فلسطين
عاجل

جنين تنقش أسماء أبطال جدد على جدار الزمن: قيس ورفاقه يتركون إرثًا من الفداء

شهاب١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:١٠ ص0 مشاهدة
جنين تنقش أسماء أبطال جدد على جدار الزمن: قيس ورفاقه يتركون إرثًا من الفداء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "جنين تعود بأبطال جدد | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مخيم جنين الذي اعتاد أن يروي أرضه بدماء أبنائه ثمنًا للحرية، انطلقت كلمات الشهيد قيس بيطاوي كأنها نبوءة، "لو إنها دموعي لهانت، لكنها دموع أمة". لم تكن كلماته مجرد عبارات عابرة، بل كانت تحمل في طياتها حكاية رحيله المبكر، وحكاية مخيم لا يبخل بتقديم أغلى ما لديه. في منشوراته الأخيرة على "فيسبوك"، كتب قيس: "إنها الجنة يا صاحبي"، مؤكدًا أن "الفوز الحقيقي عندما يصطفيك الله شهيدًا مجاهدًا في سبيله، تذود عن دينه وترد الظلم".

وفي مساء يوم الجمعة، تحولت هذه الكلمات إلى واقع مؤثر، حيث ارتقى قيس ورفيقاه باسل تركمان وأحمد تركمان إلى العلا، بعد استهداف منزل كانوا يرابطون فيه بطائرة للاحتلال في حي حرش السعادة غرب جنين. لم تكن كلمات قيس مجرد صدى عابر، بل أصبحت كـ"أعراس من الشموع" أضاءت درب المقاومة، وعاشت في ذاكرة المخيم، لتتردد جملته المؤثرة: "لو إنها دموعي لهانت، لكنها دموع أمة"، وجملته الأخرى الأكثر اختصارًا ووقعًا: "إنها الجنة يا صاحبي".

رحل قيس ورفاقه، لكنهم تركوا وراءهم قصة ثلاثة شبان خرجوا من رحم جنين، المخيم الذي لا تمر فيه أسماء الشهداء مرور الكرام. فلكل شهيد حكاية، ولكل حكاية مكانة في ذاكرة شعب اعتاد التضحية لأجل فلسطين، وحفظ أبناءه في أزقته وبيوته ووجدان أهله. جنين، المدينة التي هزمت جيوشًا وكتبت بدماء أبنائها تاريخًا لا يمحى، تعود كلما ودعت شهيدًا لتكتب قصتها من جديد، شاهدة على أن الدم قد يغيب أصحابه، لكنه لا يغيب عن ذاكرة الأرض.

لفهم عمق هذه التضحية، لا بد من العودة إلى ذاكرة جنين نفسها، إلى أيام انتفاضة الأقصى عام 2002، حين تحولت أزقة المخيم إلى ساحة لمعركة "السور الواقي"، التي حاول الاحتلال من خلالها كسر حالة المقاومة في الضفة. ورغم انتهاء الاجتياح، بقيت آثار المعركة محفورة في جدران المخيم المهدمة، وفي قلوب العائلات التي فقدت أبناءها، وفي قصص الأبطال الذين أصبحت أسماؤهم جزءًا من الذاكرة الشعبية، مثل محمود طوالبة، وجمال أبو الهيجا، ورياض بدير، ونصر جرار، ومحمد وأمجد الفايد، ومحمود حلاوة، وغيرهم.

تنتقل هذه الذاكرة من جيل إلى جيل، لتشهد على بطولات جديدة، مثل رعد خازم الذي وصل إلى قلب تل أبيب، وفرض عليها حصارًا، قبل أن يرتقي شهيدًا. وتبعه شقيقه عبد الرحمن، ثم اغتال الاحتلال والدهما فتحي خازم. تبقى حكاياتهم جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة جنين، شاهدة على جيل يحمل إرث من سبقه ويترك للأجيال القادمة حكايات جديدة.

وهكذا، لا تبدو حكاية قيس ورفاقه منفصلة عن سياق جنين البطولي؛ إنها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الفداء والتضحية. ففي كل مرة يظن فيها الاحتلال أنه طوى صفحة، تعود الذاكرة لتفتحها بأسماء وصور وحكايات جديدة. رحل قيس ورفاقه، لكنهم تركوا رواية جديدة مكتوبة بالدم، أسماء لا تغيب بسهولة، وتبقى معلقة في ذاكرة المخيم. جنين، التي أثقلتها الجراح، لم تمح ذاكرتها، بل تستمر في كتابة أسماء أبنائها على جدار الزمن، بثلاثة أسماء جديدة في مخيم تعلم كيف يحفظ أبناءه بالاسم والصورة والحكاية.

شارك الخبر: