دروس من سور الصين العظيم: لماذا بناء الإنسان أسبق من تشييد الحصون؟


هذا الخبر بعنوان "حين نبني السور وننسى الحارس | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تروى حكاية شهيرة عن الصينيين القدماء أنهم عندما أرادوا أن يعيشوا في أمان، بنوا سور الصين العظيم، وظنوا أن علوّه وضخامته سيمنعان أعداءهم من الوصول إليهم. لكن الحكاية تقول إن الغزاة لم يكونوا بحاجة إلى تسلق السور؛ كانوا يدفعون للحارس رشوة، ثم يدخلون من الباب! قد لا تكون هذه الرواية دقيقة من الناحية التاريخية بكل تفاصيلها، لكنها تحمل معنى بالغ الدلالة: يمكن أن تبني سورًا عظيمًا، ثم تخسر لأنك لم تبنِ الإنسان الذي يحرس السور.
وهذه ليست حكاية عن الصين وحدها. فالأمور تبدأ في السقوط عندما تصبح الحصون أقوى من الإنسان الذي يقف خلفها، فحين يفقد المعلم مكانته أو يتحول التعليم إلى مجرد شهادة وتغيب الأمانة والمسؤولية عن المؤسسات، تصبح المشكلة الحقيقية في الحارس لا في السور.
الإنسان هو خط الدفاع الأول
حين نتحدث عن المجتمعات، ينصرف اهتمامنا غالبًا إلى الأبنية والطرق والمدارس والقوانين، لكن الإنسان يظل العنصر الأكثر أهمية والأقل ظهورًا في الحسابات. فالأسرة ليست جدرانًا وأثاثًا بل علاقة وقيم وتربية، والمدرسة إنسان يصنع إنسانًا، والجامعة عقل وضمير ومسؤولية.
كيف تُهدم المجتمعات؟
لا يبدأ هدم المجتمع بقنبلة أو دبابة فحسب، بل قد يبدأ بصورة أهدأ حين تفقد الأسرة دورها التربوي، أو حين يصبح التعليم وظيفة بلا رسالة، أو حين يفقد المعلم احترامه وتتحول المعرفة إلى وسيلة للوجاهة، وحين تصبح القدوة موضع سخرية وفقدان ثقة بالمرجعيات.
الأسرة والمعلم والقدوة
البيت هو الحصن الأول قبل المدرسة والقوانين، والأم والأب شريكان أساسيان في صناعة الإنسان وزراعة الصدق والانتماء والرحمة. يأتي بعد ذلك المعلم كحارس للعقل لتشكيل تفصيل أجيال كاملة، وإهانته تمثل إهانة لفكرة التعليم نفسها. كما أن الشباب بحاجة إلى قدوة حقيقية يمكن الوثوق بعلمها وأخلاقها ومسؤوليتها.
ماذا نحتاج اليوم؟
في غزة وفلسطين، نعرف جيدًا معنى أن تهدم الحرب الحجر وتحول البيوت إلى ركام، لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة إعمار الإنسان. فالحجر والقانون والمؤسسة وحدها لا تحرس المجتمع، بل الإنسان هو الحارس الأساسي القادر على حماية الوطن وصموده.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة