كيف تحولت دعوات تهجير الفلسطينيين إلى سباق انتخابي محتدم داخل إسرائيل؟


هذا الخبر بعنوان "من يطرد فلسطينيين أكثر؟ سباق الانتخابات الإسرائيلية على غزة | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الدعوة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة زلة لسان لمسؤول إسرائيلي متطرف، ولا فكرة هامشية تتداولها جماعات اليمين، بل تحولت إلى برنامج سياسي وانتخابي معلن، تتنافس عليه شخصيات وأحزاب داخل إسرائيل مع اقتراب الانتخابات. وكأن السؤال الذي يحكم هذا السباق لم يعد: من يوقف الحرب؟ بل: من يستطيع أن يذهب أبعد في إخراج الفلسطينيين من أرضهم.
وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحدث بصورة علنية عن الهجرة باعتبارها جزءًا من مستقبل غزة، في امتداد لمسار مؤسسي سبق أن بدأته وزارة الجيش بإنشاء إطار خاص لما تسميه إسرائيل “الهجرة الطوعية”. وهذه التسمية لا تخفي جوهر الفكرة؛ فحين يُدمَّر البيت، وتُقتل الأسرة، ويُحاصر الإنسان، وتُمنع عنه مقومات الحياة، ثم يُقال له إن بإمكانه المغادرة، فإن الحديث عن “الطرعية” يتحول إلى غطاء لغوي لواقع صنعته القوة.
أما إيتمار بن غفير، ذهب أبعد من ذلك، وجعل التهجير جزءًا صريحًا من خطابه وبرنامجه الانتخابي، مقدّمًا نفسه لجمهور اليمين باعتبارها الأكثر قدرة على تنفيذ هذا المشروع. وهكذا تصبح جريمة اقتلاع شعب من أرضه مادة انتخابية، ويصبح التنافس بين الساسة الإسرائيليين قائمًا على من يفرض واقعًا أكثر قسوة على الفلسطينيين.
الأخطر أن هذه التصريحات لا تأتي في فراغ، بل بعد حرب مدمرة حوّلت قطاع غزة إلى مساحة هائلة من الركام والمقابر الجماعية والنزوح. وما خرج اليوم من مشاهد انتشال نحو مئة شهيد من تحت أنقاض المباني، بينهم نساء وأطفال، يختصر حقيقة ما جرى: قتل وتدمير وتجويع وحصار، ثم طرح الرحيل بوصفه “خيارًا”. هذه الوقائع تجعل الحديث عن التهجير أكثر من مجرد تهديد سياسي؛ إنها اعتراف إسرائيلي صريح بأن تدمير غزة لا ينفصل عن محاولة تغيير واقعها السكاني ودفع أهلها خارجها.
وفي المقابل، لا يزال الموقف الدولي دون مستوى الخطر. صدرت إدانات، لكنها في معظمها خجولة وغير مقرونة بإجراءات حقيقية. فلا عقوبات، ولا خطوات عملية تمنع التهجير، ولا ضغط جدي لإلزام إسرائيل بما وقعت عليه من تفاهمات واتفاقيات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة