فلسطين
سياسة

تحقيق استقصائي يكشف شبكات دولية لاستغلال النساء الفقيرات في تجارة الأرحام وتجارة البويضات عبر أوروبا

شهاب٣١ آب ٢٠٢٦ في ١٢:٤١ م0 مشاهدة
تحقيق استقصائي يكشف شبكات دولية لاستغلال النساء الفقيرات في تجارة الأرحام وتجارة البويضات عبر أوروبا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحقيق يكشف شبكات لاستغلال النساء الفقيرات في تجارة الأرحام عبر 3 دول أوروبية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت تحقيقات صحفية متعمقة عن اتساع نطاق سوق تأجير الأرحام في القارة الأوروبية وتحوله، في العديد من الحالات، إلى سوق سوداء عابرة للحدود تستهدف النساء اللواتي يعانين من ظروف اقتصادية صعبة وهشة. ويتم استدراج هؤلاء النساء عبر وعود مالية براقة، ونقلهن عبر الدول، وإخضاعهن لعمليات وإجراءات طبية قاسية، قبل أن يتم التخلي عنهن في ظروف معيشية وصحية صعبة للغاية بعد الولادة.

وتشير التقديرات الإحصائية إلى احتمالية ارتفاع القيمة الإجمالية لسوق تأجير الأرحام على مستوى العالم من نحو 22 مليار دولار لتصل إلى 129 مليار دولار بحلول عام 2032. وفي هذا السياق، صنف البرلمان الأوروبي بعض ممارسات تأجير الأرحام ضمن جرائم الاتجار بالبشر، سيما عندما تقترن بالاستغلال والإكراه أو الاستفادة من حالة الضعف الإنساني.

ورغم التباين الكبير في التشريعات والقوانين الأوروبية المنظمة لتأجير الأرحام، تتيح بريطانيا لمواطنيها إمكانية إتمام ترتيبات دولية لإنجاب أطفال عبر أمهات بديلات وفق آليات قانونية تُعرف باسم «الأمر الأبوي»، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام صفقات خارج الحدود تتفاوت فيها مستويات الحماية القانونية المكفولة للنساء.

من جانبها، أوضحت المحامية نينو أندرياشفيلي، التي تولت تمثيل عدد من النساء اللاتي وقعن ضحايا لانتهاكات صارخة في قطاع تأجير الأرحام في جورجيا، أن الخلل الواضح في موازين القوة بين الأمهات البديلات والوكالات يشكل المعضلة الأساسية. وأكدت أن وجود عقد قانوني بين الطرفين لا يمثل بالضرورة ضمانة حقيقية لحماية حقوق المرأة أو كفل حصولها على الرعاية الطبية والصحية اللازمة.

وفي واحدة من أبرز القضايا التي فضحت حجم الانتهاكات، برزت وكالة تأجير الأرحام الجورجية «كيندرلي»، التي عملت على استقطاب نساء من دول عدة تشمل قيرغيزستان، كازاخستان، أوزبكستان، طاجيكستان، أوكرانيا، وروسيا، وذلك عبر إعلانات مغرية على منصات التواصل الاجتماعي وعدتهن بمبالغ مالية تصل إلى 30 ألف دولار.

ومن بين الضحايا اللاتي انطلبن خلف تلك الوعود، امرأة من قيرغيزستان تبلغ من العمر 30 عاماً وأم لطفلين، والتي سافرت إلى جورجيا في 14 فبراير/شباط 2024 إثر انهيار حياتها الزوجية وفقدانها لوظيفتها، حيث وقعت عقداً رسمياً مع الوكالة وحملت بتوأم. وخلال فترة الحمل، تعرضت لمشكلات صحيةيُعتقد أنها سكري الحمل، دون أن تخضع لفحص دقيق للدم يؤكد الإصابة، بينما كانت تتقاضى نحو 400 دولار شهرياً فقط طوال أشهر الحمل.

وفي 31 يناير/كانون الثاني 2025، خضعت المرأة لعملية ولادة قيصرية، لتُوضع لاحقاً في غرفة تخزين نتيجة نقص الأسرّة في قسم التعافي. وعقب خروجها من المستشفى، عاودت السكن في شقة باردة بمدينة تبليسي تفتقر للتدفئة والكهرباء، فضلاً عن حرمانها من دفعاتها المالية الأخيرة.

ولم تكن حالتها هي الاستثناء، حيث أقدمت الوكالة على تعليق صرف مستحقات عدد من الأمهات البديلات في مواعيدها المحددة، وقطع الدعم المخصص لتلبية احتياجاتهن اليومية، ونقلت 17 امرأة و10 أطفال نحو نزل متهالك يقع في منطقة نائية بتبليسي، بحسب تصريحات المسؤولين. وعانت العديد من النساء من آلام مبرحة وندوب جسدية عقب الولادة وسط غياب تام للرعاية الصحية، قبل أن تعلن الشركة إفلاسها رسمياً بعد شهر واحد وتغلق أبوابها، تاركة العشرات من الأمهات البديلات بلا أي دعم، بينما وضعت قرابة 100 امرأة أخرى أطفالهن في جورجيا خلال الأشهر الـ 12 اللاحقة.

وفي 30 يونيو/حزيران 2026، أصدرت محكمة مدينة تبليسي حكماً بإدانة مؤسسي الشركة بتهمة اختلاس أموال مخصصة للأمهات البديلات والآباء البيولوجيين، وقضت بسجن كل منهما لمدة 10 سنوات. واعتبرت المحامية نينو أندرياشفيلي هذا الحكم نقطة تحول كونه أثبت أن أزمات قطاع تأجير الأرحام تتجاوز مجرد الخلافات التعاقدية لتصل إلى ثغرات تشريعية تشرعن استغلال النساء.

وفي سياق متصل، فتحت السلطات الأمنية في تايلاند تحقيقاً موسعاً بشأن شبكة إجرامية تورطت في استغلال نساء تايلنديات ونقلهن إلى الخارج بغرض استخلاص بويضاتهن، بعد إغوائهن بوعود للعمل كأمهات بديلات مقابل أجور شهرية تبلغ نحو 500 جنيه إسترليني مع توفير سكن مجاني.

وأفادت التحقيقات بأنه تم مصادرة جوازات سفر الضحايا فور وصولهن، فيما روت إحدى الناجيات تفاصيل احتجازهن داخل مساكن جماعية وإجبارهن على تلقي حقن هرمونية مكثفة لتحفيز إنتاج البويضات التي وُجهت للبيع لاحقاً لاستخدامها في تقنيات التخصيب الاصطناعي، مما يعكس الامتداد الطبي والجسدي لهذا الاستغلال الممنهج.

وأشارت التحقيقات أيضاً إلى تحول جورجيا لمحطة رئيسية ضمن ممر عابر للحدود يربط بين تركيا وقبرص الشمالية مستغلاً تباين القوانين المحلية. وبينما تحظر تركيا تأجير الأرحام، تبيحه كل من قبرص الشمالية وجورجيا بأطر تنظيمية متباينة، مما سهّل نقل العمليات والترتيبات بعيداً عن الرقابة والضمانات القانونية الحامية للنساء.

وكشف تحقيق منفصل عن شبكة اتجار تمتد عبر الدول الثلاث، إثر تلقي وزارة الصحة التركية في 3 سبتمبر/أيلول 2021 بلاغاً سرياً حول عيادة خصوبة في منطقة بشيكتاش بإسطنبول، تورطت في استهداف شابات مستضعفات وقاصرات بوعود مالية ضخمة، وإعطائهن أدوية خصوبة قبل تهريبهن غير القانوني إلى جورجيا وقبرص الشمالية بوثائق مزورة، قبل أن تغلق النيابة العامة في إسطنبول القضية في يناير/كانون الثاني 2023 بعد التحقيق مع مشتبه به وحيد.

وفي بريطانيا، أظهرت الأرقام الرسمية تقدم 130 رجلاً عازباً بطلبات للحظر القانوني كآباء لأطفال وُلِدو بالخارج عبر ترتيبات تأجير الأرحام في الفترة بين 2019 و2025، مقارنة بـ 23 طلباً فقط داخل المملكة المتحدة. وعلى الرغم من حظر القانون البريطاني للتجارة المادية في الأرحام متجاوزة حدود النفقات، إلا أنه يبيح الترتيبات الدولية بشرط الحصول على «أمر أبوي» يضبط الوضع القانوني.

وقد أثارت هذه المؤشرات حفيظة الناشطين، ومنهم هيلين جيبسون، مؤسسة منظمة «سروجيسي كونسرن»، التي تقود حملة واسعة للمطالبة بتجريم السعي نحو صفقات تأجير الأرحام بالخارج، ووصفت الظاهرة بأنها «تجارة أطفال دولية» و«وحشية»، محذرة من غياب القدرة الفعلية للنساء الأجنبيات على حماية حقوقهن القانونية والأبوية تجاه الأطفال.

شارك الخبر: