فلسطين
سياسة

صحفيون تحت النار: تفاصيل الخوف الذي لا يظهر أمام الكاميرات في الضفة الغربية وقطاع غزة

شبكة قدس٣ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٢ ص0 مشاهدة
صحفيون تحت النار: تفاصيل الخوف الذي لا يظهر أمام الكاميرات في الضفة الغربية وقطاع غزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خاصl صحفيون تحت النار.. خوف لا يظهر أمام الكاميرا" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الخوف يرافق الصحفي في الضفة الغربية، ويترصده على الحواجز، وفي الاقتحامات، وعند كل زاوية يفترض أن ينقل منها الحقيقة. كان محمد منصور يتجول بين رفوف سوبر ماركت «الجابريات» في أحد أحياء مدينة جنين، يبحث عن بعض الحلوى لإسعاد أطفال شقيقته الذين كانوا ينتظرون زيارة خالهم، حين قطع هدوء تلك اللحظة اتصال سريع يفيد بأن قوات الاحتلال تحاصر منزلًا في بلدة كفرذان، غرب جنين.

لم يتردد كثيرًا، حيث ترك ما كان بيده واتجه إلى الميدان برفقة أربعة من زملائه الصحفيين. وقبل أن يصل، ظهرت على شاشة هاتفه رسالة من والدته تطالبه بعدم التأخر، لكنه قرر مواصلة الطريق رغم صوت إطلاق النار المتردد في المكان. يستعيد مصور وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» تفاصيل ذلك اليوم، مشيرًا إلى أنه كان يرتدي معدات الحماية وتحمل مركبته شعار الصحافة برفقة زملائه متوجهين إلى موقع الحدث.

في منتصف المسافة، استقرت رصاصة في يده اليمنى قطعت أوتارها وتركت أثرًا مستمرًا في قدرته على أداء الحركات الدقيقة. وبينما كان منصور يتجه إلى مستشفى ابن سينا في جنين، كانت والدته تنتظره في المنزل مع الغداء والحلوى للأطفال، ليتحول القلق إلى رسالة مبهمة من الجارة ثم خبر الإصابة. ورغم أن الإصابة تركت علامة فارقة في مسيرته، إلا أنه عاد إلى الميدان.

ولا يقتصر الخوف على الصحفيين الرجال، فالصحفيات يعشنه أيضًا. دينا جرادات، ابنة مدينة جنين والصحفية الميدانية منذ عام 2022، تعرف هذا الخوف عن قرب بعد تجربة اعتقال انتهت في كانون الأول/ديسمبر 2022، فرضت عليها قيودًا تمنعها حتى من نشر الأخبار عبر حسابها على «فايسبوك». وخلال تغطيتها للعملية العسكرية في مخيم جنين في 12 كانون الثاني/জানুয়ারি 2025، أُصيبت بكسر في اليد ورضوض في القدم بفعل رصاص جنود الاحتلال، لتلجأ إلى العمل عن بعد مع بقاء الهاجس مستمرًا.

وفي قطاع غزة، يتسع الوجع أكثر حيث لا يترصد الخطر الصحفي عند الحاجز فقط بل يرافقه في كل مكان. يعيش الصحفي محمد صالحة من شمال قطاع غزة هذا الواقع منذ عام 2022، إذ يخرج كل صباح وسط القصف وشح الطعام. وقد تعرضت أماكن وجود الصحفيين للاستهداف بعد وصولهم إليها، مثلما حدث خلال تغطيته لموقع توزيع المساعدات في غزة أواخر أَيَّار/مايو 2025. كما مر برحلة نزوح قاسية عبر حاجز نتساريم في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقد وثق مركز مدى للحريات الإعلامية هذا الاتساع الخطير في الانتهاكات التي تطال الصحفيين الفلسطينيين، مسجلاً 953 انتهاكًا في عام 2024، و889 انتهاكًا في عام 2025 تضمنت حالات استشهاد واحتجاز ومنع تغطية واعتداء مباشر. ولا تتوقف المخاطر عند الميدان، بل تمتد إلى البيوت، حيث يتذكر صالحة تطاير شظايا القصف داخل منزله في تل الزعتر في كانون الأول/ديسمبر 2023، ليظل السؤال مرافقًا له عما يمكن أن يحدث لعائلته إذا لم يعد يومًا.

شارك الخبر: