خوفٌ يخيّم على ياسوف: طفلةٌ وحيدةٌ في منزلٍ تحوّل إلى حصنٍ ضد هجمات المستوطنين


هذا الخبر بعنوان "بيتٌ لا تغادره العائلة.. طفلة ياسوف التي تخشى حتى شرفته" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بلدة ياسوف قرب سلفيت، تعيش عائلة علاء سامر في منطقة النصبة واقعًا مغايرًا، حيث بات منزلهم ملاذًا آمنًا في ظل تصاعد هجمات المستوطنين. طفلة في الثانية والنصف من عمرها، أصبحت تخشى حتى شرفة منزلها، وتطلب دائمًا رفقة والدها قبل دخول غرفة ألعابها، معبرة عن خوفها بكلمات بسيطة: «أبي، هناك جيش، تعال معي».
قبل أسابيع قليلة، كانت الشرفة مساحة للعب والهواء الطلق، وغرفة الألعاب تعج بحركة الطفلة. اليوم، تحولت الشرفة إلى مصدر قلق، ولم تعد الطفلة تدخل غرفتها بمفردها. منذ نحو شهر ونصف، لم تغادر العائلة المنزل، بعد أن كثفت هجمات المستوطنين على البيت ومحيطه. ورغم أن الجيران غادروا منازلهم مؤقتًا، إلا أنهم يعودون مساءً لحراستها، بينما آمنة وعلاء وطفلتهما يواصلون البقاء في منزلهم.
تغيرت تفاصيل الحياة اليومية للعائلة، فلم تعد تجلس في الخارج أو تنام بهدوء. أصبحت النوافذ تُراقب بحذر، وترقب مستمر لما يحدث في الخارج. تروي آمنة أن المستوطنين يقتربون من المنزل، ويرشقونه بالحجارة ويطلقون النار، ويوجهون الشتائم والاستفزازات، مستخدمين أضواء كاشفة باتجاه البيت، وينزلون أحيانًا من الجرارات والدراجات، مؤكدة أن هدفهم هو منعهم من الجلوس خارج المنزل.
مع تزايد الخطر، أصبح سامر راشد مصلح، والد علاء وأمين سر حركة فتح في منطقة ياسوف، يبيت مع الأسرة خوفًا عليها. لكن في هجوم السبت الأخير، وقع حادث خطير، حيث أُطلقت النار باتجاه المنزل، وأصابت رصاصة خزان المياه بينما كان علاء يقف بالقرب منه، مما عرض حياته للخطر. وفي الهجوم ذاته، اقتادت القوات الإسرائيلية سامر ونجله علاء، وأُعيد علاء لاحقًا، بينما بقي سامر محتجزًا بتهمة رشق الحجارة والتعرض للمستوطنين.
عاد علاء إلى منزله، لكن غياب والده أثقل كاهل الأسرة بواقع جديد. ومع ذلك، لا تفكر آمنة وعلاء في الرحيل. بالنسبة لهما، المنزل ليس مجرد جدران، بل هو ثمرة سنوات من التعب. تقول آمنة: «نحن متمسكون ببيتنا، ولن نغادره مهما حدث. لن نعطيهم إياه، فهذا البيت ثمرة تعب زوجي».
في ياسوف، لم تعد الطفلة تفهم سبب خوفها من الشرفة أو حاجتها ليد أبيها لدخول غرفة ألعابها. كل ما تعرفه أن الخارج لم يعد كما كان، وأن كلمة «جيش» أصبحت جزءًا من عالمها الصغير. تواصل عائلتها البقاء خلف الباب نفسه، متمسكة ببيتٍ تحوّل إلى مأوى وشاهدٍ على خوفٍ لم تختره طفلة لم تتجاوز عامها الثالث.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة