تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يفرض واقعاً جغرافياً جديداً ويهدد الوجود الفلسطيني


هذا الخبر بعنوان "إرهاب المستوطنين يمهد لواقع جديد في الضفة الغربية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظتا قلقيلية والقدس مساء الأحد تطورات ميدانية خطيرة تمثلت في استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون، في امتداد لموجة متصاعدة من الاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية المحتلة.
ففي قرية حجة الواقعة شرق قلقيلية، أقدم مستوطنون على إطلاق النار خلال هجوم استهدف الفلسطينيين، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم الشاب عمر الطوباس الذي تلقى رصاصة في الرأس وأُعلن عن استشهاده لاحقاً متأثراً بإصابته في مستشفى درويش نزال الحكومي. وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل إصابتين أخريين إحداهما في الصدر والأخرى لفتى يبلغ من العمر 17 عاما في الفخذ.
ولا تنفصل هذه الأحداث عن سياق عام متوتر تعيشه الضفة الغربية وتحديداً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث تترافق اعتداءات المستوطنين مع اقتحامات متكررة تنفذها القوات الإسرائيلية للمدن والبلدات والمخيمات، متضمنة عمليات تفتيش واعتقال وهدم وإغلاق للطرق وفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
وتشير المعطيات إلى أن ما تشهده الضفة يتجاوز حوادث العنف الفردية ليمثل صراعاً أساسياً على الأرض والوجود، حيث يُستخدم العنف والتوسع الاستيطاني للضغط على التجمعات الفلسطينية ودفعها للرحيل، بينما تتمدد البؤر الاستيطانية على الأراضي المخلاة. وبحسب تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن النصف الأول من عام 2026، نفذ المستوطنون 3488 اعتداء أدت إلى استشهاد 17 فلسطينياً، وتهجير 18 تجمعاً بدوياً ورعوياً بشكل كامل وثمانية تجمعات بشكل جزئي، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.
ووثقت الأمم المتحدة خلال عام 2026 آلاف الهجمات التي طالت المنازل والمركبات والأراضي والمصادر المائية والمساجد، مستهدفة بشكل مباشر ضرب مقومات حياة الأسر الفلسطينية وأرزاقها. وفي هذا السياق، تلعب البؤر الاستيطانية الجديدة دوراً محورياً في تقييد حركة السكان وإغلاق الطرق الزراعية تمهيداً للسيطرة التدريجية، حيث أُقيمت أربع بؤر جديدة في مناطق مصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو.
من جهتها، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر في أغسطس/ آب إلى أن هجمات المستوطنين تدفع التجمعات الفلسطينية نحو التهجير وسط حصول المعتدين على دعم مادي وقانوني وأسلحة وصلاحيات أمنية واسعة، بينما تفتقر السلطات الإسرائيلية للملاحقة الفعلية للمعتدين. وفي المقابل، تبرز تجاذبات سياسية داخل إسرائيل بين مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإزالة بؤر استيطانية غير مرخصة تحت ضغوط أمريكية، ودعم أعضاء في الحكومة أمثال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتوسيع الاستيطان، وسط تحذيرات باحثين مثل مهند مصطفى من تداعيات هذا العنف على استقرار المؤسسة العسكرية ووحدتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة