فلسطين
سياسة

عملية غزة الخاصة: ما وراء الكواليس الاستخباراتية والانتخابية الإسرائيلية

فلسطين أون لاين١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٨ ص0 مشاهدة
عملية غزة الخاصة: ما وراء الكواليس الاستخباراتية والانتخابية الإسرائيلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ماذا فعلت القوة الخاصة في قلب غزة؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أدان الدفاع المدني استهداف فرقه في جباليا، مما أسفر عن إصابة ضابط بجروح خطيرة. وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن استخدام صراصير "سايبورغ" مزودة بكاميرات وحقن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض. وعلى صعيد آخر، شنت روسيا ضربات استهدفت كييف وموانئ أوكرانية، بينما أظهر استطلاع أن 64% من الأميركيين غير راضين عن أداء ترامب. وفي غزة، استشهد 6 فلسطينيين، فيما اكتشفت المقاومة قوة إسرائيلية خاصة واشتبكت معها. وتتواصل التطورات الميدانية، حيث استشهد 6 فلسطينيين وأصيب 13 آخرون خلال 24 ساعة، فيما أدان الدفاع المدني استهداف طاقمه في جباليا وإصابة ضابط بجروح خطيرة. وفي سياق آخر، طرحت تساؤلات حول مدى خطورة تسرب غاز التبريد داخل السيارة. من جهته، أكد أردوغان أن اتفاق مكة للدفاع المشترك يسهم في تعزيز الاستقرار بالمنطقة والعالم. وتتواصل الانتهاكات في القدس، حيث تمت تبرئة مستوطن اعتدى على راهبة، مما يعكس إفلاتًا من العقاب يطارد الفلسطينيين. ولليوم الـ70 على التوالي، يواصل الاحتلال منع الأذان في المسجد الإبراهيمي.

ليست كل العمليات العسكرية أو الأمنية تُقاس بما يحدث لحظة إطلاق النار، فأحيانًا تكون الأسئلة التي تتركها العملية خلفها أهم من نتائجها المباشرة. وهذا ما تثيره العملية الأمنية الغامضة التي شهدتها منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، ظهر اليوم الثلاثاء، حيث حاولت قوة خاصة إسرائيلية الوصول إلى مسؤول أمني كان يتبع للحكومة الإدارية السابقة في القطاع، في عملية بدا أن هدفها تجاوز الاستهداف من الجو إلى محاولة الأسر أو التصفية ميدانيًا. السؤال ليس فقط: ماذا جرى؟ بل لماذا تخاطر حكومة الاحتلال بعملية من هذا النوع داخل واحدة من أكثر مناطق غزة اكتظاظًا ومراقبة؟ ولماذا الآن؟

جزء من الإجابة قد يكون في التوقيت. حكومة نتنياهو تدخل الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يحتاج نتنياهو وائتلافه إلى مراكمة ما يمكن تقديمه للناخب باعتباره «إنجازات» أمنية وعسكرية. وفي مثل هذه المراحل، تصبح العمليات النوعية والاغتيالات والاختراقات الاستخبارية مادة سياسية لا تقل أهميتها عن قيمتها الميدانية. لكن اختزال العملية في البعد الانتخابي سيكون قراءة ناقصة. الأهم أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تبدو منشغلة بمحاولة إعادة بناء بنك معلوماتها عن غزة ما بعد الحرب. تركيبة المقاومة الأمنية والعسكرية تعرضت لضربات واسعة؛ قُتلت قيادات، وتغيرت هياكل، وأُخليت مواقع، وأعيد تشكيل مساحات العمل تحت ضغط الحرب والاستهداف والملاحقة المستمرة. وهنا يصبح الأسر، إن أمكن تحقيقه، أكثر قيمة استخبارية أحيانًا من الاغتيال. فالمطلوب المحتمل ليس شخصًا فقط، وإنما ما قد يقود إليه من معلومات: كيف أعادت المقاومة بناء منظومتها؟ من يتولى المسؤوليات الجديدة؟ كيف تنتقل الأوامر؟ وما الذي تغير في طرق العمل بعد الضربات التي أصابت بنيتها خلال الحرب؟

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة حجم الجهد الذي سبق العملية. عملية بهذا التعقيد في قلب مدينة غزة لا تبدأ لحظة دخول القوة. الأرجح أنها سبقتها أيام، وربما أسابيع، من المراقبة والجهد الاستخباري المكثف، وجمع المعلومات والرصد الجوي والبشري قبل اتخاذ قرار التنفيذ. وهذا ربما يكون أكثر ما يستحق التوقف عنده. فحتى مع استمرار تضارب الروايات بشأن النتيجة النهائية، فإن مجرد الانتقال من جمع المعلومات إلى التنفيذ يعني أن الاحتلال اعتقد أنه يملك قدرًا كافيًا من المعلومات والثقة يسمح بالمجازفة بعملية داخل بيئة شديدة الخطورة. وفي المقابل، تكشف العملية حجم المعضلة الأمنية التي تواجهها المقاومة والأجهزة الأمنية في غزة. السكان محشورون اليوم في مساحة جغرافية محدودة (30 ٪؜ من مساحة القطاع) وشديدة الاكتظاظ، تحت مراقبة جوية واستخبارية شبه متواصلة. وفي مثل هذه البيئة تصبح الحركة أصعب، والتمويه أقل فاعلية، وأي نمط سلوكي متكرر أكثر قابلية للرصد والتحليل. بمعنى آخر، الجغرافيا نفسها أصبحت جزءًا من المعركة الاستخبارية. ولهذا ربما يكون أخطر ما يمكن فعله هو إدارة هذه البيئة بأدوات ما قبل الحرب. هياكل العمل وطرق الحركة وآليات الاتصال والحماية الأمنية التي كانت صالحة سابقًا قد لا تكون مناسبة اليوم. البيئة تغيرت جذريًا، وبالتالي فإن منظومة الأمن المضاد تحتاج هي الأخرى إلى إعادة بناء تتناسب مع الواقع الجديد. والعملية الأخيرة لا تبدو معزولة. فخلال الأسابيع السابقة ظهرت محاولات توغل واختطاف وعمليات أمنية اعتمدت على عصابات مرتبطة بالاحتلال. وعند وضع هذه الوقائع إلى جانب بعضها تظهر صورة أوسع: الاحتلال لا يبحث فقط عن ضرب أهداف، بل عن اختراق البيئة الجديدة للمقاومة وفهمها من الداخل. وهذه معركة مرشحة لأن تزداد تعقيدًا. فكل طرف يحاول اكتشاف كيف أعاد الطرف الآخر ترتيب أوراقه بعد حرب غيّرت قطاع غزة عسكريًا وأمنيًا وجغرافيًا. ومن هنا يصعب النظر إلى عملية الكتيبة باعتبارها حدثًا عابرًا أو أخيرًا. حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية على الأقل، ستبقى لدى حكومة نتنياهو دوافع للبحث عن عمليات نوعية استعراضية تستطيع تقديمها باعتبارها دليلًا على استمرار المبادرة والقدرة على الوصول إلى أهداف داخل غزة، خصوصًا إذا استمر الجمود أو تعثرت صورة الإنجاز في ساحات أخرى. ولهذا، قد تكون نتيجة ما حدث اليوم أقل أهمية من الإنذار الذي يحمله: مرحلة العمليات الأمنية الخاصة لم تنتهِ، وربما تكون بدأت تأخذ شكلًا جديدًا. وفي هذه المرحلة لا تحتاج غزة إلى يقظة أمنية أكبر فحسب، بل إلى مراجعة عميقة لفلسفة العمل الأمني نفسها؛ لأن المعركة قد لا تكون فقط حول من يمتلك القوة النارية الأكبر، وإنما حول من يستطيع أن يرى الآخر دون أن يُرى. المصدر / فلسطين أون لاين

شارك الخبر: