فلسطين
سياسة

قراءة نقدية في مسيرة حركة فتح ودورها المستقبلي في المشروع الوطني الفلسطيني

فلسطين أون لاين٢٥ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٩ ص0 مشاهدة
قراءة نقدية في مسيرة حركة فتح ودورها المستقبلي في المشروع الوطني الفلسطيني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل فلسطين بحاجة إلى حركة فتح؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يحاول بعض الكتاب والسياسيين الربط بين حركة فتح وبين الوجود الفلسطيني نفسه على أرض فلسطين، ويضيّق البعض متسعاً، ويحسب أن لا وجود للقضية الفلسطينية دون حركة فتح، وأن أصل القضية الفلسطينية يرجع إلى كوفية "أبو عمار" التي تحاكي المشروع الوطني الفلسطيني بقيادة حركة فتح. ويرى البعض أن من حق الشعب العربي الفلسطيني انتقاد قيادة الحركة، شرط الحفاظ على وجود الحركة بصفتها ضرورة لبقاء قضية فلسطين على قيد الحياة، فالهجوم العنيف على حركة فتح هو هجوم على مشروع التحرير الوطني، ويخدم الاحتلال الإسرائيلي.

أصحاب تلك المقولات هم من عشاق الأحزاب والتنظيمات، وممن يربطون بين بقاء الوطن ببقاء التنظيم، وممن يظنون الوطن بعض الأسماء والمعارف والرموز والشخصيات القيادية، ونسوا أن الوطن أرض يتمسك بها المواطن القادر على الدفاع عنها وحمايتها، ومن لم يدافع عنها، ومن عجز عن حمايتها، فالصحيح أن يخلي الطريق، ويترك غيره يكمل المشوار، وصدق أبو عمار، أبو حركة فتح حين قال: من تعب، ومن خارت قواه لكبر سنه، ومن صعبت عليه مهمة النضال، فليتنحَّ جانباً، وليخلِ الطريق لمن هو أصلب عوداً، وأقوى عزيمة. وقال لهم: ارتاحوا في بيوتكم، واعطوني أولادكم أكمل بهم مشوار التحرر.

وبقراءة موضوعية، فإن حركة فتح ـ وبعد 51 سنة من انطلاقتها ـ فشلت في تحرير شبرٍ من أرض فلسطين، وأتحدى كل القيادات والساسة ليثبتوا للشعب العربي الفلسطينية أن شبراً واحداً من أرض فلسطين قد تم تحريره. وبعد 51 سنة عجزت حركة فتح عن توحيد الشعب العربي الفلسطيني، وعن الحفاظ على وحدة وتماسك الشعب خلف الهدف. وبعد 51 سنة تبدلت حركة فتح من حركة تحمل الرشاش، وتفجر العبوات، وتقاتل من حارة إلى حارة، إلى حركة تقود مشروع التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.

وبعد 51 سنة، لما تزل حركة فتح تقّلب صفحات الماضي، بعد أن فقدت الحاضر، وفقدت مكانتها وحضورها وتأثيرها داخل تجمعات الشعب العربي الفلسطيني. وبعد 51 سنة، تخلى عن حركة فتح الكثير من الكوادر والقيادات والشخصيات والمرجعيات التنظيمية التي كانت فاعلة ومؤثرة وحاضرة في القرار الوطني. أنا لن أهاجم حركة فتح، ولكن القائمين على حركة فتح هم الذين يتنكرون لتاريخها، وهم الذين شاخت حركة فتح على يدهم، وارتعشت ركبتاها بضعفهم، ولم تعد بمستوى طموحات وحلم الشعب العربي الفلسطيني، ولم تعد قادرة على استقطاب الجماهير، وتحريكها بالثورة والمقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

الشعب العربي الفلسطيني في غزة والضفة والقدس وفي الشتات، بحاجة إلى تآلف وطني جديد، بحاجة إلى شخصيات وطنية نظيفة، لم تتسخ بالتكسب المالي، ولم تلهث خلف الوظائف والترقيات والسفريات، ولم تسع للامتيازات، وبطاقة VIP من العدو الإسرائيلي. ويكفي أن نتعلم من عدونا الإسرائيلي، فقد أسس ديفيد بن غوريون حزب "ماباي" وقاد من خلاله الحركة الصهيونية، وصار أول رئيس وزراء إسرائيلي معتمداً على التأييد الشعبي والدعم المطلق الصهيوني، ثم انفض عنه مؤيدوه ليؤسس حزبه الجديد سنة 1965 تحت مسمى حزب "رافي".

أرض فلسطين العربية لم تعد بحاجة إلى حركة فتح التي امتطى ظهرها محمود عباس، وفرض على الشعب العربي الفلسطيني حسين الشيخ نائباً له، ودحش ابنه ياسر محمود عباس وأمثاله أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح. أنا لا أقول ارجموا حركة فتح بالحصى، وإنما أقول: ابعثوا الحياة بفكرة التحرر الوطني من خلال شخصيات جديدة، وتنظيمات جديدة، وأسماء شابة جديدة لم يمت الوطن في قلوبهم، ولم تنطفئ شعلة فلسطين من سمائهم.

شارك الخبر: