سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967: تاريخ طويل من الانتهاكات والتعذيب وتصاعد خطير بعد أكتوبر 2023


هذا الخبر بعنوان "تقرير سجون الاحتلال منذ 1967.. عقود من التعذيب والاعتقال بلا نهاية | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ عام 1967، مرّ أكثر من 800 ألف فلسطيني على سجون ومراكز احتجاز الاحتلال، بينهم أعداد كبيرة احتُجزت من دون محاكمة، وسط توثيق مستمر من منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية لشكاوى متكررة من التعذيب والإهمال الطبي والاعتقال الإداري وسوء المعاملة. وبعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتسعت هذه الممارسات بشكل كبير لتشمل أعدادًا أكبر من المعتقلين وظروف احتجاز أكثر قسوة، حيث تصف منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية منظومة السجون بأنها جزء أساسي من سياسة تستهدف المجتمع الفلسطيني، وليست بداية جديدة بل تصعيدًا واسعًا لممارسات قائمة منذ عقود.
قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد 315 أسيرًا فلسطينيًا داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967 نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والقتل وإطلاق النار، ودفعت الحركة الأسيرة الفلسطينية ثمنًا كبيرًا في نضالها، بدءًا من عبد القادر أبو الفحم أول شهيد خلال إضراب عن الطعام في 11 يوليو/تموز 1970 داخل سجن عسقلان، مرورًا بشهداء إضراب نفحة عام 1980 مثل راسم حلاوة وعلي الجعفري، ومحمود فريتخ في إضراب سجن الجنيد عام 1984، وحسين عبيدات في إضراب عسقلان عام 1992. وخلال هذه الإضرابات، لجأت إدارة السجون إلى أساليب قاسية كالاستخدام المفرط للقوة والإطعام القسري عبر الأنابيب البلاستيكية، فضلاً عن مشاركة آلاف الأسرى في إضرابات سجن الجنيد عام 1987 وإضراب عام 1992.
أما التعذيب خلال التحقيق، فقد حصل في مراحل سابقة على غطاء قانوني بعد أن خلصت لجنة لانداو برئاسة موشيه لانداو عام 1987 إلى استخدام محققي الشاباك للقوة الجسدية بصورة روتينية وتقديم روايات غير صحيحة أمام المحاكم، ليتم وضع توجيهات تسمح بما وصفته بـ"الضغط الجسدي المعتدل" والتي استُخدمت حتى أواخر التسعينيات وفق منظمة "بتسيلم". وفي سبتمبر/أيلول 1999، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بعدم قانونية هذه الأساليب مع إبقاء "ذريعة الضرورة". في المقابل، يستند الاعتقال الإداري إلى أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945 التي أبقت عليها سلطات الاحتلال.
بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023، تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين 9600 أسير حتى مطلع أبريل/نيسان 2026 بحسب بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى، بينهم 84 امرأة ونحو 350 طفلًا في سجني مجدو وعوفر. كما تجاوز عدد المعتقيين الإداريين 3532 معتقلًا، وبلغ عدد من يصنفون "بالمقاتلين غير الشرعيين" 1251 معتقلًا، مع تجاوز إجمالي المعتقلين منذ اندلاع الحرب 24,600 فلسطيني. ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بقيادة المفوض السامي فولكر تورك، نقل آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة إلى أماكن احتجاز وهم مقيدون ومعصوبو الأعين ومحتجزون سرًا، بينما روى الأسير المحرر عبد العال تفاصيل احتجازه لـ91 يومًا في معسكر "سديه تيمان" من تنكيل وحرمان من النوم والكلام، إضافة إلى ما وثقته منظمة "بتسيلم" ومنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل" من انتشار لمرض الجرب ونقص حاد في الغذاء والعلاج أدى إلى وفاة أسرى أطفال مثل الفتى وليد أحمد والطفل محمد حميد، فضلاً عن معاناة أطباء معتقلين من قطاع غزة مثل الدكتور حسام أبو صفية والدكتور محمد عبيد.
ولم تستثنِ ممارسات الاعتقال الأطفال والنساء؛ فقد وثقت "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين" تعرض 74% من الأطفال المعتقلين للعنف، بينما شهد سجن "الدامون" اقتحامات متكررة لأقسام الأسيرات ومصادرة ممتلكاتهن وتدهور أوضاعهن الصحية. وفي قطاع غزة، يواجه المعتقلون مشكلة الاختفاء القسري وانقطاع المعلومات المؤكدة عنهم ومصيرهم. وقد ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 328 شهيدًا منذ عام 1967، بينهم 91 شهيدًا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفق مركز فلسطين لدراسات الأسرى، بينما وثقت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل" 98 حالة وفاة في الأسر منذ ذلك التاريخ، مع احتجاز جثامين 97 أسيرًا.
وعلى صعيد تشديد العقوبات، أقرّ الكنيست في 30 مارس/اجار 2026 قانونًا يجعل الإعدام شنقًا العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين أمام المحاكم العسكرية، وسبق ذلك أمر أصدره وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بإبقاء المعتقلين في ظروف قاسية، قبل أن ينشر مقطعًا مصورًا في 30 أغسطس/آب 2026 من داخل سجن "الدامون" ليؤكد مسؤوليته المباشرة عن إنهاء الظروف الجيدة للأسيرات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة