فلسطين
منوعات

حين نهتم ببناء الأسوار وننسى إعداد الحراس: قراءة في بناء الإنسان والمجتمع

شهاب٥ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ ص0 مشاهدة
حين نهتم ببناء الأسوار وننسى إعداد الحراس: قراءة في بناء الإنسان والمجتمع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين نبني السور وننسى الحارس | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُروى حكاية شهيرة عن الصينيين القدماء أنهم عندما أرادوا أن يعيشوا في أمان، بنوا سور الصين العظيم، وظنوا أن علوّه وضخامته سيمنعان أعداءهم من الوصول إليهم. لكن الحكاية تقول إن الغزاة لم يكونوا بحاجة إلى تسلق السور؛ كانوا يدفعون للحارس رشوة، ثم يدخلون من الباب! قد لا تكون هذه الرواية دقيقة من الناحية التاريخية بكل تفاصيلها، لكنها تحمل معنى بالغ الدلالة: يمكن أن تبني سورًا عظيمًا، ثم تخسر لأنك لم تبنِ الإنسان الذي يحرس السور.

وهذه ليست حكاية عن الصين وحدها. فالأمم لا تسقط دائمًا لأن أعداءها أقوى منها، ولا تنهار بالضرورة لأن جدرانها ضعيفة؛ أحيانًا تبدأ رحلة السقوط عندما تصبح الحصون أقوى من الإنسان الذي يقف خلفها. يمكنك أن تبني مدرسة حديثة، لكن ماذا لو فقد المعلم مكانته؟ ويمكنك أن تضع أفضل المناهج، لكن ماذا لو تحول التعليم إلى مجرد شهادة؟ ويمكنك أن تبني مؤسسات ضخمة، لكن ماذا لو غابت عنها الأمانة والمسؤولية؟ وهنا تتجلى المشكلة الحقيقية في أن الخلل يكمن في الحارس لا في السور.

عندما نتحدث عن بناء المجتمعات، كثيرًا ما ينصرف اهتمامنا إلى الأشياء المرئية كالأسبقية والأبنية والمؤسسات، متجاهلين الإنسان الذي هو خط الدفاع الأول. فالأسرة ليست جدرانًا وأثاثًا، والمدرسة ليست صفوفًا وسبورات، والجامعة ليست مباني ومختبرات، والمؤسسة ليست نظامًا إداريًا فقط؛ بل هي قيم وضمير ومسؤولية وإنسان يصنع إنسانًا.

وتتعدد صور هدم المجتمعات حين يفقد المعلم احترامه، وتفقد الأسرة دورها التربوي، وتصبح القدوة موضع سخرية، وتتحول المعرفة إلى وسيلة للوجاهة لا لبناء العقل. ويبقى الإنسان هو الحارس الأساسي، وفي ظل ما تشهده غزة وفلسطين من دمار للحجر، يبرز التحدي الأكبر في إعادة إعمار الإنسان وبناء الثقة والقيم والانتماء، فلا يكفي أن نبني السور، بل علينا أن نبني الحارس القادر على حماية الوطن.

شارك الخبر: