فلسطين
سياسة

استراتيجية فلسطينية جديدة: الانتقال من إدارة اعتداءات المستوطنين إلى رفع تكلفتها في الضفة الغربية

الرسالة٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٢ ص0 مشاهدة
استراتيجية فلسطينية جديدة: الانتقال من إدارة اعتداءات المستوطنين إلى رفع تكلفتها في الضفة الغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من «إدارة الاعتداء» إلى رفع كلفته.. دراسة تقترح إعادة بناء معادلة الردع بالضفة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التصاعد المتواصل لعنف المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وما يرافق ذلك من تهجير للسكان الفلسطينيين والاستيلاء التدريجي على الأراضي، طرح المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية جديدة بعنوان: «أزمة الردع الفلسطيني في الضفة الغربية: من إدارة الاعتداء إلى بناء القدرة على منعه»، تبحث في أسباب تآكل القدرة الفلسطينية على منع الاعتداءات، وتقترح مسارًا عمليًا لإعادة بناء الردع بعيدًا عن أدوات المواجهة العسكرية التقليدية.

وتنطلق الورقة من ملاحظة أساسية مفادها أن التعامل الفلسطيني مع الاعتداءات انتقل خلال السنوات الأخيرة من محاولة منعها إلى إدارة نتائجها بعد وقوعها، في وقت بات فيه المشروع الاستيطاني يعمل ضمن بيئة منخفضة الكلفة، مستفيدًا من الحماية الأمنية والتغطية السياسية والقضائية. وترى الدراسة أن استمرار هذه المعادلة يعني السماح للاعتداء بأن يتحول تدريجيًا إلى واقع جغرافي وسياسي دائم.

وتكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في ضوء استمرار توسع الاستيطان الرعوي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، فقد وثقت بيانات فلسطينية رسمية تنفيذ أكثر من 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استعمارية جديدة، معظمها بؤر رعوية. كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن عنف المستوطنين، إلى جانب سياسات التخطيط والهدم وتقييد الوصول إلى الأراضي والموارد، يساهم في دفع التجمعات الفلسطينية الرعوية نحو التهجير القسري.

الردع لا يعني بالضرورة المواجهة العسكرية

تقدم الدراسة مفهومًا تسميه «الردع غير العسكري»، يقوم على استخدام حزمة متراكمة من الأدوات الميدانية والقانونية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية، بهدف نقل المعادلة من مجرد الاستجابة للضرر إلى رفع الكلفة المتوقعة للاعتداء قبل وقوعه. وبحسب الورقة، فإن الهدف ليس منع كل اعتداء بصورة منفردة، وإنما جعل الاعتداء مكلفًا سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا على المستوطن والجهات التي توفر له الحماية أو التمويل أو الغطاء المؤسسي.

وتشير الدراسة إلى أن أحد مكامن الضعف الرئيسية يتمثل في التعامل مع المستوطن باعتباره فاعلًا منفردًا، بينما تقترح تفكيك ما تسميه «الثلاثي الاستيطاني» إلى ثلاثة مستويات: المستوطن، والجيش والأجهزة الأمنية، والدولة والمؤسسات الحاكمة، ثم تحديد أدوات ضغط مختلفة تجاه كل مستوى.

الاستيطان الرعوي.. السيطرة بأقل كلفة

تولي الورقة اهتمامًا خاصًا للاستيطان الرعوي، باعتباره إحدى أسرع أدوات السيطرة على الأرض، إذ تستطيع أعداد محدودة من المستوطنين فرض سيطرة فعلية على مساحات واسعة من خلال منع المزارعين والرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، دون الحاجة إلى إقامة مستوطنات كبيرة أو بنية تحتية مكلفة. وتورد الدراسة أن عدد البؤر الرعوية ارتفع من صفر عام 2021 إلى 133 بؤرة بحلول عام 2025، وفق البيانات التي اعتمدت عليها، مع سيطرتها على أكثر من مليون دونم من أراضي الضفة الغربية.

الصمود الشعبي.. خط الدفاع الأول

في مقابل محدودية قدرة السلطة الفلسطينية على توفير حماية ميدانية شاملة، خصوصًا في المناطق المصنفة «ج»، تضع الدراسة الصمود الشعبي في قلب معادلة الردع. وتقترح الورقة تطوير الصمود من حالة فردية أو رد فعل محلّي إلى منظومة مؤسسية تشمل تثبيت السكان والبناء الزراعي، وشبكات التعويض السريع، ولجان الحراسة والإنذار المبكر، والتوثيق الحقوقي والإعلامي الفوري.

إنذار مبكر قبل وقوع الاعتداء

من أبرز المقترحات التي تقدمها الورقة إنشاء نظام للإنذار المبكر والحماية المجتمعية، يهدف إلى حرمان المعتدين من عنصر المفاجأة عبر تطبيقات الإنذار، وكاميرات المراقبة، ولجان الحراسة، والتوثيق الرقمي الفوري للانتهاكات.

شارك الخبر: