فلسطين
سياسة

تحريض إسرائيلي يستهدف مستشفيات غزة: هل يمهد لضرب ما تبقى من المنظومة الصحية؟

الرسالة١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٤ م0 مشاهدة
تحريض إسرائيلي يستهدف مستشفيات غزة: هل يمهد لضرب ما تبقى من المنظومة الصحية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التحريض على مستشفيات غزة.. تمهيد لاستهداف ما تبقى من المنظومة الصحية - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في 13 أكتوبر 2026، الساعة 01:00 صباحًا، تتصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة، بالتزامن مع ترويج اتهامات باستخدامها لأغراض عسكرية. هذا المشهد يعيد إلى الواجهة مخاوف من استهداف ما تبقى من المرافق الصحية، التي أنهكتها سنوات من الحرب والدمار ونقص الإمكانات.

وكان أحدث مظاهر هذه الحملة ما أوردته قناة "كان" الإسرائيلية، بشأن مزاعم تحصن عناصر من حركة حماس داخل منشآت طبية وإخفاء وسائل قتالية استعدادا لجولة جديدة من القتال. كما نشرت جهات إسرائيلية خلال الأيام السابقة مواد مصورة واتهامات مماثلة، دون أن يعني تداولها بحد ذاته ثبوت صحتها.

تأتي هذه التطورات في وقت تكشف فيه بيانات وزارة الصحة في غزة عن حجم الاستنزاف الذي أصاب القطاع الصحي، إذ خرج 19 مستشفى عن الخدمة كليا، فيما تعمل 19 مستشفى بصورة جزئية. واستشهد 1723 من العاملين الصحيين واعتقل جيش الاحتلال 362، بينما تراجع عدد أسرّة وزارة الصحة من 2674 عام 2022 إلى 1205 عام 2026.

اتهامات تتكرر

لم تكن الاتهامات الإسرائيلية باستغلال المستشفيات لأغراض عسكرية جديدة، فقد رافقت عمليات عسكرية واسعة استهدفت منشآت صحية منذ الأشهر الأولى للحرب. وفي كل مرة برزت روايات إسرائيلية عن وجود مسلحين أو بنى عسكرية داخل المستشفيات أو تحتها، بينما أثارت جهات أممية وحقوقية تساؤلات بشأن الأدلة المقدمة ومدى كفايتها لتبرير الهجمات والإجراءات العسكرية.

في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، نشرت صفحة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مقطعا تحريضيا ضد مستشفيات القطاع، تضمن اتهامات باستخدامها لأغراض عسكرية. كما سبق أن اتهمت إسرائيل مجمع ناصر الطبي في خان يونس بأنه أصبح، وفق روايتها، منشأة ذات طابع أمني. أما قناة "كان"، فنقلت عن مصدر أمني مزاعم بأن حركة حماس تضغط لتقليص ساعات عمل المستشفيات للسماح لعناصرها بالتحرك، وهي ادعاءات تنفيها الحركة والمستشفيات بشكل قاطع.

تكمن خطورة هذا الخطاب في أنه لا يقتصر على اتهام جهة بعينها، بل يضع منشآت تقدم العلاج والإنقاذ في دائرة الاشتباه، بما قد يهيئ الرأي العام لتقبل استهدافها أو تبرير تعطيلها. ولا يمكن الجزم من هذه التصريحات وحدها بوجود قرار إسرائيلي نهائي لشن هجمات جديدة، لكن تزامنها مع سجل طويل من استهداف المرافق الصحية يرفع مستوى المخاوف من تداعياتها.

على مدار ثلاثة أعوام، شهدت مستشفيات غزة عمليات عسكرية واقتحامات وحصارا وقصفا أدى إلى تدمير أقسام حيوية وإخراج منشآت عن الخدمة، فضلا عن اعتقال عاملين صحيين وحرمان المرضى من العلاج.

كان مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة من أبرز محطات هذا المسار، إذ تعرض لعمليات عسكرية متكررة، وانتهى الهجوم الواسع الذي وقع في مارس/آذار 2024 إلى دمار هائل في مبانيه ومرافقه. وعندما تمكنت بعثة تقودها منظمة الصحة العالمية من الوصول إليه في أبريل/نيسان، وصفته بأنه أصبح أشبه بهيكل فارغ، مع أضرار واسعة في قدرته على تقديم الخدمات.

في شمال القطاع، تعرض مستشفى كمال عدوان للحصار والهجمات المتكررة، قبل أن تؤدي مداهمة أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى إخراجه من الخدمة. وأفادت منظمة الصحة العالمية بتضرر أقسام المختبر والجراحة والعمليات والمخازن. وامتد الضرر إلى مستشفيات أخرى، بينها المستشفى الإندونيسي والمستشفى الأوروبي ومستشفى الأهلي، فيما واجهت الطواقم صعوبات في الوصول إلى المرضى، ونقصا في الوقود والمستلزمات الطبية، ومخاطر متواصلة أثناء الإخلاء ونقل المصابين.

في مايو/أيار 2025، قالت منظمة الصحة العالمية إن 19 مستشفى فقط كانت تعمل من أصل 36، وإن 94% من مستشفيات القطاع تعرضت للضرر أو التدمير.

تحريض يهدد المرضى

حذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، من تصاعد التحريض الإسرائيلي ضد المؤسسات الصحية، معتبرا أنه قد يشكل غطاءً لتبرير استهدافها وارتكاب مجازر جديدة بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين.

وأكد أن المستشفيات مرافق مدنية وإنسانية، وحمّل إسرائيل والدول الداعمة لها المسؤولية عن سلامة المرضى والعاملين الصحيين، داعيا المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل لحماية المنشآت الطبية.

لا يتوقف الخطر عند احتمال قصف مستشفى أو اقتحامه، فالتهديدات وحدها قد تدفع المرضى إلى تجنب الوصول إليه وتعرقل حركة سيارات الإسعاف وتمنع الطواقم من أداء مهامها، كما قد تؤدي إلى تأخير دخول الأدوية والوقود والمستلزمات. وفي قطاع يعاني أصلا من نقص الأسرّة والأجهزة والأدوية، يمكن لهذا التعطيل أن يحول إصابات قابلة للعلاج إلى حالات مهددة للحياة.

يمنح القانون الدولي الإنساني المستشفيات المدنية حماية خاصة. وتنص المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب احترام المستشفيات المدنية وحمايتها، فيما تحدد المادة 19 شروطا ضيقة لفقدان هذه الحماية عند استخدامها، خارج واجباتها الإنسانية. وبالتالي، لا يكفي نشر مقطع مصور أو إطلاق اتهام إعلامي لإثبات أن مستشفى يستخدم لأغراض عسكرية، كما أن وقوع نشاط عسكري بالقرب منه لا يعني تلقائيا أن المنشأة نفسها فقدت حمايتها. ويظل التحقق من الأدلة وتقييم الوقائع وفق القانون ضرورة لا يمكن تجاوزها.

بعد ثلاثة أعوام من الحرب، لا تبدو المخاوف الحالية منفصلة عن التجربة السابقة، فقد أظهرت الوقائع أن إخراج مستشفى من الخدمة لا يعني تدمير مبنى فحسب وإنما حرمان آلاف المرضى من العلاج وتعطيل خدمات الجراحة والطوارئ ورعاية الأطفال والنساء وزيادة الضغط على المرافق القليلة التي ما زالت تعمل.

شارك الخبر: