إغلاقه.
وتظل إيران الورقة الأكبر، إذ يعلم بنيامين نتنياهو أن إعادة فتح الجبهة الإيرانية ستعيد فوراً ترتيب الأولويات داخل إسرائيل وتدفع الملف الأمني إلى مقدمة الانتخابات. ولهذا فإن جبهات غزة، لبنان، سوريا، تركيا وإيران أصبحت أجزاء من مشهد واحد عنوانه رئيس حكومة يواجه انتخابات صعبة ويبحث عن إنجاز أمني أو عسكري يعوضه عن أزماته الداخلية وإخفاقاته السابقة، بينما تبقى المنطقة كلها رهينة الحسابات الانتخابية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة