فلسطين
سياسة

كيف تؤثر حسابات انتخابات الكنيست على رفض بنيامين نتنياهو لخطة غزة؟

فلسطين أون لاين١٥ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٦ ص0 مشاهدة
كيف تؤثر حسابات انتخابات الكنيست على رفض بنيامين نتنياهو لخطة غزة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تقف الانتخابات الإسرائيلية خلف رفض نتنياهو خطة غزة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن رفض رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارطة الطريق المتعلقة بغزة مجرد موقف تفاوضي يهدف لتحسين ظروف الاتفاق لمصلحة الاحتلال، بل جاء ليعكس تعارضا جوهريا بين الرؤية التي تبنتها الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليون من جهة، والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي تسوية مستقبلية بتحقيق أهداف أمنية وسياسية محددة من جهة أخرى، وفق محللين سياسيين.

ويأتي هذا الرفض الإسرائيلي في توقيت سياسي ينظر إليه داخل دولة الاحتلال على أنه شديد الحساسية، إذ تقترب انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وبينما تتمسك الفصائل الفلسطينية بخطة وقف إطلاق النار بهدف إنهاء أشكال العدوان كافة وتحقيق انسحاب الاحتلال وإطلاق عملية إعادة الإعمار، يثير الموقف الإسرائيلي تساؤلات حول مستقبل الجهود الدبلوماسية، وقدرة الوسطاء على تحويل الاتفاق من وثيقة سياسية إلى خطة قابلة للتنفيذ على الأرض.

وفي 31 يوليو/تموز 2026 أعلن ما يسمى مجلس السلام والرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى خريطة طريق جديدة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وذلك عقب جولة مفاوضات استضافتها مدينة العلمين المصرية. وتتضمن خريطة الطريق انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وتخزين السلاح الثقيل للمقاومة في غزة بأيد فلسطينية، وتولي إدارة فلسطينية مستقلة شؤون القطاع، لكن نتنياهو اشترط ما سماه "نزع سلاح" المقاومة بالكامل.

الحسابات الانتخابية لنتنياهو

ويرى الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم أبو جابر أن موقف نتنياهو لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الداخلية، مشيرا إلى أنه يتعامل مع ملف غزة بوصفه أحد أهم الملفات المؤثرة في مستقبله السياسي. ويقول أبو جابر لصحيفة "فلسطين": "من الخطأ النظر إلى رفض نتنياهو لخطة غزة باعتباره خلافا فنيا حول بعض البنود، لأن المسألة أعمق من ذلك بكثير. نتنياهو يدرك أن أي اتفاق يتضمن انسحابا إسرائيليا من قطاع غزة قبل تحقيق ما يصفه بالانتصار الكامل سيستخدم ضده خلال الحملة الانتخابية".

ويضيف: "نحن نتحدث عن انتخابات تقترب بسرعة، وعن ائتلاف حكومي يعتمد بصورة كبيرة على الأحزاب اليمينية المتشددة. لذلك فإن نتنياهو لا يستطيع سياسيا أن يظهر بمظهر الشخص الذي قدم تنازلات لحركة حماس، حتى لو كان ذلك في إطار اتفاق دولي يحظى بدعم أطراف إقليمية ودولية". ويرى أن الخلاف الأساسي يتمحور حول ترتيب تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، قائلا: "الخطة المطروحة تقوم على مبدأ التدرج والتوازي وضمن جدول زمن واضح، لكن نتنياهو يريد إعادة ترتيب هذه المعادلة بالكامل من خلال تقديم ملف السلاح على جميع الملفات الأخرى".

الموقف الفلسطيني والتوافق الوطني

من جانبه، يشيد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل بحالة التوافق الفلسطيني التي رافقت الموافقة على خطة وقف إطلاق النار، عادا أن هذه الخطوة تعكس مستوى متقدما من المسؤولية السياسية في التعامل مع الأزمة. ويقول عوكل لصحيفة "فلسطين": "الموافقة الفلسطينية على بنود الاتفاق تمثل تطورا مهمة، لأنها تعكس وجود إرادة حقيقية لإنهاء الحرب والتخفيف من معاناة المواطنين في قطاع غزة. كما أنها تشير إلى وجود إدراك لدى مختلف القوى الفلسطينية بأن المرحلة الحالية تتطلب تقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى".

ويضيف: "ما يميز هذه الخطة هو أنها لم تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل تضمنت ملفات الحكم والإعمار والإغاثة وإدارة المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنحها بعدا سياسيا وإنسانيا متكاملا". ويؤكد أن الموقف الفلسطيني الإيجابي وضع (إسرائيل) أمام اختبار سياسي حقيقي، مشددا على ضرورة الحفاظ على الوحدة الفلسطينية وتوسيع التحرك الدبلوماسي على المستويات كافة.

شارك الخبر: