من الشيخ جراح إلى قلنديا.. الاحتلال يواصل تفكيك وإغلاق مقار "أونروا" في القدس المحتلة


هذا الخبر بعنوان "من الشيخ جراح إلى قلنديا.. الاحتلال يمضي في تفكيك "أونروا" بالقدس | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الممنهجة لتصفية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وإنهاء وجودها في مدينة القدس المحتلة، وذلك عبر خطط متدرجة لتفكيك مؤسساتها، كان أبرزها الاستيلاء الأخير على مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة في مقر بلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة بحريمة "الصيانة والترميم".
ولم تكن خطوة الاستيلاء هذه هي الأولى، إذ سبقتها عدة إجراءات استهدفت مراكز تدريب ومقرات ومدارس تابعة للوكالة، شملت اقتحامات متكررة من قبل المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال، وقطع المياه والكهرباء، والسيطرة على المقرات. ففي 25 آب/ أغسطس 2026، اقتحمت قوة عسكرية قوامها أكثر من 50 عنصراً من شرطة الاحتلال وحرس الحدود، برفقة عربات مدرعة وبتواجد مباشر لوزير ما يسمى الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، مقر "أونروا" بمعهد قلنديا، وطردت نحو 20 موظفاً كانوا داخل المجمع بالقوة، وأُنزِل علم الأمم المتحدة ورُفِع علم الاحتلال مع إعلان السيطرة والاستيلاء الكامل على المجمع البالغ مساحته أكثر من 80 دونماً.
وضمن خطة التفكيك والسيطرة، أعلنت محافظة القدس في يناير/ كانون الثاني 2026 أن سلطات الاحتلال أقرت خطوات عملية لتنفيذ قانون قطع الكهرباء والمياه عن مباني "أونروا" في القدس. وبشكل صريح، جاهر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن (إسرائيل) "ستعمل ضد وكالة أونروا بكل الوسائل". وسبق ذلك "بن غفير" الذي اعتبر إغلاق مقر معهد التدريب المهني في قلنديا تعبيراً عن "فرض السيادة الإسرائيلية على القدس".
وفي 20 يناير/ كانون الثاني 2026، اقتحمت قوات كبيرة من جيش وشرطة الاحتلال يرافقها جرافات عسكرية المقر الرئيس الإداري للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وشرعت الجرافات بهدم مبان ومكاتب متنقلة ومنشآت داخل مجمع الوكالة، بمشاركة "بن غفير" معلنين مصادرة المقر لتحويله لاحقاً إلى قاعدة عسكرية ومستوطنة. وفي الربع الأول من عام 2026، اقتحمت طواقم من بلدية وشرطة الاحتلال 6 مدارس تابعة للوكالة في القدس، إلى جانب العيادات الطبية في مخيم شعفاط، وأخليت قسراً وأغلقت أبوابها.
ضرب قضية اللاجئين
يقول الباحث في شؤون القدس علي إبراهيم إن اقتحام قوات الاحتلال لمجمع الوكالة في بلدة كفر عقب ومعهد قلنديا للتدريب المهني يمثل تصعيداً بالغ الخطورة يندرج ضمن خطة إسرائيلية شاملة لتصفية وكالة "أونروا" وضرب قضية اللاجئين والمؤسسات التي تقوم على شؤونهم. وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن هذا الاقتحام يهدف إلى فرض أمر واقع جديد يُنهي الوجود المؤسسي الدولي في القدس المحتلة واستبدال مقار الوكالة بمنشآت استيطانية، مشيراً إلى أن ذلك يأتي استمراراً لهدم المقر الرئيسي في حي الشيخ جراح وتخصيص الأرض لمشروع استيطاني برعاية وزراء في حكومة الاحتلال.
وأكد إبراهيم أن السيطرة على المقر تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وتفتح الباب أمام استباحة بقية المقرات بلا رادع، مما يحرم جزءاً كبيراً من المقدسيين من حقهم في التعليم والتدريب المهني ويزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
شريان حياة خدمي
وعن رمزية المقر لأهالي كفر عقب وقلنديا، أوضح إبراهيم أن المعهد يمثل رافعة أساسية للشباب في توفير فرص حقيقية للتدريب وبناء المستقبل في ظل انعدام البدائل، متجاوزاً بُعده الخدمي ليكون رمزاً سياسياً يُذكّر العالم بمسؤوليته التاريخية تجاه اللاجئين حتى تحقيق العودة. وبشأن آليات المواجهة، شدد على ضرورة التحرك الفوري في أروقة الأمم المتحدة لاستصدار قرارات تلزم الاحتلال باحترام حصانة مقار "أونروا"، ورفع قضايا دولية ضد سياسة المصادرة، ومطالبة الدول المانحة بزيادة تمويل الوكالة.
من جانبه، رأى الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف أن ما جرى في مخيم قلنديا وكفر عقب يعبر عن عربدة إسرائيلية هدفها انتخابي بحت، مشيراً إلى أن تصرفات "إيتمار بن غفير" برفع علم (إسرائيل) على مقر أممي تأتي في إطار تقديم نفسه لمناصريه كزعيم لليمين في الانتخابات الإسرائيلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة