جيل غزة في خطر: ثلاث سنوات بلا تعليم تنذر بكارثة تعليمية ونفسية طويلة الأمد


هذا الخبر بعنوان "غزة تخسر جيلاً من أبنائها.. دقّوا ناقوس الخطر قبل فوات الأوان | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما يركز العالم على تداعيات الحرب من خسائر بشرية ودمار، تتصاعد كارثة صامتة قد تمتد لعقود: أزمة التعليم في غزة. عشرات الآلاف من الأطفال، الذين كان من المفترض أن يبدأوا تعليمهم الأساسي قبل ثلاث سنوات، وجدوا أنفسهم خارج أسوار المدارس. ثلاث سنوات مرت دون انتظام تعليمي أو بيئة داعمة للتعلم، مما يمثل ضياعًا لمرحلة عمرية حاسمة في حياة الطفل. إنها دعوة ملحة لدق ناقوس الخطر، فهؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى عودة المدارس، بل إلى برامج تعويضية مكثفة لإعادة تأهيلهم تعليميًا ونفسيًا واستعادة المهارات الأساسية المفقودة.
ورغم أن التعليم الإلكتروني قد يبدو حلاً في الظروف الاستثنائية، إلا أن واقعه في غزة قاسٍ. كيف يمكن لطفل يعيش في خيمة، أو في ظل انقطاع الكهرباء المستمر، أو بدون إنترنت أو جهاز مناسب، أن يتعلم عن بعد؟ آلاف الأطفال يفتقرون للأجهزة الشخصية، وتضطر عائلات لمشاركة جهاز واحد بين عدة أفراد، كل هذا وسط ظروف معيشية ونفسية بالغة الصعوبة. لذا، فإن الادعاء بأن التعليم عن بعد عوض عن المدارس ليس دقيقًا؛ فقد استفاد منه البعض، لكنه لم يصل إلى الجميع.
لقد كانت النقاط التعليمية محاولة مهمة لسد الفجوة، وبذل القائمون عليها جهودًا جبارة في ظروف قاسية. لكن حجم المشكلة يتجاوز قدرة هذه المبادرات. نحن أمام جيل كامل بحاجة ماسة إلى تعليم منتظم، مناهج واضحة، معلمين مؤهلين، بيئة آمنة، ومتابعة مستمرة. ولا تقتصر المشكلة على الأطفال في بداية رحلتهم التعليمية، بل تمتد إلى الطلاب الأكبر سنًا الذين يواجهون فجوة تعليمية خطيرة نتيجة سنوات الانقطاع، مما يؤثر على معارفهم ومهاراتهم وقدرتهم على الاستيعاب والتركيز. هؤلاء بحاجة إلى برامج تعويضية حقيقية لمنع تحول سنوات الحرب إلى سنوات ضائعة من مستقبلهم.
قطاع غزة بحاجة ماسة إلى خطة طوارئ تعليمية شاملة تتجاوز مجرد إعادة فتح المدارس. يجب أن تبدأ بالإجابة على السؤال الجوهري: ماذا سنفعل بهذا الجيل الذي فقد سنوات من تعليمه؟ يجب أن تكون هذه القضية على رأس أجندة المؤسسات الدولية، المنظمات الإنسانية، والجهات الفلسطينية والعربية. فالتعليم ليس رفاهية يمكن تأجيلها؛ فكما ينقذ الغذاء حياة الإنسان اليوم، ينقذ التعليم مستقبله غدًا. لا يمكننا الانتظار حتى انتهاء الحرب لنكتشف حجم الخسارة التعليمية التي تتطلب سنوات لمعالجتها.
سياسة
سياسة
عاجل
سياسة