عودة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية: إحياء لمستوطنتي "جانيم" و"عيمك دوتان" وسط تصعيد ميداني وسياسي


هذا الخبر بعنوان "صار عندي الآن مستوطنة! | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عند النظر إلى حفل تدشين مستوطنة "جانيم" شرق جنين أول أمس، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه افتتاح مشروع خدمي عادي، لكن الحكاية أبعد بكثير من مجرد يافطة واسم وحضور، فالمكان ليس أرضًا فارغة ظهرت فجأة على الخريطة، والاسم ليس جديدًا، بل يعيد فتح جرح لم يلتئم منذ إخلاء المستوطنات في العام 2005، ضمن ما كان يعرف حينها بـ"خطة فك الارتباط"، ليعود الاستيطان اليوم بغطاء سياسي وأمني غير مسبوق.
ولا يقف الأمر عند "جانيم" وحدها، بل يتعداها إلى حراك محموم في شمال الضفة الغربية، حيث دشّن الأسبوع الماضي أيضًا مسؤولون ووزراء وجمعيات استيطانية مستوطنة جديدة، وهي مستوطنة "عيمك دوتان" على أراضي عرابة، باقتطاع مئات الدونمات في سباق مع الزمن، لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية لا يمكن العودة عنها.
إن هذا التسارع الاستيطاني لا يعمل في فراغ، بل يترافق مع تصريحات صريحة ومباشرة من قادة اليمين والمستوطنين الذين يعلنون جهارًا نهارًا أن اتفاقية أوسلو قد انتهت تمامًا، وأن فكرة الدولة الفلسطينية أصبحت في خبر كان، وهم يسرّعون الخطى لابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية، وتحويلها إلى كانتونات معزولة.
وفي المقابل، تقف السلطة عاجزة أمام هذا الهجوم الاستيطاني المتسارع، لأنها رهنت مصيرها طوال عقود بخيار واحد وأوحد، وهو حل الدولتين، متخيلة أن الدبلوماسية وحدها ستعيد الحقوق. وحين حاولت إثبات حسن النوايا عبر الحملات الأمنية، ظنًّا منها أن ملاحقة المقاومين أو وسمهم بـ"الخارجين على القانون" سيحمي المنجزات السياسية المتوهمة، اكتشفت أنها كانت تقوّض الحاضنة الشعبية التي تشكل درعها الوحيد.
وقد انعكس هذا الانسداد السياسي والتآكل الميداني بشكل مباشر على حياة المواطن الفلسطيني، الذي بات يعيش حصارًا خانقًا، وظروفًا اقتصادية ومعيشية بالغة القسوة، إما بفعل احتجاز أموال الضرائب، أو تدمير البنى التحتية وتقطيع أوصال القرى والبلدات الفلسطينية، وإرهاب المستوطنين. وأمام هذا المشهد القاتم، تبرز بوقاحة بالغة مفارقة الموقف الأمريكي، الذي يستنفر دبلوماسيته ويطالب بإزالة خيمة عشوائية نصبها مستوطنون في بلدة "قصرة" جنوب نابلس، بذريعة حماية فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، بينما يلوذ بالصمت المطبق عن عشرات المستوطنات التي تبتلع الأرض الفلسطينية، وعن الدم الفلسطيني المسفوح يوميًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة