فلسطين
سياسة

تشريح الحرب النفسية الإسرائيلية: كيف يدير الإعلام العبري معركة الوعي والإدراك

شهاب١٥ آب ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ م0 مشاهدة
تشريح الحرب النفسية الإسرائيلية: كيف يدير الإعلام العبري معركة الوعي والإدراك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في الحرب النفسية الإسرائيلية عبر الإعلام العبري | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم فقط في الميدان؛ فقد أصبحت المعركة على الوعي والإدراك موازية للمعركة على الأرض. وفي هذا السياق، تبرز الصحافة العبرية، في بعض تغطياتها وتحليلاتها، بوصفها طرفا في منظومة أوسع لإدارة الإدراك وصناعة التوقعات وتوجيه السلوك.

ومن هنا يمكن القول إن الخبر لم يعد مجرد نقل للوقائع، بل أداة ضغط نفسي ورسالة سياسية قد تتحول إلى طلقة من نوع آخر. وتشير المعطيات التي تناولتها دراسة حرب الادراك التي نشرها مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير إلى أن المسألة لا تتعلق بصدق الخبر أو كذبه، بقدر ما تتعلق بالطريقة التي يُصاغ بها، وما يُراد للجمهور أن يراه أو يغفله.

ولعل من المناسب أن ننظر إلى هذه التغطيات بوصفها محاولة لصناعة بيئة إدراكية يشعر فيها الخصم بأن خياراته تضيق، وأن الزمن يعمل ضده، وأن الحرب أقرب إلى القدر منها إلى القرار السياسي. ومن زاوية أخرى، لا تمارس هذه الوظيفة دائمًا عبر خطاب صاخب ومباشر؛ فقد تأتي في صورة تحليل عسكري رصين، أو تسريب استخباري، أو معلومات منسوبة إلى مسؤولين مجهولين، أو قراءة لحركة حاملة طائرات.

وهنا لا بد من بيان أن خطورة الحرب الإعلامية الحديثة تكمن في أنها لا تقدم نفسها بوصفها دعاية، بل ترتدي ثوب التحليل والخبرة والمعلومة الاستخبارية. ولتوضيح ذلك، يمكن العودة إلى مقالات تناولت التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران. ففي أحد التحليلات، جرى توجيه الانتباه من إخفاقات الردع السابقة إلى ما سُمّي دبلوماسية البوارج، بحيث أصبحت حركة حاملات الطائرات مفتاحا لتفسير النوايا السياسية.

وبناء على ذلك، ينتقل القارئ من سؤال ماذا حدث ولماذا فشل؟ إلى سؤال متى ستبدأ الحرب؟، وكأن المسار العسكري أصبح مرسوما سلفا. وهذا ما يقود إلى واحدة من أهم قواعد الحرب النفسية: التحكم في الانتباه. فمن يملك تحديد الموضوع الذي يفكر فيه الجمهور يستطيع، إلى حد بعيد، التأثير في النتيجة التي يصل إليها.

وفي المقابل، حين ينشغل الجمهور بحركة الأساطيل وحجم القنابل والمهل الزمنية، قد لا يلتفت بالقدر نفسه إلى كلفة الحرب أو احتمالات فشلها أو التناقضات السياسية المحيطة بها. ومن هذا المنطلق، تتكشف قاعدة أخرى هي التوقيت بوصفه أداة ضغط على القرار. فقد ركزت المقالات على رمضان وعيد النوروز والمواعيد السياسية والمهل الزمنية باعتبارها نقاطا يتحول فيها الضغط النفسي إلى عامل مؤثر في حسابات الخصم.

وفي ظل تلك الظروف، لا تكون الرسالة أن الحرب ممكنة فحسب، بل أن الوقت ينفد، وأن الطرف المقابل إذا لم يقرر الآن فقد يستيقظ على واقع جديد. وهذا ما تسميه الدراسة وضع صانع القرار تحت الزمن القاتل.

شارك الخبر: