من استعدادات عرس ابنها إلى ساحة المواجهة: استشهاد سماح العرابيد في غزة


هذا الخبر بعنوان "سماح العرابيد.. حين تحوّلت حناء العرس إلى حكاية شهادة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مفارقة مؤلمة، تحولت استعدادات السيدة سماح العرابيد، المعروفة بـ "أم محمد"، لزفاف ابنها عبيدة إلى مشهد مواجهة مسلحة أدت إلى استشهادها. فبينما كانت تجهز تفاصيل حناء العرس، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة المكان، ليتحول التحضير للفرح إلى اشتباك مسلح.
لم تتردد سماح في حمل السلاح إلى جانب زوجها معين العرابيد، الذي حاول التصدي للقوة المقتحمة، قبل أن ترتقي شهيدة خلال الاشتباك. هذه الحادثة المأساوية لفتت انتباه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رثوا "أم محمد" واستعادوا قصتها، محولين تفاصيل يومها الأخير إلى حكاية مؤثرة عن الفقد والشجاعة.
وصف الناشط أحمد أبو العمرين، عبر صفحته على "فيسبوك"، كيف تركت سماح "الحناء جانبًا، وحملت السلاح"، معتبرًا أن هذه الصورة تختزل المفارقة القاسية التي باتت تحاصر الحياة الفلسطينية في غزة، حيث يمكن أن ينقلب الفرح إلى مأتم في لحظة.
تداولت المنشورات روايات متعددة عن اللحظات الأخيرة لسماح، مع التركيز على وقوفها إلى جانب زوجها أثناء الاشتباك ومشاركتها في مواجهة القوة الإسرائيلية. ويرى الناشط محمد الشريف أن ما جرى يكشف عن قدرة الفلسطينيين على التمسك بأسرهم والدفاع عنها في أصعب الظروف، وأن قصة سماح تختزل مأساة عائلة حُرمت من أبسط مظاهر الفرح.
من جانبه، ركز الناشط محمود حامد العيلة على المواجهة التي خاضها زوجها معين العرابيد، مشيرًا إلى أنه اشتبك مع القوة الإسرائيلية قبل إصابته واعتقاله، بينما كانت زوجته إلى جانبه. وبحسب العيلة، فإن سماح لم تتراجع، بل شاركت في الاشتباك دفاعًا عن أسرتها، قبل أن تستشهد هي وابنتها.
لم يتوقف النشطاء عند لحظة استشهادها، بل استعادوا صورة "أم العريس" التي كان يفترض أن تنشغل بتفاصيل الفرح واستقبال المهنئات. وكتب الناشط وائل هلال أن سماح كانت "تجهز لعرس ابنها"، قبل أن تترك الحناء وتحمل السلاح وتشتبك دفاعًا عن زوجها.
أما وسيم سعد قزيل، فقد استعاد صورة يد سماح، اليد التي حملت السلاح في لحظاتها الأخيرة، والتي كانت تستعد لفرح ابنها، لتصبح جزءًا من قصة أخرى عنوانها الفقد والمواجهة.
تُبرز قصة سماح صورة المرأة الفلسطينية التي تقف إلى جانب عائلتها في لحظة الخطر، لكن توقيت استشهادها يمنح قصتها خصوصية إضافية؛ فهي امرأة كانت تستعد لزفاف ابنها، فإذا بها تغادر إلى الموت بدلًا من أن تشهد زفافه.
استمدت قصتها حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المفارقة، حيث لم يرها النشطاء مجرد ضحية جديدة، بل أمًا اختُطف منها الفرح قبل أن يكتمل، وتحولت ليلة كان يفترض أن تُزف فيها التهاني إلى يوم تُزف فيه هي إلى مثواها الأخير.
وكتب حساب "بنت الجزاير" على موقع "أكس": "ارتقت أم محمد، سماح الخالدي، وهي مشتبكةٌ تطلق النار دفاعًا عن زوجها العرابيد، الذي اعتُقل خلال مهمة اليوم.. للهِ دَرُّ نسائكِ يا غزة.. ما أعظمهنَّ حين يشتدُّ الخطب".
رغم اختلاف العبارات، فإن القاسم المشترك في روايات النشطاء كان واضحًا: سماح العرابيد كانت أمًا تستعد لفرح ابنها، وانتهت قصتها شهيدة في مواجهة مسلحة، لتترك خلفها عائلة فقدت أمها في لحظة كان يفترض أن تحتفل فيها بالحياة. وسيظل يوم زفاف ابنها عبيدة يحمل له ولعائلته ذكرى مختلفة إلى الأبد، مرتبطة باسم والدته التي غابت عن المشهد، وبقيت قصتها حاضرة في ذاكرة من تابعوها.
سياسة
صحة
عاجل
سياسة