الحياة خلف الجدار: معاناة يومية وقيود تفرضها الحواجز على طلاب وعائلات القدس


هذا الخبر بعنوان "الحياة على حافة الجدار" نشر أولاً على موقع شبكة قدس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
متابعات قدس الحياة
تبدأ معاناة عبد الحكيم رصاص، طالب الهندسة من بلدة عناتا شمال شرق القدس، يومه مبكرًا في السادسة والأربعين دقيقة صباحًا، محاولًا الوصول إلى جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في طولكرم. رحلته، التي يفترض أن تستغرق ساعة ونصف، تمتد لأكثر من ساعتين بسبب الحاجز الإسرائيلي "عناب"، مما جعله يصل متأخرًا عن محاضرته 25 دقيقة. يعبر عبد الحكيم عن إحباطه قائلاً: "بتحس إنك عامل كل اللي عليك، بس في عوامل بالطريق مش بإيدك!".
عندما يصبح الحاجز جزءًا من اليوم
لم يكن التأخير هو الأثر الوحيد للحاجز. يستذكر عبد الحكيم حادثة وقعت في نيسان الماضي، حيث كان مع زملائه متجهين إلى الجامعة. عند اقترابهم من الحاجز شرق طولكرم، بدأ الجنود بتفتيش عشوائي. فجأة، أمر جندي أحد الطلاب بإطفاء محرك السيارة وإخراج الهوية والهاتف المحمول. ثم، بشكل مفاجئ، طلب الجندي هاتف أحد الطلاب، وقام برميه على الأرض وتحطيم شاشته، تاركًا زميله في حالة عجز تام. يصف عبد الحكيم شعور تلك اللحظة: "بتحس إنك واقف بمكان أنت أصلًا مش حابب تكون فيه!".
تأثير مباشر على الدراسة والحياة
تجربة عبد الحكيم ليست فردية. قيس عريقات، طالب في الجامعة ذاتها من بلدة أبو ديس شرقي القدس، عانى من أثر الحاجز على دراسته. فقد تأخر عن أحد الاختبارات، ووصل بعد انتهاء جميع الطلبة. بعد تقديم عذره للدكتور، اضطر لتقديم الامتحان كغير مكتمل.
من الحركة إلى الحياة: معاناة مجتمعية
مشهد المعاناة اليومية وتنوعها وانعكاسها على كافة شرائح المجتمع تناول جزءًا منه الناشط في مخيم شعفاط، حسن علقم. يقول علقم: "أكثر ما نعاني منه هو الأزمات المرورية الخانقة، والشوارع والبنية التحتية بالمنطقة، التي للأسف ما عادت تتناسب مع عدد السكان المتزايد".
يوضح علقم أن الخروج من المخيم للوصول إلى حاجز شعفاط الإسرائيلي، الذي يفصل بين المناطق المعزولة خلف الجدار والقدس، يحتاج إلى 40 دقيقة، وتتكرر المعاناة نفسها في طريق العودة. ويضيف: "إحنا كأهالي المنطقة، كل يوم بنحرق من نهارنا تقريبًا ساعتين بسبب الازدحامات! لذلك والدتي، مثلًا، ورغم أنها مسجلة في التأمين الصحي (كوبات حوليم) خارج المخيم، إلا أنها ترفض الذهاب إليه نتيجة الأزمة، وتفضل طبيبًا داخل المخيم".
يشير علقم إلى أن ثلث سكان القدس يعيشون داخل الجدار، لكنهم يفتقرون للمساحات والخدمات الأساسية. "ما في عنا ملاعب، أو ساحات أو منتزهات، يعني لما بدي آخذ بناتي مشوار أضطر لأخذهم خارج المخيم، باختصار ما في عنا حياة!".
انتهاكات يومية خلف السور الإسمنتي
يعيش ما بين 160 ألفًا و180 ألف إنسان في 7 مناطق رئيسية عزلها الجدار تمامًا، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2026. في هذه المناطق، تفتقر البيئة لأدنى مقومات الأمان والخدمات الأساسية. كان جمع النفايات في كفر عقب وسميراميس وقلنديا يتأخر لأسبوعين، مما يؤدي إلى تراكم القمامة في الشوارع واضطرار السكان إلى حرقها. بعد معركة قضائية خاضها مركز القدس، ألزمت بلدية الاحتلال برفع موازنة النظافة من مليونين إلى ثلاثة ملايين شيكل، بحسب رامي صالح.
من موقعه في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، يتابع رامي صالح قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وملفات سحب الهويات وتجريد المقدسيين من الإقامة. يحذر من أن "أكثر من 124 ألف مواطن مقدسي مهددون بسحب الهوية"، مؤكدًا أن "الانتهاكات ليست مجرد أرقام، بل هي حياة ناس يومية تتأثر".
يعود عبد الحكيم إلى بيته في عناتا مع غروب الشمس، ويضبط منبه هاتفه لليوم التالي، معيدًا حسابات الطريق للساعة السادسة والربع صباحًا، لتبدأ تفاصيل الرحلة ذاتها مع شروق شمس جديدة.
سياسة
منوعات
منوعات
سياسة