معركة الإرادة والنهضة: كيف تواجه الأمة صمت العجز وتستعيد قدرتها على الفعل؟


هذا الخبر بعنوان "الإرادة التي بقيت تحت التراب | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتاج المعركة إلى غضب وهمة وقوة، فالإنسان حين يؤمن بحقيقة تستحق النضال، يحمل في داخله ناراً تدفعه للدفاع عنها. يغضب أمام الظلم ويظهر العزيمة لاستعادة ما فقده، ويبحث عن القوة لتجاوز العقبات. فالمواجهة تبدأ داخل الإنسان قبل أن تظهر في واقعه، وإذا غاب التحرك الداخلي فلا يمكن انتظار مسيرة كبرى في الخارج.
تتمثل أثقل مشكلات المسلمين اليوم في تراجع إرادة المواجهة رغم توفر أسبابها؛ ففي أماكن عديدة تتوالى المآسي وتتسع دوائر الظلم وتهدم المدن ويُهجّر الناس، ومع ذلك تأتي ردود الفعل أدنى بكثير من حجم الأحداث، وكأن صمتاً ثقيلاً يلف العالم الإسلامي. لا يقتصر هذا الصمت على الامتناع عن الكلام، بل يعكس حالة أعمق يتعلم فيها الإنسان التعايش مع الشر، وتقبل العجز كقدر محتوم، وتحويله إلى عذر دائم.
مع مرور الزمن، يفقد الإنسان حساسيته تجاه ما يؤلمه؛ فيخفض صوته، ويؤجل اعتراضه، وصولاً إلى مرحلة يرى فيها الاعتراض لغوًا لا طائل منه. وهنا يكمن الخطر، فقوة الأمة لا تقاس بالسلاح والجيوش والثروات وحدها، بل تسبقها الإرادة التي بها يُتجاوز النقص، ويُعالج التشتت، وتُفتح الطرق المغلقة. أما ضياع الإرادة فيحول أعظم الإمكانات إلى طاقات معطلة، ويبقى العلم بلا عمل والجماهير بلا فاعلية.
إن اختزال المشكلة في مقولة "لا نملك القوة" قاصر، والسؤال الأجدر بالصياغة هو: هل ضعفت إرادتنا لأننا فقدنا القوة، أم أننا فقدنا القوة لأن إرادتنا ضعفت؟ إن نهضة الحضارات تبدأ في العقل والوجدان، وحين يدرك الإنسان أنه قادر على تغيير الظروف، يبدأ التاريخ في التحرك من جديد. ويكمن الخطر الأكبر في تحول المسلمين إلى جماهير تكتفي بالمشاهدة ومتابعة الأخبار دون تحويل تلك المشاعر إلى إرادة مستمرة أو عمل منظم.
مع ذلك، فإن الغضب المنفلت والطموح الأعمى ليسا الحل؛ بل المطلوب هو إرادة متجهة نحو الحق تخدمها القوة. وموضع البدء الصحيح يكمن في التوقف عن التساؤل "لماذا يفعل الآخرون هذا؟" والبدء بسؤال "ماذا نفعل نحن؟"، مع تحويل ردود الفعل الفردية إلى وعي مشترك وعمل منظم ومستمر، لإخراج الحياة من تحت التراب والنهض من جديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة