الحرب الاقتصادية في قطاع غزة: تفاصيل أزمة تجميد الحسابات وغياب السيولة النقدية


هذا الخبر بعنوان "تجميد الحسابات وغياب السيولة.. هل نعيش مرحلة "الإعدام المالي" الشامل؟ | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
امتدت الحربُ العسكرية المُعلنة على قطاع غزة لتخوض واحدةً من أشد جبهاتها شراسةً ونعومة في آنٍ واحد، وهي جبهة الخنق النظري والتطبيقي للاقتصاد السلوكي. إنّ الإعلان الصريح الصادر عن المؤسسة العسكرية للاحتلال بشأن التحكم بمسار الأوراق النقدية القديمة يفصح عن تدشين مرحلة جديدة يُمكن تسميتها الإعدام المالي القسري.
تعتمد هذه الاستراتيجية على إدارة شح السيولة لتفكيك الأمان المالي اليومي، حيث تتكامل أزمة النقد الورقي المتهالك مع ظاهرة الحظر الرقمي المفاجئ عبر تجميد الحسابات البنكية والتطبيقات المصرفية. ووسط هذا الحصار المزدوج، يجد المواطن نفسه محاصراً بين تطبيق بنكي مغلق وورق نقدي مجرم استخدامه.
ويأتي صدور التوجيهات المتعلقة بتداول الأوراق النقدية عن المؤسسة العسكرية مباشرة، وتحديداً عبر ما يُسمى وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بدلاً من بنك إسرائيل، ليؤكد توظيف العملة كأداة تحكم سيادي موازي وسلاح حرب نفسية يهدف إلى إحداث شلل وظائفي للنقد وتآكل الثقة النقدية داخل الأسواق المحلية.
يتعرض المواطن اليوم لمنظومة مصيدة التجريد المزدوج، حيث يتمثل الفك الأول في التجفيف الورقي الميداني ورفض تداول الأوراق القديمة، بينما يبرز الفك الثاني عند اللجوء للنافذة الرقمية ليصطدم بجمود الحسابات وحظر التطبيقات البنكية بدواعٍ أمنية، مما يخلق حالة من العزلة المصرفية المطلقة.
تتداعيات هذا الإعدام المالي تتجلى بوضوح في تفكيك الأمن الغذائي والمجتمعي ونشوء اقتصاد العمولات القسري، حيث تحولت السيولة إلى سلعة نادرة تُشترى وتُباع بعمولات خيالية تستنزف مدخرات العائلات وتخلق تضركباً مركباً يعيق قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء والدواء.
يتطلب الأمر صياغة خطاب إعلامي وسياسي لمواجهة حرب التجويع النقدي عبر التعرية القانونية للممارسات المصرفية، وتدشين آليات التضامن المالي البديل والمبادرات المجتمعية لكسر احتكار السيولة وحماية القيمة الشرائية ووقف التدهور المعيشي في القطاع.
سياسة
عاجل
تكنولوجيا
عاجل