فلسطين
سياسة

حرب المياه في الضفة الغربية: كيف تحولت ينابيع قرية فصايل إلى أداة للسيطرة والتهجير؟

شهاب١٦ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ ص0 مشاهدة
حرب المياه في الضفة الغربية: كيف تحولت ينابيع قرية فصايل إلى أداة للسيطرة والتهجير؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من ريّ الحقول إلى مسبح للمستوطنين.. كيف تحولت مياه قرية فصايل إلى أداة للسيطرة والتهجير؟ | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحولت مصادر المياه الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة جديدة للاعتداءات والاستيلاء، بعدما باتت ينابيع كانت تستخدم لري الأراضي الزراعية وتوفير المياه للسكان الفلسطينيين وجهة للمستوطنين، في مشهد يعكس تصاعد السيطرة على الموارد الطبيعية ودفع الفلسطينيين بعيداً عن أراضيهم.

وفي قرية فصايل بمنطقة الأغوار، فقد نبع مياه اعتمد عليه الفلسطينيون منذ أجيال لري محاصيلهم الزراعية، بينها الباذنجان والكوسا والبطيخ، وظيفته الأساسية، بعدما استولى مستوطنون على أنبوب الري الذي ينقل المياه إلى أراضي أحد المزارعين، وحولوا مسار المياه إلى مسبح قديم داخل موقع أثري.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز"، بدأ المستوطنون في يونيو/حزيران الماضي استخدام المكان كمسبح، قبل الترويج له كوجهة سياحية، فيما أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش تخصيص نحو 3 ملايين شيكل، ما يعادل قرابة مليون دولار، لترميم الموقع وتطويره تحت اسم "برك هيرودس".

ويقول المزارع الفلسطيني سعد نمر إن تحويل مسار المياه أدى إلى جفاف حقوله والبيوت البلاستيكية التي كان يعتمد عليها في موسم الزراعة، ما حرمه من زراعة محاصيله وألحق به وبمزارعين آخرين خسائر مادية كبيرة. كما أفاد نمر بتعرض أحد العاملين لديه للضرب على يد مستوطنين، إلى جانب تعرضه شخصياً لتهديدات عندما حاول الاقتراب من النبع، مؤكداً أن بحوزته وثائق تثبت ملكيته للأرض، بينها وثيقة صادرة عام 2025 عن الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، إضافة إلى خريطة تعود إلى عام 1957 تظهر أن الأرض كانت تشمل النبع والمسبح.

ولا تقتصر السيطرة على مصدر المياه في فصايل، إذ تشير معطيات الأمم المتحدة إلى تعرض ما لا يقل عن 160 موقعاً للمياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية لهجمات من مستوطنين خلال العام الجاري. ويقدّر الباحث الفلسطيني فارس فقها أن المستوطنين يسيطرون على نحو 95% من الينابيع في شمال الأغوار، معتبرين أن هذه السيطرة ساهمت في دفع فلسطينيين ومجتمعات كاملة إلى النزوح عن أراضيهم.

وفي قرية قُصرة قرب نابلس، امتدت الاعتداءات إلى مصادر المياه والخدمات الأساسية، حيث حاصر مستوطنون ثلاثة منازل فلسطينية، بعد قطع المياه والكهرباء عنها، فيما واجهت العائلات صعوبات في الوصول إليها أو الحصول على المساعدة. وقال المسؤول في سلطة المياه الفلسطينية عادل ياسين إن استهداف مصادر المياه يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، واصفاً ما يجري بأنه "حرب مياه"، و"رصاصة صامتة تقتل الفلسطينيين من دون صوت".

وفي منطقة وادي الباذان قرب نابلس، التي كانت تشكل متنفساً للعائلات الفلسطينية ومقصداً للاستجمام حول ينابيع المياه الطبيعية، طرأت تغيرات على المشهد خلال الصيف الحالي، مع تدفق أعداد كبيرة من المستوطنين إلى المنطقة. وكانت العائلات الفلسطينية تجلس قرب مجاري المياه الضحلة وتستمتع بالمياه الجارية، قبل أن تشهد المنطقة حضوراً متزايداً للمستوطنين الذين استخدموا الأحواض والمناطق المحيطة بالينابيع.

وقال نظام فارس، صاحب متنزه للينابيع الطبيعية في الباذان، إن الفلسطينيين لم عودوا يشعرون بالأمان خلال زيارتهم للمكان، مضيفاً أن الزوار باتوا يسألون باستمرار عما إذا كان المستوطنون سيأتون إلى المنطقة. ولا تتوقف الاعتداءات عند الاستيلاء على المياه، إذ يرى عالم الآثار الإسرائيلي ألون أراد، من منظمة "عيمق شافيه" الحقوقية، أن ربط بعض المواقع الأثرية بتاريخ يهودي حصري يستخدم لتعزيز السيطرة على الأرض، محذراً من أن ملء المسبح بالمياه قد يلحق أضراراً بالموقع الأثري، في ظل عدم وضوح تاريخه بشكل كامل.

وتتزامن السيطرة على مصادر المياه مع قيود ميدانية واسعة تعرقل حركة الفلسطينيين ووصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية. وأفادت الأمم المتحدة بوجود أكثر من 900 عائق مادي، تشمل الحواجز والبوابات وإغلاقات الطرق وغيرها من القيود، ما يعرقل وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المحتاجين ويؤخر عمليات الإغاثة.

شارك الخبر: