فلسطين
منوعات

رحلة الهروب المأساوية: من جحيم سوريا إلى آلة القتل في غزة

الرسالة٨ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٠ ص0 مشاهدة
رحلة الهروب المأساوية: من جحيم سوريا إلى آلة القتل في غزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هربوا من موت سوريا .. فحصدتهم آلة القتل (الإسرائيلية) في غزة - الرسالة نت" نشر أولاً على موقع الرسالة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ينظر محمد إلى أحمد الجالس إلى جواره، متأملاً إياه بعينين أنهكهما القصف، وكأن ذاكرته تحاول جمع ما تبعثر منها. يمد أحمد يده بين الحين والآخر ليمسح على رأسه ويتفقده ويطمئن عليه، وليس في المكان سواهما.

محمد طفل سوري فرّ مع عائلته من حرب سوريا، وبعد سنوات من الخوف والتنقل والفرار، انتهت بهم الرحلة إلى غزة بحثاً عن الأمان. التقى أحمد غبون بوالدة محمد في تركيا حين كان ذاهبًا للعلاج، فتزوجها واصطحبها مع ابنها محمد وابنتها همسه إلى قطاع غزة ليبدؤوا حياة جديدة بعيداً عن الحرب.

لم يكن أحمد والداً بيولوجياً لمحمد، لكنه أصبح أباه بكل ما تعنيه الكلمة، حيث ربّاه مع أبنائه من زوجته السابقة ليعيشوا معاً. استقر الجميع في غزة وعاشوا كباقي أهلها حتى اندلعت الحرب، لتأتي الإبادة وتقتل كل شيء، فلا تركَت بيتاً آمناً ولا عائلة مكتملة.

فقد أحمد 25 شخصاً من أفراد عائلته خلال حرب الإبادة، شملت أبناءه، وزوجته السابقة، وزوجته السورية والدة محمد، وابنتها. ولم يبقَ لأحمد سوى محمد الذي لم ينجُ بدوره من الحرب، إذ أصيب في رأسه إصابة بالغة أدت إلى فقدان جزئي للذاكرة وتأثر سمعه.

وبينما فقد الطفل عائلته وجزءاً من ذاكرته، يتذكر أحمد كل الراحلين بينما يواصل رعاية محمد والمسح على رأسه، ليختصر ما تبقى من تلك العائلة في هذه اللمسة الحانية بين رجل فقد 25 من أفراد أسرته وطفل لم يتبقَ له سواه.

شارك الخبر: