منظمة (ناتان) في غزة: المساعدات الإنسانية كأداة لتبييض وجه الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "(ناتان) في غزة.. المساعدات التي تغسل وجه الاحتلال | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ليست المشكلة في أن يحصل طفل فلسطيني في غزة على الطعام أو الدواء أو التعليم؛ فهذه حقوق أصيلة وليست منّة من أحد. المشكلة تبدأ حين تدخل جمعية إسرائيلية إلى القطاع لتقدم نفسها باعتبارها صاحبة اليد التي تطعم وتعالج وتعلّم، في حين يتحمل الاحتلال الإسرائيلي نفسه المسؤولية عن الدمار والقتل والتهجير والواقع الإنساني الذي جعل سكان غزة بحاجة إلى هذه المساعدات.
من هنا يجب النظر إلى نشاط منظمة «ناتان» الإسرائيلية، وحديثها عن عيادات وخدمات صحية وغذائية وتعليمية للأطفال في غزة، باعتباره قضية تتجاوز ظاهر العمل الإنساني إلى أبعاده الخطيرة. المفارقة صارخة: الاحتلال يدمر، ثم تأتي مؤسسة إسرائيلية للمساهمة في معالجة آثار الدمار؛ تُضرب المنظومة الصحية والتعليمية، ثم تظهر جهة إسرائيلية لتقدم الدواء والطعام والتعليم.
وهنا تكمن خطورة تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة لتبييض وجه الاحتلال وإعادة تقديم إسرائيل باعتبارها جزءًا من الحل، بدل إبقائها موضع المساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، خصوصاً مع الاقتراب من المجال التعليمي الذي يستهدف وعي وهوية ورواية وذاكرة الأطفال في غزة.
غزة تحتاج إلى إغاثة واسعة وإعادة بناء مستشفياتها ومدارسها ومؤسساتها، لكن مسؤولية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والصليب الأحمر، والمنظمات الدولية العاملة في غزة ليست فتح المجال أمام مؤسسات إسرائيلية لتجميل صورة الاحتلال، وإنما إلزام إسرائيل بتحمل مسؤوليتها وضمان وصول المساعدات عبر المؤسسات الفلسطينية والهيئات الإنسانية الدولية المستقلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة