فلسطين بين الأقل عالمياً في الأمية وسط تحذيرات من تداعيات الأزمات وتدمير قطاع التعليم


هذا الخبر بعنوان "فلسطين بين الأقل عالميًا في الأمية.. مخاوف من عودة المؤشر إلى الارتفاع | وكالة شهاب الإخبارية" نشر أولاً على موقع شهاب وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، أن معدلات الأمية في فلسطين تُعد من بين الأقل عالمياً، محذرًا في الوقت ذاته من مخاطر ارتفاعها نتيجة الأزمات المتراكمة التي طاولت قطاع التعليم خلال السنوات الماضية، ولا سيما في قطاع غزة الذي يواجه تدميرًا واسعًا لمنظومته التعليمية بفعل العدوان الإسرائيلي.
وقال الخبير التربوي يوسف أبو راس إن التعليم في فلسطين يشهد تراجعًا متراكمًا منذ جائحة كورونا، موضحًا أن الطلبة لم ينتظموا في العملية التعليمية بصورة طبيعية خلال السنوات الست الماضية، بفعل جائحة كورونا وإضرابات المعلمين، ثم الحرب على قطاع غزة وتصعيد الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب أزمة الرواتب.
وأشار أبو راس إلى أن هذه الأزمات تسببت في تراكم الفاقد التعليمي عامًا بعد عام، وأثرت في القدرة التشغيلية للعملية التعليمية، معتبرًا أن قطاع التعليم يعمل حاليًا بقدرة لا تتجاوز 50%، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم قد يحول الفاقد التعليمي إلى أزمة حقيقية ترفع معدلات الأمية إذا لم تتم معالجة الخلل.
وبحسب بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، بلغ معدل الأمية بين الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر 2.1% عام 2023، مقارنة بـ19% في دول غرب آسيا وشمال أفريقيا عام 2022، فيما بلغ المعدل العالمي 13% في العام ذاته.
وفي الضفة الغربية، بلغ معدل الأمية بين الفئة العمرية 15 عامًا فأكثر 2.1% عام 2025، بواقع 1% بين الذكور و3.2% بين الإناث، في تراجع كبير مقارنة بعام 1997، عندما بلغت الأمية بين الذكور 7.3% وبين الإناث 21.1%. وتظهر البيانات تفاوتًا واضحًا في معدلات الأمية بحسب العمر، إذ سجل كبار السن، ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، أعلى معدل بنسبة 17.5% عام 2025، مقابل 2% للفئة العمرية بين 45 و64 عامًا، و0.9% بين 30 و44 عامًا، فيما سجل الشباب بين 15 و29 عامًا أدنى معدل بنسبة 0.8%.
أما في قطاع غزة، فتبدو الصورة أكثر قتامة، إذ تعذر على الجهاز المركزي للإحصاء جمع بيانات الأمية للعامين 2024 و2025 بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي. وكانت بيانات الجهاز للفترة الممتدة بين عامي 1997 و2023 قد أظهرت انخفاض معدل الأمية في القطاع من 13.7% إلى 1.9%، إلا أن الحرب وما رافقها من تدمير واسع للمدارس والجامعات وانقطاع العملية التعليمية تهدد المكاسب التي تحققت على مدار عقود.
وأكد الجهاز أن القصف والغارات الإسرائيلية أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية التعليمية في القطاع، مشيرًا إلى تدمير أكثر من 179 مدرسة حكومية بالكامل منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الأول من سبتمبر/أيلول 2026، إضافة إلى تعرض أكثر من 105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" للقصف والتخريب.
ولم يقتصر أثر العدوان على المباني التعليمية، إذ أشار الإحصاء الفلسطيني إلى استشهاد أكثر من 19,169 طالبًا وطالبة من الملتحقين بالمدارس في قطاع غزة، وإصابة أكثر من 28,571 آخرين. وفي مؤسسات التعليم العالي، دمر الاحتلال أكثر من 63 مبنى جامعيًا بالكامل، فيما تجاوز عدد الشهداء من طلبة الجامعات 1,386 طالبًا وطالبة، وأصيب أكثر من 3,082 آخرين منذ بدء العدوان.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه قطاع غزة من انقطاع طويل الأمد في التعليم، ما يفتح الباب أمام أزمة تتجاوز خسارة المباني والمقاعد الدراسية إلى تهديد حق جيل كامل في التعلم، وإمكانية فقدان مكتسبات خفض الأمية التي حققها الفلسطينيون على مدى سنوات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة