عمليات الاحتلال تهدد خارطة ملادينوف وتكشف ملامح مرحلة ما بعد الحرب في غزة


هذا الخبر بعنوان "من قلب غزة: خارطة ملادينوف تحت النار | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يبدأ المشهد في الأول من سبتمبر/أيلول بقنبلة ضخمة تسقط وسط مدينة غزة، ولا بدبابات تشن هجومًا جديدًا، بل بتسلل وحدة من القوات الإسرائيلية الخاصة إلى منطقة الكتيبة لتنفيذ عملية اختطاف لمسؤول في جهاز الأمن الداخلي. لم تكن هذه العملية مجرد حدث أمني معزول، بل جاءت بالتزامن مع أحاديث واشنطن ومجلس السلام عن قوة استقرار دولية، وآليات لفض الاشتباك، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتعهدات مالية ضخمة لإعادة إعمار غزة.
تثير هذه التطورات تساؤلات عميقة حول خارطة نيكولاي ملادينوف، فإذا كان وقف إطلاق النار يتيح عمليات الاغتيال والخطف وتوغل القوات الخاصة داخل المدن، فإن ذلك يفرغ الهدنة من مضمونها ويجعل جدوى قوة الاستقرار الدولية محل شك. ولم تكن جريمة الكتيبة خرقًا فريدًا، بل سبقتها غارات واغتيالات خلال النصف الثاني من أغسطس/آب، مما يؤكد أن تل أبيب تسعى لفرض حرية الاختراق الاستخباري وتنفيذ الاعتقالات حتى في ظل الترتيبات السياسية الجارية.
وفي المقابل، تواجه خطط نشر قوة الاستقرار تحديات ميدانية جسيمة تتعلق بمواقع انتشارها وصلاحياتها، خاصة مع توقيع المغرب اتفاقًا للمشاركة بقوات ومستشفى ميداني، واستعداد مصر والأردن لتدريب الشرطة الفلسطينية. إن نجاح هذه القوة مرهون بمدى قدرتها على ملء الفراغ الناتج عن أي انسحاب إسرائيلي محتمل، وليس مجرد وجودها كقوة فصل محدودة الصلاحيات.
يعود مسار الأزمة إلى الثلاثين من يوليو/تموز حين وافقت حركة حماس والفصائل الفلسطينية على خارطة ملادينوف ذات البنود الخمسة عشر، متضمنة استعدادًا لنقل إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية وقبول مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. غير أن بنيامين نتنياهو رفض الوثيقة لاحقًا، مطالبًا بنزع سلاح حماس فعليًا أولًا وقبل أي التزام بالانسحاب.
يؤدي هذا التباين إلى ترجيح سيناريو الجمود المُدار تحت النار خلال المرحلة المقبلة، حيث تتواصل التحضيرات الدولية والإنسانية بالتزامن مع استمرار الغارات والاغتيالات. ويبقى المعيار الحقيقي لنجاح خارطة ملادينوف مرتبطًا بمدى انسحاب الجيش الإسرائيلي وتوقف الانتهاكات بشكل دائم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة