فلسطين
سياسة

خطة بن غفير لتهجير سكان غزة: استعراض انتخابي أم خطوة نحو التطهير العرقي؟

فلسطين أون لاين١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ ص0 مشاهدة
خطة بن غفير لتهجير سكان غزة: استعراض انتخابي أم خطوة نحو التطهير العرقي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطة بن غفير للتهجير.. بين الاستعراض الانتخابي والخذلان الدولي | فلسطين أون لاين" نشر أولاً على موقع فلسطين أون لاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصريحات إسرائيلية متتالية، يطرح وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير خطة مفصلة لتهجير 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، بينما يؤكد وزير الحرب يسرائيل كاتس أن مخطط التهجير "لم يُلغَ" بل هو "مجمّد" بانتظار موافقة أمريكية لتحديد وجهة استقبال سكان القطاع. يثير هذا الطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد استعراض انتخابي أم بداية لمرحلة جديدة تُبنى على أنقاض اتفاق السلام الموقع في شرم الشيخ في أكتوبر 2025. لم تلتزم إسرائيل بأي بند من بنود الاتفاق، وشهدت الفترة منذ توقيعه آلاف الخروقات اليومية، وارتفعت حصيلة الشهداء إلى ما يتجاوز 1300 فلسطيني، دون انسحاب إسرائيلي كامل أو السماح بدخول قوة استقرار دولية. اللافت أن "مجلس السلام"، المفترض أن يكون الضامن الدولي، تبنى الرواية الإسرائيلية وربط الانسحاب بنزع سلاح حماس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوره وعما إذا كان صمته تمهيدًا لمرحلة لاحقة يصبح فيها الحديث عن "الهجرة الطوعية" قابلًا للنقاش.

تأتي خطة بن غفير بإنشاء وزارة مقترحة وميزانية تصل إلى خمسين مليار شيكل، وجدول زمني لتفريغ القطاع من أكثر من 80% من سكانه، مدعومة بتصريح كاتس بأن التنفيذ ينتظر الضوء الأخضر الأمريكي. يأتي هذا التوقيت بالتزامن مع الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي في 27 أكتوبر، حيث يحتاج بن غفير إلى قضية "حماسية" لتوحيد قاعدته الانتخابية، بينما يسعى نتنياهو لإبقاء بن غفير ضمن الائتلاف. تحولت الإبادة الجماعية والتطهير العرقي إلى سلعة انتخابية تتنافس عليها أحزاب اليمين المتطرف.

تواجه خطة التهجير عقبات كبيرة، أبرزها عدم وجود دولة واحدة أبدت استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين، فالدول المطروحة كوجهات محتملة، مثل تركيا وإثيوبيا والكونغو، لم تبدِ موافقة معلنة، بل إن بعضها أدان مثل هذه المخططات. كما يواجه المشروع معارضة إقليمية قوية من مصر والأردن، اللتين أكدتا رفضهما القاطع للتهجير باعتباره خطًا أحمر يمس الأمن القومي، بالإضافة إلى مواقف رافضة من السعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا.

لم تكن تصريحات بن غفير وكاتس وليدة اللحظة، بل تعود جذور الفكرة إلى طرح ترامب في فبراير من العام الماضي بشأن "إخلاء" غزة. ومع إعلان كاتس انتظار "موافقة أمريكية" وتغاضي "مجلس السلام" عن الخروقات، يصعب استبعاد وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن وتل أبيب. إن إفشال هذا المخطط يتطلب أكثر من البيانات الرسمية، فهو يحتاج إلى آلية ضغط جماعية فعلية وخطة عمل موحدة. يبقى العامل الأهم في غزة نفسها، حيث شعب صمد أمام إبادة استمرت ثلاثة أعوام، ولن يقبل أن يُساق خارج أرضه بصورة مذلة. إن التهجير، بكل تفاصيله، يبقى محاولة لإنهاء القضية بتفريغ الأرض من أصحابها، وهي محاولة سبق لهذا الشعب أن واجهها بثمن باهظ.

شارك الخبر: