فلسطين
سياسة

خطة بن غفير لتهجير سكان غزة: استعراض انتخابي أم خطوة نحو التطهير العرقي؟

شهاب١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ م0 مشاهدة
خطة بن غفير لتهجير سكان غزة: استعراض انتخابي أم خطوة نحو التطهير العرقي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خطة بن غفير للتهجير.. بين الاستعراض الانتخابي والخذلان الدولي | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتالت التصريحات الإسرائيلية الرسمية مؤخرًا، حيث يعرض وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير خطة مفصلة لتهجير 1.86 مليون فلسطيني من غزة خلال سبع سنوات. وأقر وزير الحرب يسرائيل كاتس بأن مخطط التهجير "لم يُلغَ"، بل هو "مجمّد" بانتظار موافقة أمريكية تحدد الوجهة المستقبلة لسكان القطاع. إن تحول الحديث عن التطهير العرقي من دوائر التفكير الاستراتيجي إلى المنصات الرسمية يستدعي التساؤل حول ما إذا كان هذا استعراضًا انتخابيًا أم مرحلة تُبنى على أنقاض اتفاق "السلام" الذي وُقّع في شرم الشيخ في العاشر من أكتوبر 2025 برعاية ترامب. لم تلتزم إسرائيل بأي بند من بنود ذلك الاتفاق خلال العام المنصرم، وشهدت آلاف الخروقات اليومية، بما في ذلك استهداف المدنيين ونسف المنازل، وارتفاع حصيلة الشهداء إلى ما يتجاوز 1300 فلسطيني. لم تنسحب إسرائيل بالكامل، ولم تسمح بدخول قوة الاستقرار الدولية وحكومة التكنوقراط، بل واصل جيشها هدم الأحياء السكنية.

المفارقة الأخطر تكمن في أن "مجلس السلام"، المفترض أن يكون الضامن الدولي، تبنى الرواية الإسرائيلية، معلنًا أن إسرائيل لن تنسحب قبل نزع سلاح حماس، بدلًا من إدانة الخروقات الموثقة. هذا التماهي بين "الضامن" والطرف المنتهك يفتح الباب أمام تساؤل حول ما إذا كان هذا فشلًا للمجلس أم تمهيدًا متعمدًا لمرحلة يصبح فيها الحديث عن "الهجرة الطوعية" أمرًا "قابلًا للنقاش".

في هذا السياق، جاءت خطة بن غفير بإنشاء وزارة مقترحة بميزانية خمسين مليار شيكل وجدول زمني لتفريغ القطاع من أكثر من ثمانين بالمئة من سكانه. وأكد كاتس أن التنفيذ ينتظر فقط الضوء الأخضر الأمريكي لتحديد وجهة نقل السكان. هذا التسلسل ليس مصادفة، فبن غفير يطرح التفاصيل التقنية، وكاتس يؤكد القرار السياسي القائم بانتظار غطاء أمريكي. لا يمكن فصل توقيت هذه التصريحات عن الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، حيث يحتاج بن غفير إلى قضية "حماسية" لتوحيد قاعدته الانتخابية.

لقد تحولت الإبادة الجماعية والتطهير العرقي إلى سلعة انتخابية تتنافس عليها أحزاب اليمين المتطرف. ومع ذلك، أقرت الصحيفة العبرية التي كشفت تفاصيل الخطة بالعقبة الأصعب: عدم وجود دولة واحدة أبدت استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين. الأسماء المطروحة كوجهات محتملة، من تركيا إلى إثيوبيا والكونغو، تبقى نظرية، ولم تبدِ أي منها موافقة معلنة، بل إن بعضها أدان مثل هذه المخططات صراحة.

يواجه مشروع التهجير معارضة إقليمية قوية، حيث كررت مصر والأردن رفضهما القاطع باعتباره خطًا أحمر يمس الأمن القومي. كما أصدرت السعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا مواقف ترفض أي مساس بحل الدولتين عبر التهجير. لم تكن تصريحات بن غفير وكاتس وليدة اللحظة، فالفكرة انطلقت من طرح ترامب نفسه في فبراير من العام الماضي بشأن "إخلاء" غزة، ورحب به نتنياهو.

اليوم، بينما يعلن كاتس أن التنفيذ ينتظر "موافقة أمريكية"، ويتغاضى "مجلس السلام"، الذي تقوده واشنطن، عن الخروقات اليومية، يصعب استبعاد وجود تفاهم غير معلن بين الطرفين. واشنطن تطلق الفكرة وتبقيها "قيد النقاش"، وتل أبيب تحولها إلى تفاصيل تنفيذية، فيما يبقى "التجميد" المعلن مجرد انتظار للتوقيت السياسي المناسب. إن إفشال هذا المخطط يحتاج إلى ما هو أبعد من البيانات الرسمية، فالرفض العربي والإسلامي المعلن يحتاج إلى تحول إلى آلية ضغط جماعية فعلية. لكن العامل الأهم يبقى في غزة نفسها: شعب صمد أمام إبادة استمرت ثلاثة أعوام، لن يقبل أن يُساق خارج أرضه بصورة مذلة. إن التهجير، بكل تفاصيله التقنية، يبقى في جوهره محاولة لإنهاء القضية بتفريغ الأرض من أصحابها، وهي محاولة سبق لهذا الشعب أن واجهها بثمن باهظ.

شارك الخبر: